بعد ما سردناه معا خلال مقالاتنا السابقة حول سد النهضة الإثيوبى و الذى ذكرنا فيه بشكل حاولت أن يكون مختصرا قدر الامكان كافة جوانب الأزمة، رأيت انه من المهم أن نلقى الضوء على بعض التوصيات الواجب أخذها فى الإعتبار و أوجزها فى النقاط التالية:
• إدارة أزمة سد النهضة من منظور استراتيجي في رسم المصالح الدولية والإقليمية من حيث إعادة تقيم وتنظيم الأدوار التي تقوم بها مصر في الملفات الأخرى.
• فمصر تمتلك موقعا جغرافيا يعطيها مزايا جيوسياسية عالية، وهو من أكثر المواقع المؤثرة في العالم والذي يمكن أن يمثل نقطة لإدارة أزمة سد النهضة بمستويات مختلفة ومن خلال محاور متعددة، وعليه يجب إعادة النظر ورسم العلاقات مع دول المنطقة والعالم في إطار ملف سد النهضة بحيث تدار المصالح مع تلك الدول في إطار مركزية ملف سد النهضة وتقييم العلاقات مع دول العالم في إطار يصف دور تلك الدول وإسهاماتها في ملف سد النهضة وعلاقاتها العسكرية والأمنية مع أثيوبيا، ويكون التصنيف على درجات بالسلبي والإيجابي، ومن خلال ذلك التصنيف يتم إدارة المصالح المختلفة من خلال ذلك التصنيف، تأكيدا على استراتيجية الملف بالنسبة لمصر بما يحافظ على مصالح مصر الاستراتيجية مع تلك الدول ويحد من مكتسبات الدول الأخرى خاصة على الصعيد العسكري والأمني. ويكون ذلك من خلال صنع أزمات دولية مع الأطراف الداعمة لأثيوبيا خاصة مع الدول العربية التي يمكن أن يمثل تدخلها نقطةَ تأثيرٍ جوهرية في تطور ملف سد النهضة والأسهل من حيث امتلاك أدوات التأثير عليهم.
• تصفير المشكلات التاريخية مع الجانب السوداني، خاصة المشكلات الأمنية والعسكرية، ووضع رؤية تنموية مشتركة في مجالات الكهرباء والتجارة والزراعة والصحة والتعليم. وذلك بخلاف ملف سد النهضة فالعلاقات مع السوادن هي علاقات استراتيجية أكثر قيمة من ملف سد النهضة، وبوجه عام كما ذكرنا فإن الموقف السوداني من السد سيكون موقفًا مؤثرًا على الصعيد الدولي، خاصة إذا ما توجهت مصر والسودان لإجراء تحكيم دولي بعد التقدم بشكوى لمجلس الأمن، فمصر والسودان هما دولتا مصب بينما بقية دول حوض النيل هي دول منبع، ويمكن الارتكاز على طبيعة تصميم السد حيث يعتبر تصميم سد النهضة ضمن سدود دول المصب وليست لدولة منبع بحيث تكون تلك النقطة محورية في المفاوضات ووضع الإطار الزمني لملء السد وآلية بناء أي سدود لأي دولة من دول حوض النيل.
• تعزيز التواجد العسكري المصري في جيبوتي والصومال وإريتريا واستخدام مظلة جامعة الدول العربية كإطار سياسي ودبلوماسي لتلك التحركات. ورفع من مستويات التعاون الأمني والعسكري والتجاري مع تلك الدول. ويكون ذلك من خلال استخدام قدرات مصر العسكرية خاصة في سلاح البحر والجو. ونحن هنا لا نتحدث عن تواجد من خلال انتشار بعض المقاتلين بل من خلال بناء قاعدة عسكرية بحرية جوية ووضع رؤية استراتيجية أمنية وعسكرية مع تلك الدول بما يرفع من قدراتها الأمنية والعسكرية ويجعل العلاقة مع مصر علاقة استراتيجية بالنسبة لهم فيضطرهم لاتخاذ مواقف سياسية إيجابية.
• إعادة تقييم الدور المصري مع دول حوض النيل ووضع مشروعات تنموية مشتركة جادة بجانب تعزيز التجارة. وذلك من خلال إطار استراتيجي مشترك مع تلك الدول على هيئة اتفاقات، بما يحد من سعي تلك الدول لبناء سدود جديدة. فمصر بوجه عام تحتاج لاستراتيجية إفريقية جديدة تستند على البعد الاقتصادي والتنموي بجانب العسكري والأمني ويمكن التعلم من استراتيجية الصين وفرنسا وتركيا تجاه القارة.
• إعادة النظر في قدرات مصر العسكرية والميدانية تماشيًا مع تهديدات ملف سد النهضة بما يؤهلها لتكون رادعًا في حال استمرت أثيوبيا في السير على نفس السياسة دون أخذ أي اعتبار للتداعيات المترتبة على الملء السريع للسد، ونقصد هنا معدات الطيران بدون طيار وتدريب وحدات المظلات والقوات الخاصة على بيئة تشابه بيئة الموقع، ورفع القدرات الاستخباراتية والأمنية مع دول الجوار الأثيوبي وفي عمقها، بحيث تكون معادلة التدخل مكلفة عملياتيًّا وغير مكلفة في الموازنة العامة للدولة.
• وضع رؤية استراتيجية لأمن مصر المائي في المستقبل مع الزيادة السكانية وانخفاض نصيب الفرد للمياه.
• التركيز على المشروعات المائية في دول حوض النيل خاصة في جنوب السودان والتي يمكن أن تمثل تعويضا للنسبة التي ستفقدها مصر بسبب سد النهضة وهي مشروعات تم إنجاز منها العديد من المراحل وتحتاج إلى صيانة واستكمال مثل مشروع قناة جونجلي.
• تنفيذ مشروعات تربط دول حوض النيل اقتصاديا بمصر مثل مشروع خط السكة الحديدية، وهو ما يعزز التعاون فيما بينها , بينما يؤهل مصر في نفس الوقت لتكون مركزا إقليميًا وإفريقيا أكثر تأثيرا من الناحية الجيوسياسية ويجعل تلك الدول تَتبَع المواصفات المصرية في السكة الحديد ويفتح فرصًا استثمارية كبيرة للشركات الوطنية..
• تطوير البحث العلمي في مجالات الزراعة والمياه بما يرفع من قدرات مصر الإنتاجية بأقل قدر من المياه واستغلال نسبة الفقد للمياه في البحر المتوسط.
فى النهاية أرجو ان اكون قد وفقت فى توضيح كافة جوانب أزمة سد النهضة وصولا إلى الحلول الممكنة فى شكل توصيات قد تكون موجودة فعليا فى ذهن متخذى القرار فى مصر و قد تكون نقطة ضوء تساعد فى توضيح بعد الطرق الممكن اتباعها فيما بعد وصولا الى الحل الامثل بإذن الله.






























