يغادر المهندس أمجد عبد الرازق منصبه في شركة “واديكو” تاركاً خلفه إرثاً إدارياً استثنائياً، بعد أن نجح في تحويل الشركة إلى نموذج يُحتذى به بين كبرى مؤسسات التعدين. وتحت قيادته، لم تكتفِ الشركة بتحقيق نمو اقتصادي فحسب، بل تحولت إلى أيقونة لـ “التعدين الأخضر” وقصة نجاح مصرية خالصة، في وقت يتسلم فيه الجيولوجي القدير رضا سليم راية القيادة لمواصلة هذه المسيرة.
وعلى الرغم من رحيل عبد الرازق عن منصبه، يبقى الأمل معقوداً على رؤية المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، في استثمار هذه الخبرات الفذة داخل القطاع، لاسيما وأن لغة الأرقام في الجمعية العمومية الأخيرة كانت خير شاهد على حجم الإنجازات المحققة.
طفرة مالية ونمو غير مسبوق (2024–2028)
استطاع عبد الرازق من خلال استراتيجية تطوير مؤسسي طموحة تحقيق قفزات تاريخية في مؤشرات الأداء خلال عام 2025:
الأرباح: تجاوز صافي الربح حاجز المليار جنيه، بمعدل نمو مذهل وصل إلى 195% مقارنة بعام 2023.
الإيرادات: قفزت إيرادات النشاط لتصل إلى 2.8 مليار جنيه.
الأصول والتعاقدات: ارتفع إجمالي أصول الشركة إلى 3.14 مليار جنيه (زيادة بنسبة 283%)، مع إبرام عقود قياسية بقيمة 3 مليارات جنيه.
كفاءة تشغيلية واحتياطيات مستدامة
لم تتوقف النجاحات عند الجانب المالي، بل امتدت لتشمل العمليات الميدانية:
الإنتاج: استخراج 3.5 مليون طن من خام الفوسفات خلال 2025، بمعدل إنتاج يومي وصل لـ 10 آلاف طن.
الفوسفات الناعم: إنتاج 1.7 مليون طن عبر تقنيات الفصل الميكانيكي المتطورة.
الاستدامة: نجحت برامج الاستكشاف المكثفة في تأمين احتياطيات مؤكدة تضمن استمرارية الإنتاج والبيع لأكثر من 8 سنوات قادمة.
التوسع الدولي والشراكات الاستراتيجية
انطلقت “واديكو” في عهده نحو آفاق عالمية، شملت:
- السعودية وموريتانيا: مباحثات ومذكرات تفاهم لاستكشاف واستغلال خام الفوسفات.
- الشراكة الصينية: توقيع مذكرة تفاهم مع شركة “شينجفا” لإنشاء مجمع صناعي متكامل لإنتاج الفوسفور والسيليكون في مصر، لتعظيم القيمة المضافة للخامات المحلية.
الريادة في التعدين الأخضر والتحول الرقمي
رسخت الشركة مكانتها كقائد للتحول البيئي في قطاع التعدين عبر مشاريع ريادية:
الطاقة الشمسية: إنشاء أول محطة طاقة شمسية (Off-Grid) في منطقة “وادي الشغب” بأسوان بقدرة 3.2 ميجاوات، مما يوفر 2.6 مليون لتر سولار سنوياً ويقلص الانبعاثات الكربونية بمقدار 7.3 ألف طن.
المعدات الكهربائية: تشغيل أول أسطول معدات ثقيلة يعمل بالكهرباء بالكامل (دمبرات ولوادر) مدعوماً بمحطات شحن متطورة.
الرقمنة والذكاء الاصطناعي: الوصول إلى مرحلة “صفر تدخل بشري” في الإنتاج عبر ربط الموازين بنظام (ERP)، واستخدام الذكاء الاصطناعي وكاميرات الطاقة الشمسية لمراقبة المخاطر وتأمين العمليات لحظياً.
السلامة والصحة المهنية
تُوجت هذه الإنجازات بإصدار “دليل السلامة للمشرفين”، الذي بات مرجعاً شاملاً لإدارة المخاطر في عمليات التعدين السطحي، لضمان بيئة عمل آمنة تتماشى مع المعايير العالمية.
كلمة أخيرة: إن ما حققه أمجد عبد الرازق في “واديكو” ليس مجرد أرقام في ميزانية، بل هو إعادة صياغة لمستقبل التعدين في مصر، مما يجعل الاستفادة من خبراته ضرورة لاستكمال نهضة هذا القطاع الحيوي.




























