كل دولار زيادة في سعر البرميل تتحمله الدولة يمثل زيادة بمقدار يعادل ۲٫۳ مليار جنيه في الموازنة الجديدة للدولة لعام ٢٠٢٣/٢٢
التطورات السعرية للغاز المصرى تخفض من التأثير السلبي لارتفاع الأسعار العالمية للزيت الخام على الفاتورة الاستيرادية لمصر مع توفر احتياطيات ضخمة من الغاز تصل إلى نحو ۲٫۱ تریلیون متر مكعب،
تنامي انتاج الغاز الطبيعى من 45.3 مليون طن عام ٢٠٢٠ إلى 53.1 مليون طن عام ٢٠٢١، ونمو الصادرات
عادل البهنساوى
أعدت وزارة البترول والثروة المعدنية تقريرا حصل عليه موقع باور نيوز يناقش غدا امام لجنة الطاقة بمجلس النواب بحضور المهندس طارق الملا حول سياسة وزارة البترول فى مواجهة الأزمة العالمية جراء الحرب الروسية الاوكرانية وتقلبات أسعار الطاقة ويرصد التقرير اهم التداعيات على الفاتورة الاستيرادية للبلاد وموقف أسعار الغاز
أوضح التقرير أن تداعيات الأزمة الروسية/ الأوكرانية على اقتصاديات قطاع البترول والثروة المعدنية حيث تعتبر مصر دولة مستوردة للزيت الخام والمشتقات البترولية.
وقد بلغت الواردات من هذه المنتجات نحو 11 مليار دولار كمتوسط سنوي للفترة ٢٠١٦ إلى ۲۰۲۰ وتشكل بذلك نحو 15% من إجمالي
الواردات المصرية.
نظرا للتوترات الجيوسياسية الراهنة التي تجتاح العالم، فمن المتوقع أن تستمر أسعار النفط في الارتفاع وعدم الاستقرار مما ينعكس سلبا على الاقتصاد المصري من حيث ارتفاع الفاتورة
الاستيرادية وانتقال التضخم المستورد إلى الأسعار المحلية للبنزين والديزل وغيرهما من
البترولية، وبالتالي ارتفاع أسعار تكلفة النقل وأسعار المنتجات النهائية.
قال التقرير أن
ارتفع السعر العالمي للزيت الخام (خام برنت) من ٩٤ دولار/ برميل قبل الأزمة، ووصل إلى أقصاه ١٢٨
دولار/ برميل في 8 مارس ٢٠٢٢. ورغم تراجعه بعد ذلك، إلا أنه ظل مرتفعا (111,4 دولار/ برميل في 30 مارس 2022 وكذلك ارتفعت أسعار العقود الاجلة وبلغت 119 دولارا / برميل
وتشمل الواردات البترولية كل من الزيت الخام (5.2 مليار دولار) بنسبة 40%، والمنتجات البترولية
كالبنزين والسولار والديزل (3.4 مليار دولار) بنسبة 60% (عام ۲۰۲۱/۲۰).
وتعتمد مصر في استيرادها للزيت الخام والمنتجات البترولية على دول الخليج العربي، وعلى رأسها
المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت بنسبة 45% من إجمالي الواردات
البترولية
ورغم أن نصيب روسيا من الواردات البترولية لمصر لا يتجاوز 3% إلا أن أهميته تتمثل في كونه من أكبر منتجي الزيت الخام في العالم. (مع الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية)، حيث
تنتج روسيا ۱۰٫۷ مليون برميل/ يوم (٢٠٢٠) بما يعادل ۱۲% من الإنتاج العالمي
ومن شأن هذه الزيادة السعرية ارتفاع الفاتورة الاستيرادية لمصر من الزيت الخام والمنتجات
البترولية، مثل السولار والبنزين وغاز البوتجاز، وانعكاس ذلك على الأسعار المحلية لهذه المشتقات.
وارتفاع تكلفة النقل، ومن ثم أسعار المنتجات النهائية، ووفقا لبيانات البنك المركزي المصري،
فقد بلغت الواردات من المنتجات البترولية 8.7 مليار دولار، بنسبة ١٢.٣% من قيمة الواردات
الإجمالية عام ۲۰۲۱/۲٠
ولذا كان من التداعيات المباشرة للأزمة الروسية الاوكرانية نقص الإمدادات البترولية على مستوى العالم
ومن المتوقع أن يستمر نقص الإمدادات البترولية لفترة ممتدة بسبب تداعيات الحرب من ناحية، وحرص الدول المصدرة للبترول (أوبك +) على ضبط المعروض في الأسواق الدولية والتحكم في السعر وتكوين مخزونات استراتيجية، من ناحية أخرى.
