فى اواخر التسعينيات حكى لى صديقى الكبير المرحوم المهندس محمد السعيد عبدالله عيسى رئيس هيئة كهرباء مصر الاسبق وهذا الرجل كل من عرفه او سمع عنه كان يشعر انذاك انه امام انسان يحمل كل صفات الانسانية .. رحمه الله تعالى حكى لى ان المهندس ماهر اباظة وزير الكهرباء الاسبق رحمه الله طلبه ذات يوم بمكتبه وكان يبدو عليه الضيق .. قال له المهندس السعيد ” مالك يا معالى الوزير ” فاذا بالمهندس ماهر اباظة يقول له وهو فى قمة الانفعال ان شركة امريكية اشتكته للرئيس مبارك اثناء زيارته الى امريكا بدعوى ان هناك تلاعب حدث فى مناقصة محطة توليد الكريمات الاولى ادى الى استبعاد الشركة الامريكية ..
وتابع اباظة قائلا .. لقد كلف الرئيس مبارك اللواء احمد عبدالرحمن رئيس هيئة الرقابة الادارية الاسبق بفحص الموضوع .. فما كان من المهندس السعيد عيسى الا ان بدأ يخفف من حدة التوتر لدى الوزير وقال له نحن جاهزون .. نحن لم نرتكب اية مخالفة وليس لدينا ما نخفيه وفى اليوم التالى احضر رئيس هيئة كهرباء مصر جميع مستندات المناقصة وسلمها الى اللواء احمد عبدالرحمن وبدور الاخير قيام رئيس الرقابة بفحص المستندات فحصا شاملا وفى نهاية الامر اكتشف ان موقف وزارة الكهرباء كان صحيحا ومطابقا لكل قواعد ومعايير المناقصات وبعث للوزير والمهندس السعيد عيسى خطابى شكر وشهادة بسلامة الموقف وبلغ الرئيس مبارك بذلك وقال ان وزارة الكهرباء لا تشوبها اية شائبة ..
اتذكر هذه الواقعة الان و انا ارى ان هناك مشروعات يتم التحقيق فيها امام النيابة العامة وهنا كل متهم برئ حتى تثبت ادانته ولا نستطيع ابدا ان نتهم اى مسئول بوزارة الكهرباء او الشركات التابعة .. لا استطيع لانه ربما يكون هناك اخطاء حدثت بحسن نية او نقول انها حدثت اثناء ضغط المشروعات الهائل خلال الخمس سنوات الماضية .. عموما هذه ليست قضيتنا فهى امام تحقيق ولكن نذكر المسئولين بما تم من تقارير وقرارات قبل طلب التحقيق ونسأل
لماذا لم تفعل لجنة الاختبارات التى شكلت لفحص 25%من مشروعات الشركة الصينية ولماذا تم اصدار شيك لمركز بحوث الاسكان بقيمة تحليل العينات وعندما لم تقم اللجنة بعملها تم استرداد الشيك مرة اخرى .. لماذا هذا ؟
ثانيا لماذا لم تكلف الشركة المختصة استشارى للاشراف على عمليات الانشاء والتركيب واستلام المشروع
ثالثا .. لماذا لم تنتبه قيادات الشركة المختصة لتقرير الاستشارى الذى صدر عام 2018 واظهر عيوبا خطيرة فى الخرسانات على سبيل المثال نسردها
احد التقارير “:بناء علي التباين الواضح في قيم المقاومة للعينات المستخرجة فاننا بالاتي:
نري ان يتم استخراج العينات من اساسات ورقاب الاعمدة لجميع الابراج وخاصة المنفذة بخرسانة موردة من محطة خلط الجارحي وذلك لتحديد الحاجة لاعمال التدعيم من عدمه لكل برح
بالنسبة للابراج التي تشير نتائج اختبارات العينات المستخرجة منها بعدم استيفاء المقاومة المطلوبة او الابراج التي لم يتم استخراج عينات منها واختبارها فنري ان تتم لها اعمال تدعيم للاساسات ورقاب الاعمدة لضمان كفاءة العناصر الانشائية لتحمل المجهودات الواقعة عليها “
