السفير عبد الله الرحبي:
عمان ومصر تجمعهما علاقات أخوية على كافة الأصعدة
زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين في الفترة القادمة
محمد عمر
احتفلت سفارة سلطنة عُمان بالقاهرة بالعيد الوطني الـ 54 المجيد، وذلك بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين والشخصيات العامة، وفي مقدمتهم الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون التنمية البشرية، والمستشار محمود فوزي، وزير المجالس النيابية، والدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، ولفيف من سفراء الدول العربية والأجنبية والكتاب والإعلاميين.
أكد السفير عبدالله الرحبي سفير سلطنة عمان بالقاهرة والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية أن السلطنة تجدد موقفها الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني وضرورة حل الدولتين، ورفضها الانتهاكات الغاشمة التي يتعرض لها الأبرياء.
مشيرا إلى أن السلطنة تحتفل هذا العام بعيدها الوطني وهي تحقّق إنجازات متواصلة في مسارِ التنميةِ الشاملةِ التي رسمها قائدُ نهضتها المتجدّدة حضرةُ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق وَفْقَ رؤيةٍ ثابتة ومُحكمة للمُضي قُدمًا في مختلف المجالات والحفاظِ على ما تحقَّقَ مِن مُكتَسَبات، و”كان لأبناءِ عُمانَ الدورُ الأساسيُّ فيها، إلى جانبِ جهودِ مختلفِ مؤسساتِ الدّولةِ”.
وقال السفير العماني إنه لمن دواعي الفخرِ والاعتزازِ أن نستذكرَ في هذه الذكرى الوطنيةِ الخالدةِ الإنجازاتِ التي حققتْها سلطنةُ عُمان عبرَ مسيرتِها الطويلةِ، وخاصةً منذ انطلاقِ النهضة ِالعُمانيةِ المباركةِ في عامِ 1970، التي أرسى دعائمَها المغفورُ له -بإذن الله تعالى- جلالةُ السلطانِ قابوسُ بن سعيدٍ -طيبَ اللهُ ثراه-، ويواصلُ مسيرتَها المظفرةَ اليومَ جلالةُ السلطانِ هيثمُ بن طارقٍ المعظمُ -حفظَه اللهُ ورعاه- بكلِّ إرادةٍ وعزمٍ، لنمضيَ بثباتٍ نحوَ المستقبلِ الواعدِ.
قال السفير الرحبي إن الاحتفالُ بالعيدِ الوطني في الثَّامن عشر من نوفمبر من كل عام يمثل في الوجدانِ الوطني العُماني رمزًا وطنيًّا يستلهم الهمم ويشحذ العزيمة للمضي قدماً بمسار النهضة الحديثة والمتجددة، فهو مناسبةٌ سنويَّة باتت وقفةَ تأمُّلٍ للماضي وأملٍ في المستقبل، يستذكرُ فيها الشَّعبُ العُماني منجزاتِه على مدَى (54) عامًا، ويستمدُّ مِنْها الدَّافعَ نَحْوَ غدٍ أفضل، ينسجم ويتناغم مع مستهدفات الرؤسة المستقبلية “عُمان 2040”.
وحول العلاقات العمانية المصرية أكد السفير أن هذه العلاقات تشهد مزيداً من النمو والازدهار في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بفضل الرعاية الكريمة لهذه العلاقات من السلطان هيثم بن طارق والرئيس عبد الفتاح السيسي، وكانت زيارة السلطان هيثم بن طارق إلى مصر في شهر مايو من العام الماضي، ولقائه مع أخيه الرئيس عبد الفتاح السيسي، بمثابة “نقلة نوعية” للعلاقات العمانية المصرية في كافة المجالات والقطاعات، وهي زيارة أسست لمرحلة جديدة من التعاون الثنائي في مجالات الاقتصاد والتعليم والقضاء حيث زاد حجم التبادل التجاري بين البلدين ليصل إلى أكثر من مليار دولار سنوياً، وهو رقم نسعى الى مضاعفته في الفترة القادمة، والإستفادة من الزخم والدعم الذي نتلقاه من صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق وفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي.

أضاف أن عمان ومصر تجمعهما علاقات أخوية على كافة الأصعدة، وأن تلك العلاقات أصلها ثابت بثبات جذورها منذ عهد القدماء المصريين، ومستمرة فى التطور ترفرف عليها روح المحبة وترويها ينابيع التعاون المشترك وعاما تلو الآخر تزداد العلاقات بين سلطنة عمان ومصر قوة ومتانة، وتضيف للمسيرة المتميزة والراسخة للعلاقات بين البلدين.. فالحكمة والاتزان كانتا دائما عنوانا للعلاقات بين البلدين، وتمتد تلك العلاقات بثقة وثبات فى ظل القيادة السياسية الحكيمة للبلدين.
