تحقيقات إقتصادية

خفض البنوك للمبالغ المسموح بسحبها في الخارج يربك المسافرين

 

– ميرفت: ألغيت فكرة السفر لأمريكا لأن هدفي الأساسي كان التسوق

– ناهد: الدولة تجبرنا على التعامل مع السوق السوداء علشان نوفر احتياجاتنا

– مارك: المشكلة في السفريات الطويلة لأن حدود السحب أو المشتريات لن تكفي

ستلجأ نور إبراهيم، الأستاذة بإحدى الجامعات الخاصة، إلى توفير احتياجاتها من العملة الصعبة خلال فترة سفرها المقبلة خارج مصر عن طريق مكاتب الصرافة إلى جانب البنك والفيزا الخاصة بها، بعد أن خفضت البنوك الحد المسموح للعميل بالحصول عليه من العملات الأجنبية عند سفره للخارج.

وخفضت معظم البنوك العاملة في مصر حد السحب اليومي والشهري للتعامل بالعملات الأجنبية خارج مصر، واتخذ بعضها هذا الإجراء منذ بداية فبراير الجاري، بينما طبقته بعض البنوك منذ بضعة أيام.

كما قلصت البنوك المبلغ المسموح للعميل بتحويله إلى عملات أجنبية من فرع البنك قبل السفر.

وتعاني مصر من أزمة في توفير النقد الأجنبي بعد تراجع مواردها الأساسية منه في السنوات الأخيرة، ويتخذ البنك المركزي والحكومة إجراءات عديدة لمحاصرة أوجه استنزاف تلك الموارد المحدودة.

وأصبح الحد المسموح بتحويله من الجنيه إلى العملات الصعبة قبل السفر للخارج لا يتجاوز ألفي دولار لعملاء البنك الأهلي المصري، أكبر البنوك العاملة في السوق، بدلا من 3 آلاف دولار قبل تطبيق تلك الإجراءات.

وتقول نور التي تتعامل مع البنك الأهلي “للأسف، هضطر أروح الصرافة علشان أوفر احتياجاتي من العملة الصعبة قبل السفر، لأن البنك مش هيقدر يوفر لي كل المبلغ زي زمان”.

تسافر نور نحو 4 مرات في العام ما بين رحلات عمل وزيارات عائلية، وتتنوع مصروفاتها ما بين متطلبات الإقامة والمشتريات، وتقول “لما بسافر بره بعمل حساب الإقامة والأكل والشرب، والمشتريات، والطوارئ لأني في بلد غريب ممكن يحصل لي حاجة، لازم أعمل حسابي كويس”.

وتوضح نور “أنا لو اشتريت الدولار من السوق السوداء بسعر كبير هيأثر عليا اقتصاديا وهدفع كتير فرق سعر العملة، لكن البنوك بتدفعنا ندخل دايرة السوق السوداء برجلينا، وهي اللي بتتسبب في أزمة مش احنا”.

وخفض البنك الأهلي أيضا حد السحب النقدي المسموح به أثناء تواجد العميل خارج مصر، إلى نحو 200 دولار يوميا، وبإجمالي 1250 دولارا شهريا.

وتعلق نور على هذا الحد، قائلة “أنا مش بصرف فلوس كتير، بس بسافر دول أوروبية بيكون فيها مستوى المعيشة عالي، فالألف دولار ممكن ما تكونش مبلغ كبير هناك”.

ورفع الأهلى العمولة على السحب النقدي من البطاقات الائتمانية في الخارج لتصل إلى 3%، بالإضافة إلى 3.5% فرق تغير عملة تضاف على سعر الصرف المعلن للدولار، بعدما كانت العمولة 1.8%، بالإضافة إلى 25 جنيها لكل عملية سحب نقدي.

لم تكن نور تتعامل من قبل في الخارج بالبطاقة الائتمانية الخاصة بها، لكن بعد الإجراءات التي اتخذتها البنوك فإنها تقول “هاستخدم الفيزا طبعا”.

الفيزا والكاش لا يفيدان

أما ميرفت يوسف، ربة منزل، فأثرت إجراءات البنوك الأخيرة على قرارها بالسفر، الذي تقوم به مرة أو مرتين خلال العام بغرض التسوق مع أفراد عائلتها.

وتقول ميرفت “بعد ما عرفت الإجراءات الجديدة لغيت سفرية أمريكا اللي كنت مرتباها الصيف الجاي، لأني ببساطة بسافر علشان الشوبينج، يعني الحد اليومي اللي مسموح به من البنك ممكن ما يكفينيش”.

تعتمد ميرفت على البطاقة الائتمانية (مثل فيزا أو ماستر كارد) في كل تعاملاتها خارج مصر “بدفع بيها فلوس الطيارة والإقامة والمصروفات وكل حاجة، وبعدين لما أجي مصر بسدد براحتي”.

الإجراءات الجديدة رفعت الفائدة على المشتريات “وده معناه أني هدفع فلوس كتير جدا”، كما تقول ميرفت.

