في تطور اعتبره كثيرون مفاجئًا، أقدمت شركة القناة لتوزيع الكهرباء على خطوة أثارت جدلاً واسعًا، وُصفت بأنها أشبه بـ”إطلاق النار على القدم”، وذلك بعد أن أشارت إلى وجود ملاحظات على المبرمج الذي صمم برنامجًا ظل لعقد تقريبًا العمود الفقري لتحصيل مستحقاتها.
البرنامج الذي استُخدمت مخرجاته طوال سبع سنوات وشهرين في إصدار آلاف المحاضر، وتسوية مخالفات، والتحصيل القضائي لأكثر من عشرة مليارات جنيه، أصبح اليوم محور نقاش واسع وتساؤلات كثيرة.
القرار الذي حمل ملاحظات تتعلق بـ”عدم مراعاة القواعد المهنية” – وفق ما تردد – لم يثر الدهشة فحسب، بل فتح الباب أمام تساؤلات خطيرة تتعلق بمصداقية الإدارة وآليات اتخاذ القرار داخل الشركة، ويضعها أمام معضلة قد تفتح ملفات مالية وقانونية معقدة، لا يمكن حسمها إلا من خلال الجهات القضائية أو الرقابية المختصة.
جوهر التناقض وخطورة الموقف:
الشركة التي اعتمدت على هذا البرنامج لسنوات طويلة في تحصيل أموالها وتسوية أوضاع المخالفين وتحويل القضايا للقضاء، تجد نفسها الآن في موقف حرج: فإما أن تؤكد أن البرنامج كان يعمل بكفاءة طوال هذه المدة، وبالتالي تصبح الملاحظات الأخيرة محل تساؤل، أو تشير إلى أن هناك عيوبًا كانت قائمة منذ البداية، وهو ما يفتح الباب لإعادة النظر في الكثير من الإجراءات السابقة.
هذا التناقض يضع مصداقية المنظومة محل نقاش، ويثير تساؤلات حول مدى كفاءة منظومة المراجعة الداخلية التي يفترض أن تكتشف أي خلل منذ بدايته.
كيف يمكن لمؤسسة مسؤولة عن قطاع حيوي أن تستمر في استخدام نظام وُصف مؤخرًا بأنه “غير مهني” لمدة تقارب العقد دون مراجعة؟ ومن يتحمل المسؤولية عن المليارات التي تم تحصيلها استنادًا إليه؟
العواقب المحتملة: فتح باب المطالبات واسترداد الأموال:
خطورة الموقف لا تتوقف عند السمعة المؤسسية؛ فالموقف المعلن قد يُفسَّر من قبل بعض المتعاملين مع الشركة كذريعة لإعادة فتح ملفات سابقة والمطالبة برد الأموال أو حتى التعويضات.
القرار رقم 466 لسنة 2022 قد يُستند إليه – في نظر البعض – كوثيقة ضمن مسارات قانونية مستقبلية، وهو ما قد يترتب عليه أعباء مالية وقانونية كبيرة على الشركة، حال ثبوت أي خلل من خلال الجهات المختصة.
ما وراء القرار: إدارة أزمة أم تراكمات داخلية؟
اللافت أن ما أُثير جاء تزامنًا مع معلومات متداولة حول قيام المبرمج – وفق ما يتردد – بكشف ملاحظات تخص بعض المحاضر وحالات الحذف والتخفيض.
وإذا صحت هذه المعلومات، فإن الصورة تصبح أكثر تعقيدًا، إذ قد تُفسَّر الخطوة على أنها مرتبطة بخلافات أو تراكمات داخلية.
وحتى وإن لم يكن الأمر كذلك، فإن غياب الشفافية في الإعلان عن تفاصيل التحقيقات وأسباب القرار يفتح الباب أمام التأويلات والتساؤلات حول طبيعة الإدارة وآليات اتخاذ القرار داخل الشركة.
إنقاذ ما يمكن إنقاذه والدعوة إلى الشفافية:ما يجري ليس مجرد نزاع إداري، بل أزمة لها أبعاد مالية وقانونية قد تؤثر على الثقة في قطاع كامل.
إن استمرار الوضع دون مراجعة شاملة وشفافة قد يقود إلى تداعيات أوسع.
المطلوب الآن تحقيق عاجل وشفاف من الجهات الرقابية والقضائية المختصة، ومراجعة جميع الإجراءات والبرامج التي اعتمدت عليها الشركة خلال السنوات الماضية، مع تحديد المسؤوليات بشكل واضح استنادًا إلى ما يثبته القانون.
أما المواطنون المتأثرون، فتبقى لهم القنوات القانونية الرسمية للمطالبة بحقوقهم إن وُجدت أسباب قانونية تستند إلى ما يثبت لاحقًا من خلال الجهات المختصة.
فالقضية لم تعد محصورة في مبرمج أو قرار إداري، بل أصبحت قضية شفافية وعدالة وثقة في مؤسسات تخدم ملايين المواطنين.
يظل الباب مفتوحًا أمام شركة القناة لتوزيع الكهرباء لإرسال ردها أو توضيحها الرسمي على ما ورد أعلاه، وسيتم نشره كاملاً إعمالاً لحق الرد وتأكيدًا على الشفافية.


