تمكّنت حكومةُ السُّلطان هيثم بن طارق من تحسين أدائها الاقتصادي والمالي وخفض المديونية وزيادة الناتج المحلي الإجمالي؛ حيث سجلت الإيرادات العامة للدولة حتى نهاية أغسطس 2024م نحو 8 مليارات و106 ملايين ريال عُماني، مرتفعةً بنحو 183 مليون ريال عُماني مقارنة بتسجيل 7 مليارات و923 مليون ريال عُماني في الفترة ذاتها من عام 2023م.
وحققت الميزانيةُ العامة للدّولة حتى شهر أغسطس 2024م فائضًا بنحو 447 مليون ريال عُماني مقارنة بفائض قدره 773 مليون ريال عُماني خلال الفترة نفسها من عام 2023م، مع انخفاض محفظة الدَّيْن العام بنهاية الربع الثالث من عام 2024م إلى 14.4 مليار ريال عُماني.
ونجحت سلطنة عُمان في خفض نسبة الدَّيْن العام إلى الناتج المحلي الإجمالي من 62.3 بالمائة في عام 2021م إلى 35 بالمائة في منتصف عام 2024م وتحقيق فائض في الميزانية لسنوات متتالية مسجلة 2.7 بالمائة و2.2 بالمائة لعامي 2022 و2023 على التوالي.
وقد أدى ذلك إلى تحسُّن التصنيف الائتماني لسلطنة عُمان من قبل وكالات التصنيف الائتماني بشكل ملفتٍ للمراقبين والخبراء الاقتصاديين والماليين العالميين، إذ رفعت وكالة “ستاندرد آند بورز” في تصنيفها الائتماني الثاني عن سلطنة عُمان إلى “BBB-” من “BB+” مع نظرة مستقبلية مستقرة، وعدّلت وكالة “موديز” نظرتها المستقبلية لسلطنة عُمان من نظرة مستقرة إلى نظرة إيجابية مع تأكيد التصنيف الائتماني عند “Ba1”.
وتقدّمت سلطنة عُمان في العديد من المؤشرات الدولية لتحقق قفزات نوعية في بعضها، حيث ارتفعت 39 مرتبة في مؤشر الحرية الاقتصادية 2024م الصادر عن مؤسسة “هيرتج فاونديشن” لتحل في المرتبة الـ 56 عالميًّا بعد أن كانت في المرتبة الـ 95 عالميًّا في عام 2023م، وفي مؤشر ريادة الأعمال جاءت في المركز الـ 11 عالميًّا متقدّمة 27 درجة عن ترتيبها في عام 2022م / 2023م، وحلت في المركز الـ 50 عالميًّا في مؤشر الأداء البيئي بعد أن كانت في المركز الـ 149 في تصنيف عام 2022م، وفي قطاع التعليم حققت جامعة السُّلطان قابوس تقدّمًا ملحوظًا في التصنيف العالمي للجامعات لعام 2025م لتحتل المركز الـ 362 متقدمة 92 مركزًا عن تصنيفها السابق.
ويحظى الاستثمار في “القطاعات الخضراء” بمكان ومكانة خاصة في رؤية عمان 2040، والتي تعد رؤية واعدة تستشرف المستقبل وتتطلع إلى مزيد من التطور لتحقيق مزيد من الإنجازات وفق منظومة عمل طموحة تساهم في صياغتها كل شرائح المجتمع العماني وهو الأمر الذي يؤكد تكامل وتناغم عمل المؤسسات والوحدات الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، وظهرت نتائج هذا العمل جليا في منجزات كشفت عنها مؤشرات التنافسية الدولية في مختلف المجالات اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا تحقيقًا لرؤية عمان 2040.
وتتبنى سلطنةُ عُمان سياسةً خارجيةً راسخةً قائمةً على أسسِ الحوارِ والتسامحِ، وتسعى دائماً لتعزيزِ قيمِ السلامِ والوئامِ بينَ الأممِ. ومن هذا المنطلقِ، فإن سلطنةَ عُما ن تُؤكِّدُ دعوتَها للمجتمعِ الدوليِّ إلى تكثيفِ الجهودِ لوقف ِالتصعيدِ العسكريِّ في منطقةِ الشرقِ الأوسطِ، وحثِّا لأطرافِ كافةً على الالتزامِ بالقانونِ الدوليِّ وميثاقِ الأممِ المتحدةِ، واحترامِ مبادئِ السلامِ والعدالةِ للجميعِ.