وعلى ذلك، فإنه متوقع في حالة ارتفاع اسعار الزيت الخام بنسبة 30% خلال عام ٢٠٢٢ أن تزداد
الفاتورة الاستيرادية لمصر – في ظل ثبات الكميات المستوردة على غرار العام الماضي – لتصل
11.3 مليار دولار، مما يؤدي بدوره إلى زيادة العجز في الميزان البترولي والذي بلغ نحو ۱۰۱٫۱ مليون دولار خلال الفترة يوليو – سبتمبر ۲۰۲۱ بعد أن كان قد حقق فائضا قدره 143.7 مليون دولار خلال الفترة ذاتها من العام المالي السابق.
ومن ناحية أخرى، تشكل التطورات سالفة الذكر عبئا على الموازنة العامة للدولة حيث يقدر سعر النفط عند مستوى 61 دولار/برميل. وكل دولار زيادة في سعر البرميل تتحمله الدولة يمثل زيادة بمقدار
يعادل ۲٫۳ مليار جنيه في الموازنة الجديدة للدولة لعام ٢٠٢٣/٢٢، وكذلك تُفيد تقديرات البنك الدولي أن كل زيادة بمقدار 10 دولارات في السعر العالمي عن السعر المقرر في الموازنة العامة سوف يترتب
عليها ارتفاع نسبة العجز في الناتج المحلي الإجمالي بنحو ۰٫۲ – ۰٫۳ نقطة مئوية، مما يتعذر معه بلوغ
مستهدفات الموازنة العامة في خفض
العجز للناتج إلى نحو 6.2%.
وإزاء هذه التداعيات، تحرص الخطة على توكيد أهمية مواصلة سياسة التحوط التأميني ضد مخاطر تقلبات سعر الزيت الخام، والتوسع في إبرام العقود الآجلة، مع السعي الدءوب لتنويع مصادر الإمدادات وطرح المناقصات في الأوقات المناسبة لضمان انتظام التوريد بحسب متطلبات السوق، وزيادة للكميات الموردة من المملكة العربية السعودية والكويت في ظل الاتفاقات التيسيرية طويلة الأجل،
وكذا من ليبيا والعراق في ظل تنامي العلاقات التجارية وأوجه التعاون مع هاتين الدولتين في ظل توجه الأوضاع الأمنية والسياسية بهما للاستقرار النسبي.
وعلاوة على ما تقدم، تولي الخطة عناية بالغة بفعل الجهود المبذولة لسرعة الانتهاء من تطوير معامل التكرير القائمة لشركات القطاع العام، وبخاصة تلك التي أوشكت على الدخول في طور التشغيل وكذلك
وحدات تصنيع المنتجات البترولية التي في مرحلة الاستكمال وتحظى بأولوية في اعتمادات خطة العام
تجدر الإشارة إلى الفرص الواعدة التي تتيحها تبعات الأزمة الروسية/ الأوكرانية بشأن
التصاعد المستمر في أسعار الغاز الطبيعي، وما يهيئه ذلك لمصر من إمكانات تنمية صادراتها
من الغاز الطبيعي والغاز المسال.
ففي ظل نقص الإمدادات والمعروض الدولي وتنامي الطلب العالمي واتجاه الأسعار للارتفاع
غير مسبوق، حيث تفيد الإحصاءات ارتفاع سعر الغاز الطبيعي من ٤,٦٢ دولار/ مليون وحدة
بريطانية قبل اندلاع الحرب إلى 5.64 دولار/ مليون وحدة حرارية في نهاية مارس ۲۰۲۲، وكذلك ارتفاع
۲۰۲۳/۲۲
سعر الغاز المسال من 39 دولار/ مليون وحدة حرارية في فبراير ٢٠٢٢ إلى نحو 45 دولار/ مليون وحدة
حرارية في مطلع شهر أبريل.
وهذه التطورات السعرية تخفض من التأثير السلبي لارتفاع الأسعار العالمية للزيت الخام على الفاتورة الاستيرادية لمصر وبخاصة مع توفر احتياطيات ضخمة من الغاز تصل إلى نحو ۲٫۱ تریلیون متر مكعب،
وتنامي الإنتاج من 45.3 مليون طن عام ٢٠٢٠ إلى 53.1 مليون طن عام ٢٠٢١، ونمو الصادرات من
الغاز الطبيعي لتبلغ 3.9 مليار دولار عام ٢٠٢١ ومتوقع ارتفاعها إلى 5 مليار دولار عام ۲۰۲۲ دلالة على
مكانة مصر على خريطة الإنتاج العالمية.




