ورفع بنك مصر العمولة على السحب النقدي من البطاقات الائتمانية، وعلى المشتريات التي تتم بالبطاقات في الخارج لتصل إلى 3% من قيمة المبلغ المدفوع، بعدما كانت 1.75%، كما جاء في منشور وزع على مختلف أفرع البنك منذ بضعة أيام، إلا أنه أبقى على الحد المسموح به للعميل في السحب والمشتريات.

وتضيف ميرفت “كنت بفكر أسافر أجهز بنتي من أمريكا، وده معناه مثلا أني ممكن اشتري فستان فرح في يوم بـألفين دولار، بما يتعدى الحد المسموح بيه ليا”.

فكرت ميرفت في الاعتماد على مبلغ نقدي كاف تأخذه معها للسفر، لكن المبلغ المسموح لها بالحصول عليه من البنك قبل السفر لا يتجاوز 750 دولار، “دول هيعملولي إيه لو خدتهم”. أما إذا لجأت إلى السوق السوداء فإن “الدولار عمال يغلى لحد ما وصل 9 جنيه وشوية، يعني كده خسرانة كده خسرانة”.

السوق السوداء هي الحل

ناهد رأفت، مسؤولة علاقات عامة بإحدى الشركات الخاصة الكبرى، تستخدم بطاقة السحب من حسابها المصري خلال سفرها للخارج، “لأنهم مش بيسمحوا بخروج مبلغ كبير نقدي بالدولار عند السفر”، كما تقول لأصوات مصرية.

“ألجأ للبطاقة للشراء من المحلات، وبسيب الكاش للمصاريف اليومية في البلد اللي بروحه”، تقول ناهد.

خلال العام الماضي سافرت ناهد إلى الخارج أكثر من 3 مرات، استخدمت فيها بطاقة السحب بشكل مباشر، كما أنها تستعد للسفر في نهاية الشهر المقبل.

وتقول “البطاقة تساعدني على التوفير ﻷن لها حد سحب يومي وشهري، وكنت بشتري الحاجات على قد الحد ده، لكن مش معنى كده أنهم يقللوه”.

تعلق ناهد على قرار معظم البنوك بتقليص حد السحب النقدي والمشتريات، قائلة “ده ما ينفعش، غالبا أن بحاول اشتري كل حاجاتي آخر يوم سفر وده معناه أني ممكن مقدرش بسبب تقليل حد الشراء أو السحب في اليوم الواحد”.

وتضيف ناهد “الدولة بتجبرنا نتعامل مع السوق السوداء، علشان نوفر الدولار في حال سفرنا، وده هيرفع سعر الدولار”.

طول الرحلة مشكلة

ويرى مارك صابر، مهندس اتصالات، أن الأمر لن يشكل أزمة كبيرة بالنسبة للمسافرين من أجل السياحة، لكنه قد يتحول لأزمة في حالات السفر الطويل.

ويضيف مارك “في تعاملاتي خارج مصر مش باستخدم الكاش كتير بس باستخدم الفيزا أو البطاقة الخاصة بحسابي الشخصي”.

تكمن المشكلة بالنسبة لمارك في السفر لفترات طويلة، ويقول “المشكلة أن لو السفر طول هيكون الأمر صعب جدا، لأن الحد المسموح به للشراء أو السحب قليل جدا”.

وتقول داليا محمد، صحفية، إن ظروف عملها تدفعها كثيرا للسفر خارج مصر لدول أوروبية، وخلال هذه السفريات كانت تتعامل عن طريق بطاقة السحب أو من خلال المبلغ النقدي المسموح به للعميل من البنك.

وتقول لأصوات مصرية “كنت في دولة أوروبية من سنة وأصر الفندق اللي كنت فيه أنه يأخد ثمن الإقامة مقدما عن طريق الفيزا ومش كاش، وكان وقتها معايا فيزا بنك HSBC لو ده أتكرر دلوقتي حد السحب اليومي مش هيكفي”.

وخفض بنك HSBC حد السحب النقدي المسموح به لعملائه خارج مصر من 10 آلاف دولار إلى 1250 دولارا فقط شهريا، وهو قرار بدء تطبيقه منذ ثلاثة أيام.

فيما يمكن للعميل السحب اليومي بحد أقصى 250 دولارا فقط بدلا من ألف دولار فيما سبق.

ويسمح البنك حاليا بحد شراء يومي بما يعادل 15 ألف جنيه مصري (حوالي 1900 دولار)، ويرتفع المبلغ ليصل إلى 10 آلاف دولار شهريا.

وفي معظم سفريات داليا لجأت للحصول على العملة الصعبة عن طريق المبلغ النقدي المسموح لها بتحويله من البنك، وتقول “في الغالب بحاول يكون معايا فلوس بزيادة علشان محدش ضامن الظروف”.

لم تستخدم داليا بطاقة الائتمان خارج مصر بشكل كبير إلا في الحالات التي تتطلب استخدامها، “بصراحة الفايدة عليها بتكون مرتفعة جدا وبفضل يكون معايا كاش أكتر”.

السابق

«الكهرباء»: اقتراض 600 مليون دولار لإنشاء محطة دمنهور

التالي

وزير الاتصالات: أدوات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات قادرة على تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية المنشودة لشعوب القارة الافريقية

admin

admin