وفيما يخصُّ القضيةَ الفلسطينيةَ، تُجدِّدُ سلطنةُ عُمان موقفَها الثابتَ والداعمَ لحقوقِ الشعبِ الفلسطينيِّ المشروعةِ، بما في ذلك انسحابُ الاحتلالِ الإسرائيليِّ من الأراضي الفلسطينيةِ المحتلةِ منذُ عامِ 1967، وفقاً لقراراتِ مجلسِ الأمنِ، وإقامةُ دولتِه المستقلةِ وعاصمتُها القدسُ الشرقيةُ. كما تجدد سلطنةُ عمان دعوتها إلى وقفٍ فوريٍّ للحربِ في قطاعِ غزةَ، ورفعِ الحصارِ عن السكانِالأبرياءِ، وتوفيرِ ممراتٍ آمنةٍ لإيصالِ المساعداتِالإنسانيةِ، ووقفِ إطلاقِ النارِ في لبنانَ، والعودةِ إلىمسارِ تحقيقِ السلامِ العادلِ والشاملِ عبرَ الحوارِوالوسائلِ السلميةِ.
واضاف إن العالمَ اليومَ يواجهُ تحدياتٍ كبرى على الأصعدةِ الأمنيةِ، والاقتصاديةِ، والبيئيةِ، في ظلِّ تزايدِ الصراعاتِ والحروبِ التي تؤثِّرُ بشكلٍ مباشرٍ على حياةِ الناسِ واستقرارِهم. ونحنُ في سلطنةِ عُمان نؤمنُ بأنَّ الحلول لهذه الأزماتِ لا تُحقَّقُ بالقوةِ العسكريةِ أو فرضِ العقوباتِ والتهميشِ، بل بالتفاهمِ والحوارِ بروحِ العدالةِ والتعاونِ المشتركِ لتحقيقِ الأمنِ الجماعيِّ والاستقرارِ العالميِّ.
وعلى صعيد العلاقات العُمانية-المصرية فقدت شهدت هذا العامَ تطوراً نوعياً في المجالاتِ السياسيةِ والاقتصاديةِ والإعلاميةِ والثقافيةِ والتعليميةِ، مما يعكسُ عُمقَ العلاقاتِ التاريخيةِ التي تربطُ البلدين. تمتدُّ جذورُ هذه العلاقاتِ إلى أكثرَ من 3500 عام، منذ عهدِ الملكةِ حتشبسوت، واستمرت العلاقاتِ الدبلوماسيةِ المتينةِ التي تعززت تحتَ القيادةِ الحكيمةِ لحضرةِ صاحبِ الجلالةِ السلطانِ هيثمِبن طارقٍ المعظمِ وفخامةِ الرئيسِ عبدِ الفتاحِ السيسي.
في المجالِ الاقتصاديِّ، اتفقَ البلدانِ على تعزيزِ التعاونِ في القطاعاتِ غيرِ النفطيةِ، وفقاً لرؤيتي عُمان 2040 ومصر 2030، وتم توقيعُ اتفاقياتٍ بارزةٍ، منها اتفاقيةُالخدماتِ الجويةِ ومذكرةُ تفاهمٍ للتعاونِ الماليِّ. وفي عامِ2023، ارتفعَ حجمُ التبادلِ التجاريِّ بينَ البلدين بنسبةِ31%، مع زيادةٍ ملحوظةٍ في حجمِ الصادراتِ والوارداتِ.
أما في الإعلامِ والثقافةِ، فقد أُعلن عن اختيارِ سلطنةِ عُمانَ ضيفَ شرفِ معرضِ القاهرةِ الدوليِّ للكتابِ 2025، كما شاركَتْ الموسيقى العُمانيةُ في مهرجانِ الموسيقى العربيةِ بدارِ الأوبرا المصريةِ. وفي مجالِ التعليمِ، زادَ عددُ الطلابِ العُمانيينَ في مصر بنسبةِ 31%، مع تعزيزِ التعاونِ الأكاديميِّ والمنحِ الدراسيةِ.
تمثلُ رؤيةُ عُمان 2040 خارطةَ طريقٍ طموحةً لتحقيقِ التنميةِ المستدامةِ في سلطنةِ عُمان، من خلالِ تطويرِ المواردِ البشريةِ والتكنولوجيةِ، وتحقيقِ الاستدامةِ الاقتصاديةِ والماليةِ. ومن ضمنِ أهدافِ الرؤيةِ تعزيزُ جودةِ التعليمِ والرعايةِ الصحيةِ، ودعمُ الشبابِ والمرأةِ وكافةِ فئاتِالمجتمعِ للمساهمةِ الفعّالةِ في بناءِ المستقبلِ.
وفي مجالِ الطاقةِ النظيفةِ والهيدروجينِ الأخضرِ، تعملُ سلطنةُ عُمان على تحقيقِ الحيادِ الصفريِّ الكربونيِّ بحلولِ عامِ 2050، من خلالِ مشاريعَ ضخمةٍ تهدفُ إلى إنتاجِ أكثرَ من مليونِ طنٍّ من الهيدروجينِ بحلولِ 2030، وصولاً إلى 8 ملايينَ طنٍّ في عامِ 2050. وتُشجِّعُ سلطنة عمان على شراكاتٍ استثماريةٍ مع الدولِ الشقيقةِ والصديقةِ لتعزيزِ هذا القطاعِ الواعدِ.




























