وصلت رسالة من حراس الحدود الغربية لمصر الى الملك رمسيس الثالث – وهو ليس ابن رمسيس الثانى باني معبد ابو سمبل – بأن شعوب البحر والشمال يستعدون بجيش جرار واسطول يحمل الاف الجنود لغزو مصر .
وكان رمسيس متوقعا هذا الغزو . لذلك بني اسطولا وجهز جيشا من خيرة اجناد الارض .
ولكن عندما وصل خبر قرب موعد الغزو اراد ان يعرف تفصيلات خطط الغزاة لمواجهتهم . فارسل فريقا مدربا على التخفي ومعه مترجمون يفهمون لغات هؤلاء القوم لانهم كانوا ينتمون لعشائر مختلفة سماهم المصريون شعوب البحر والشمال وهذا هو الاسم الرسمي لهم الي الان .
وصلت الرسائل تباعا من فريق الذي ارسله لالتقاط الاخبار – اليوم نطلق عليهم اسم ( المخابرات العسكرية ) – وكانت اخبارا مقلقة فعدد وعده جندهم تزيد بمراحل عن عدد جيشه وسيوفهم مستقيمة ولها مقبض يجعل طعنة منها نافذة وقاتلة وهم بجانب الدرع الذي يحملونه في الذراع اليسرى يلبسون غطاء على الرأس يحميهم من الضربات والنبال التي تأتي من اعلى .
فكانت هذه المعلومات خير عون لهم ليرسم مع قادة جيشه مخططا ينطوي على حيله لاستدراجهم حيث يكون لجيشه وضع مميز على اعدائه .
استدرج رمسيس الثالث الغزاه من شعوب البحر والشمال ليدخلوا بسفنهم في فرع النيل من البحر الابيض المتوسط هو استعد لهم باسطول والذي كان مرابطا في جنوب المصب قبل تفريع النيل وجيشه الذي كان ينتظرهم على ضفتى النيل . فانهالت على الغزاه السهام من الجهتين وهم محاصرون بين ضفتي النيل والذين حاولوا الافلات بسفنهم الى الجنوب مستغلين الرياح الشمالية الغربية وجدوا امامهم الاسطول المصري الذي اجبرهم على التراجع عن ارض الكنانة
وعندما تراجعت بعض السفن التي كانت في المقدمة تقابلت مع باقي سفنهم الاتيه من الشمال فحصل عندهم الهرج والمرج وتعالت الصيحات بين من ينادي باستمرار التقدم الى الجنوب ومن ينادي “دعونا ننقذ ما يمكن انقاذه بالتراجع الى البحر وعزز الرأي الاخير ان تيار النيل كان يدفع السفر الى الشمال فكانت السفن التي فقدت شراعها في المعركة غير قادرة على التقدم الى الجنوب بل كانت تحت رحمة التيار الذي يدفعها دفعا حثيثا الى الشمال بينما طاقم السفن محتار من التجديف ضد التيار والدفاع عن انفسهم بعد ان تمكن افراد من الجيش المصري من السباحه الى السفن وتسلقها ثم الاشتباك مع اطقمها .
وبفضل هذا التخطيط تكبد الغزاه خسائر فادحة في الرجال والعتاد فلم يجدوا ملاذا الا التراجع والخروج من النيل الى البحر الابيض المتوسط حيث دفعت الرياح الشمالية الغربية من تبقى منهم الى السواحل الشرقية للبحر الابيض المتوسط
كانت الارض الواقعة بين نهر الاردن و ساحل البحر الابيض المتوسط الى ذلك الحين تسمى ( كنعان ) فنزل الغزاة من شعوب البحر والشمال الى هذه الارض واستقروا اولا في خمس مدن هي اشدود .






























