تُعد هذه الدراسة هي الأولى التي تقدم إطار مقترح لحل مشكلة تحقيق متطلبات الخفض الاستراتيجي لتكلفة وحدة الطاقة في شركات الكهرباء. ويهدف الإطار المقترح إلى إكساب هذه الشركات خصائص الإدارة الاستراتيجية للتكاليف، بالشكل الذى يؤدى إلى محاكاة التسعير في ظل البيئة التنافسية لأغراض أسواق الكهرباء المستهدفة. ” “من خلال رسالة دكتوراه مقدمة إلى كلية التجارة جامعة عين شمس، تم اجازة الدرجة العلمية في يوليو 2018” .
وتأكيداً لأهمية هذه الدراسة وتلبيةً لما تنادي به، فقد بدأت بالفعل أولى خطوات هذا الاتجاه بإصدار قانون الكهرباء رقم 78 لسنة 2015 ولائحته التنفيذية، والتي تنظم عملية التحول التدريجي لهذه الشركات نحو آليات السوق، لإحداث تطوير في مجال تدعيم متطلبات تحقيق التسعير التنافسي لوحدة الطاقة الكهربائية.
وعلى ذلك، أصبح أحداث وفورات استراتيجية في تكلفة وحدة الطاقة في شركات الكهرباء لأغراض أسواق الكهرباء( المحلية والدولية) المستهدفة، يمثل هدف تسعي اليه تلك الشركات، من خلال توافر مجموعة من المتطلبات أو الخصائص، والتي تتمثل في تنقية قاعدة التكلفة من جميع أوجه الإسراف والضياع التي يجب تجنبها، للوصول إلى الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة في هذه الشركات.
متطلبات تحقيق الخفض الاستراتيجي لتكلفة وحدة الطاقة في شركات الكهرباء.
تمثل مشكلة خفض تكلفة وحدة الطاقة الكهربائية أهم المشكلات التي تواجه شركات الكهرباء في ظل وجود سوق تنافسية مستهدفة، وفي نفس الوقت يمثل الهدف الذى يجب أن تسعى اليه هذه الشركات. والمتمثل في أن سعر بيع الطاقة الكهربائية هو السعر الذى يجب أن يستند إلى قاعدة التكلفة المحسوبة على أساس الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة وتعظيم الاستفادة منها في هذه الشركات؛ وذلك لأغراض تحقيق وفورات في التكلفة تُمكنْ من اكتساب أكبر شريحة من السوق المتاحة والمستهدفة (المحلية والدولية). وبهذا الشكل، يُمكن التحول بشركات الكهرباء إلى القيام بممارسة أنشطتها في ظل بيئة تنافسية .
ومن جانب آخر، فإن اتجاه المستهلكين المتنوعين للبحث عن مصادر منتظمة ومستقرة في توليد الكهرباء ذات أسعار أقل (في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة والتي بلغت حوالي 22.5% من الطاقة المتاحة) في ظل وجود سوق تنافسية مستهدفة، سوف يمثل ذلك ضغطاً على هذه الشركات للسعي نحو تبني مفاهيم وأدوات الإدارة الاستراتيجية للتكلفة ( والتي تقدمها هذه الدراسة في اطارها المقترح ).
وعلى ذلك فقد كشفت الدراسة عن أن السبيل لإيجاد حل لمشكلة تحديد سعر البيع العادل لوحدة الطاقة الكهربية الواجب استخدامه؛ يتمثل في إكساب قاعدة التكلفة التي يتم تسكينها نموذج التسعير المحاسبي نفس خصائص الأسعار في ظل المنافسة. فقد ترتفع التكلفة الاجمالية لوحدة الطاقة الكهربائية عن سعر البيع لأسباب مؤقتة؛ نتيجة ارتفاع مفاجئ في تكلفة الوقود المستخدم في تشغيل وحدات التوليد ،،،، أو نتيجة وجود طاقة غير مستغلة أو فقد في الطاقة،،،،، ثم تنخفض التكلفة مرة أخرى بزوال هذه الأسباب،،،، وبالتالي، يتطلب بناء قدرات تنافسية في شركات الكهرباء أن تكون أسعار البيع مرنة، ترتفع وتنخفض استجابة للتغيرات في عوامل متعددة،،،،،.
وتستند الدراسة في ذلك إلى اعتبار أن التكاليف تمثل الأداة التي ارتضتها المجتمعات كمعيار للحكم على عدالة الأسعار.
وطبقاً لذلك، تصبح قدرة السعر على استرداد التكاليف المحسوبة على أساس الاستغلال الأمثل للموارد في ظل عدم وجود دعم للطاقة في شركات إنتاج الكهرباء وكذلك عدم وجود طاقة عاطلة أو فقد يمكن تجنبه في الطاقة؛ هو المعيار الذي يجب الاستناد إليه كمقياس لسعر البيع العادل في هذه الشركات لأغراض أسواق الكهرباء المستهدفة، ويمثل الحد الأدنى الذى لا يجوز النزول عنه، وفقاً لنموذج التسعير الذى تجيزه التشريعات والذى يستند إلى التكاليف.
وأخيراً، خلصت الدراسة ،،،، إلى أنه يمكن للشركات التي تعمل في قطاع الكهرباء، الحصول علي ميزة تحقيق الخفض الاستراتيجي لوحدة الطاقة الكهربية، من خلال استراتيجية التميز التكاليفي في هذه الشركات، إذا أمْكنها استخدام حجم أقل من الموارد مقارنة بالشركات التي تعمل في إنتاج نفس القدر من الطاقة وبنفس الجودة، وتستند في قياس وتحليل التكاليف إلى أدوات الادارة الاستراتيجية للتكلفة استناداً إلى إتباع المنهجية العلمية في محاكاة ما يحدث في ظل البيئة التنافسية التي تحتكم إلى معايير اقتصادية .
دكتور محاسب محمد نجيب محمد عثمان
مدير عام دراسات التكلفة للشركة القابضة لكهرباء مصر




























