شركات الطاقة العربية والعالمية

الطاقة النيابية تؤكد عدم اشتراط شركات النفط تمديد عقودها لـ 50 عاماً

في وقت تضاربت تصريحات لجنة النفط والطاقة النيابية بشأن اشتراط الشركات النفطية العاملة في العراق تمديد مدة عقودها لخمسين عاما، اكد المتحدث باسم وزارة النفط عاصم جهاد ان المباحثات مع تلك الشركات تتم بشكل مستمر داعيا بعض النواب الى “عدم اطلاق التصريحات العشوائية”.
وكانت لجنة الطاقة البرلمانية، كشفت عن اشتراط الشركات النفطية تمديد عقودها لخمسين عاماً، مقابل النظر في مراجعة هذه العقود وتعديلها، محذرة من أن مراجعة هذه العقود ستؤدي الى “خسارة العراق”.
وقال رئيس لجنة النفط والطاقة النيابية ابراهيم بحر العلوم، في حديث لـ “المدى”، ان “لا صحة للتصريحات التي اشيعت مؤخرا بخصوص اشتراط الشركات العاملة في العراق تمديد مدة عقودها لخمسين عاما، وانما لفترات قصيرة  تصل الى 5 ولربما 7 سنوات.”
واضاف بالقول ان “المفاوضات مازالت في بداياتها واتوقع ان تكون منتجة ومرضية ومجزية لجميع الاطراف”، مبينا انه “لاشك ان العقود قد تتغير ويتم تعديل بعض البنود فيها ولكنها ستكون في مصلحة الطرفين وتعضد من الشراكة فيما بينها.”
ونوه رئيس لجنة النفط والطاقة النيابية ان “المفاوضات يحسمها المدير الاقتصادي وهو الفيصل بمعرفة المنافع التي تأتي للطرفين، وان أي تغيير في بنود العقد يجب ان يخضع له وهو بدوره سيحسم منفعة الاطراف.”
وتابع بالقول ان “المفاوضات ما زالت في بداياتها وتحتاج الى مدة ليست بالقصيرة للتأكد مما ستفضي اليه، موضحا انه “يقف مع مراجعة عقود جولات التراخيص لذلك وضعت الطاقة النيابية بند في مشروع موازنة عام 2016 طالبت فيه بضرورة التزام الحكومة والوزارة بإعادة التفاوض مع الشركات من أجل تحسين بعض بنود العقد بما يتلاءم مع متطلبات الوضع الاقتصادي للبلد”.
بدوره ، قال الخبير الاقتصادي احمد البريهي في حديث لـ”المدى” ان “وزارة النفط قادرة على التفاوض مع الشركات الاجنبية لتغيير بعض البنود المهمة والتي يمكن ان توفر الكثير من الاموال للحكومة العراقية في ظل الأزمة المالية التي يشهدها البلد”.
واضاف ان “الخلل يقع في بنود تطوير البنى التحتية المصاحبة لعمليات تطوير الحقول لزيادة انتاجها مما يكلف الحكومة مبالغ اضافية تحسب على مجمل سعر برميل النفط المستخرج”.
واوضح البريهي ان “الحديث عن تمديد فترة العقود الى ما يقارب الـ 50 سنة كلام غير دقيق من جانب الشركات الاستثمارية حيث ان الفترة المحددة في العقود تتراوح بين 20-25 سنة وهي كافية للنهوض بواقع القطاع النفطي العراقي”. وبين ان “العقود التي أبرمت بين الحكومة الاتحادية والشركات النفطية العالمية تجيز إلغاءها اذا ما طلبت وزارة النفط ذلك، لكن يجب عليها توفير كوادر عراقية من مهندسين وفنيين قادرين على الاخذ بزمام الامور في الفترة المقبلة دون الاعتماد على تلك الشركات”.
واكد البريهي ان “وزارة النفط تتباحث ومنذ فترة ليس بالقليلة مع الشركات الاجنبية لتخفيض تكاليف تطوير الحقول النفطية، اذا ما علمنا ان تكلفة الانتاج لبرميل النفط الواحد اقل من دولار”.
من جهته قال المتحدث باسم وزارة النفط عاصم جهاد في حديث الى(المدى برس)، ان “وزارة النفط في طور التشاور مع شركات النفط العالمية العاملة في العراق لتعديل بعض البنود في العقود المبرمة معها بما يخدم الصالح العام”.
واضاف “كما طالبت الوزارة تلك الشركات بتقليص النفقات المتعلقة بتطوير الحقول النفطية وهذا ما يجري الان التباحث بشأنه، مؤكدا “عندما نصل لمرحلة اعادة صياغة العقود سنعلن ذلك في حينه”. وبين جهاد  ان “الحوارات مع الشركات النفطية تجري بشكل حوار هادئ للتوصل الى اتفاق يخدم الصناعة النفطية وبشتى المواضيع سواء بالخطط الانتاجية والنفقات اوفي العلاقة مع تلك الشركات”، مستدركا قوله “اليوم في كل البلدان النفطية هناك مراجعة لجميع النشاطات النفطية، والعراق واحد من تلك الدول”.
وتابع “كما انه وفي كل البلدان النفطية في العالم، اعلنت شركات النفط العالمية عن تقليص النفقات نظرا للظروف الاقتصادية التي حصلت بعد انهيار اسعار النفط، بالتالي فإن الامر لا يقتصر على العراق فقط كما يعتقد البعض”.
وواصل جهاد حديثه بالقول ان  “مشكلتنا في العراق اننا في الوقت الذي نتجه بالبلد لتشجيع الاستثمار بجميع القطاعات في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعصف به، ومع ان وزارة النفط كانت الرائدة في استقطاب شركات عالمية مرموقة جاءت بتكنلوجيا وباستثمارات كبيرة ساهمت بتطوير الصناعة النفطية، الامر الذي اعطى انطباعا على استقرار البيئة الاستثمارية، لكننا نرى تصريحات عشوائية تصدر من هنا وهناك”.
واردف قوله ان “هذه التصريحات لا تخدم البلد في شيء، بل بالعكس هي تعطي رسائل خاطئة للاستثمار بوقت العراق يتجه نحوه في ظل الازمة الاقتصادية”.
وكانت لجنة النفط والطاقة في مجلس النواب هاجمت، في (13/كانون الأول/ 2015)، وزارة النفط بسبب عقود جولات التراخيص التي وقعتها مع الشركات الأجنبية، وأكدت أن العقود مددت من 20 إلى 25 سنة وقلصت حصة الشريك الحكومي، فيما حملت الوزارة مسؤولية ارتفاع تكاليف إنتاج النفط بسبب تلك العقود.
وكانت شركة النفط العالمية برتش بتروليوم، العاملة في حقل الرميلة كشفت، في (10 تشرين الثاني 2015)، عن تقديم شركات النفط العالمية العاملة في العراق مقترحاتها للجانب العراقي، لإجراء تعديلات على عقودهم الإنتاجية، مبينة أن وزارة النفط العراقية، طالبت بتقليص نفقات مشاريع التطوير نتيجة تدهور أسعار النفط.

Facebook Comments
السابق

شركات التأمين العالمية تختط مسارا متحفظا إلى السوق الإيرانية

التالي

التنافسية.. هل سيأخذنا نصف قرن لتحقيقها؟!

admin

admin