سلطنة عُمان دولة حباها الله بنعم كثيرة .. فبالإضافة لتضاريسها المتنوعة الخلابة بين سواحل وجبال ورمال ووديان وغيرها وبالإضافة لشواهدها الحضارية الضاربة في أعماق التاريخ إلى جانب موقعها المتميز على أحد أهم ممرات النفط في العالم “مضيق هرمز” .. إلا أنها تضم شعبا خلوقا كريما يعشق السلام ويمد يد الصداقة والمحبة لكل البشر حتى أن المقيم في السلطنة لا يعرف الغربة أو الوحدة بل يشعر أنه وسط أهله وإخوته وأحبابه.
إن هذه الروح النقية العمانية والهدوء النفسي لا نجده في الشعب وحده بل قائده أيضا .. فقد اشتهر السلطان الراحل قابوس بن سعيد مؤسس النهضة العمانية الحديثة رحمه الله بدعوته الدائمة للسلام ومحاولاته الحثيثة للتقريب بين وجهات نظر الفرقاء من مختلف الدول بالإضافة إلى عدم تدخله في شئون أي دولة وكذلك عدم سماحه لأحد بالتدخل في شئون دولته .. وهذه السياسة الحكيمة منحت السلطنة التقدير والثقة الدولية كما ساهمت بشكل كبير في تحقيق الاستقرار والأمن والأمان في البلاد رغم أن الأزمات السياسية تحيط بها من كل جانب سواء من اليمن في الجنوب أو إيران في الشمال ومما يبرهن على أنها تنأى بنفسها عن المشاكل حصولها على “صفر” في مؤشر الإرهاب الدولي .. أما على الصعيد الداخلي فإن روح التعاون والتكافل والمحبة هي التي تجمع بين أطياف الشعب المختلفة بعيدا عن المذهبية أو الطائفية فالكل سواء ولا يهمه سوى بناء الوطن والحفاظ على منجزاته .. وهذا ما لمسته شخصيا في الفترات التي قضيتها في السلطنة وأنا أعمل وكذلك من خلال زياراتي المتفرقة بعدها.
ورغم وفاة السلطان قابوس رحمه الله إلا أن السياسة العمانية الحكيمة لم تتغير فعند تولي السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم في البلاد أشار في خطابه الأول الموجه لشعبه وللعالم أنه سيستمر على نفس نهج السلطان الراحل وأن عُمان ستظل دائما رمزا للسلام والمحبة والصداقة كما أخذ على عاتقه تجديد النهضة الحديثة والارتقاء بالاقتصاد العُماني عن طريق تنويع مصادر الدخل بحيث لا يتم الاعتماد على النفط كمورد رئيسي للدخل الوطني فأعاد هيكلة المؤسسات الحكومية ووضع رؤية مستقبلية “عُمان 2040” هدفها الأسمى وضع اسم السلطنة في مصاف الدول الكبرى وتحقيق الرخاء والرفاهية للمواطنين.
وقد احتفلت سلطنة عُمان أمس الأول باليوبيل الذهبي لنهضتها الحديثة وسط زخم من الإنجازات والمكتسبات التي لا تعد ولا تحصى .. فمن يتأمل حال السلطنة قبل عام 1970 وما آلت إليه الآن من تطور وتقدم يجد بونا شاسعا في جميع المجالات وهذا يدل على ما بذله العمانيون من جهود مضنية من أجل الارتقاء ببلادهم فقد استعانوا بالصبر والعزيمة والمثابرة حتى كونوا دولة عصرية من الطراز الأول .. ورغم ذلك فإنها تحتفظ بسماتها الأصيلة وهويتها المميزة حيث كان ومازال شعار النهضة هو الجمع بين الأصالة والمعاصرة.
كل الحب والود للشعب العُماني الشقيق .. وكل عام وسلطنة عمان وقائدها وشعبها في تقدم وتطور واستقرار ورخاء.




