التقرير الثانى “
تقييم نتائج اجهاد الكسر للقلوب الخرسانية من محطات الخلط المختلفة :
تقييم النتائج من حيث مدي استيفائها لاشتراطات الكود المصري طبقا للمقاومة المطلوبة مبين بالعامود الاخير من جدول 3 والذي يمكن منه استنتاج ما يلي :
نتائج اجهاد الكسؤ لعينات القلوب الخرسانية من الابراج الموردة من محطات خلط كل من الشروق والمقاولين العرب ويونايتد تعتبر مقبولة من حيث استيفائها لاشتراطات الكود المصري
بالنسبة للخرسانة الموردة من محطة خلط الجارحي فان العديد من نتائج اجهاد الكسر للقلوب الخرسانية لا تحقق اشتراطات الكود المصري كما هو مبين بالجدول رقم 3 والنتائج الغير مقبولة تمثل حوالي 50% من العناصر التي تم اختيارها
بالنسبة للخرسانة الموردة من محطة خلط الجارحي فاخذا في الاعتبار ان مقاومة الخرسانة للعينات المأخوذة من قواعد برج C071 ضعيفة نسبيا فيمكن الاعتبار انه فقط الخرسانة الموردة لبرج رقم C046 تعتبر جيدة في حين ان الخرسانة الموردة لابراج C071 و C091و C094 و C095 تعتبر اما ضعيفة او ضعيفة جدا
جدول 4 يلخص نتائج اجهاد الكسر لعينات القلب المستخرجة سواء المختبرة بمعرفة “……. ” او تلك الواردة بتقرير مركز بحوث الاسكان او من المقاول وتدل مراجعة النتائج ومقارنتها بالمقاومة المطلوبة علي تأكيد الاستنتاجات عاليه
التقرير الثالث
“0.75*280 = 210كم/سم” وبالتالي برج 95 لا يحقق متطلبات الكود المصري 203/2007
الفحص البصري :
بفحص القلوب المأخوذة تبين التالي:
1 استخدام خلاطة الجارحي لركام احمر ما عدا برج 46 به ركام لونه خليط من البني والرمادي والابيض
2 القلوب الخرسانية التي لم تحقق الجهد المطلوب مونة الاسمنت بها لونها رمادي يميل الي الاصفرار
3 القلوب الخرسانية التي حققت الجهد المطلوب مونة الاسمنت بها لونها رمادي
4 وجود شرخ نافذ بطول القلب الخرساني المأخوذ في برج 95 وهو مأخوذ من العمود رقم 2 من اعلي “راسي” ويظهر تعشيش حول حديد التسليح
5 لوحظ وجود اختلاف كبير بين نسبة الركام للمونة وايضا المقاس الاعتباري الاكبر للركام في الخرسانة المصبوبة بواسطة خلاطة الجارحي “
لماذا لم تكلف الشركة المختصة نفسها بوضع توصيات الاستشارى هذا موضع التنفيذ وتلكأت الشركة المنفذة فى عمليات الاصلاح .. وما اريد ان اؤكد عليه ان العلاقات بين الدول شيئ وتنفيذ عقد تجارى مع شركة الدولة الاجنبية شيئ اخر ولا اظن ان احد يمكن ان يتغافل عن تنفيذ مشروع من المشاريع طبقا للقواعد والمواصفات ارضاء لهذه الدولة على حساب مصر .. لا احد يرضى بهذا انا اعلم ذلك ولكن للاسف ترك الامر حتى وقعنا فى مطب كبير وعلى القائمين على امره ان يفسروا لنا كيف سنخرج من هذا المطب ونحن هنا لا نريد الا ان تنفذ المشاريع وفقا لبنود التعاقدات والاصلاح كما يجب ان يكون وما ذكرناه فى مقدمة المقال من قصة قديمة ما هى الا لتذكرة المسئولين ان الاخطاء مهما مر عليها الزمن لن تنسى ابدا .. سدد الله خطى وزير الكهرباء وقيادات الوزارة لما فيه خير قطاع الكهرباء واستقراره .. الله المستعان




























