ذكاء بعض السياسيين الألمان يتجلى الآن ليفسروا اليوم أن ما قالوه بالأمس هو عكس ما أفصحوا عنه. وأترك لزملائي المصريين المقيمين في ألمانيا التأمل في التصريحات المختلفة وأكتفي بموضوع تسرب الغاز من الأنبوب المزدوج نوردستريم 1 + 2.
إلي الأمس وعلى مدى أكثر من أسبوع نسمع في كل القنوات أن التلفيات في الأنبوبين من فعل فاعل، حتى أن بوتين نفسه صار يردد ذلك ولكن طبعا يرمي الاتهام صراحة علي أمريكا بينما الاتحاد الأوروبي يلوح بأن روسيا هي المستفيد من تعطيل نقل الغاز لذلك يرجح الجميع أنها وراء هذه التلفيات مع الجزم بأنها من فعل فاعل …
ولكن ما العمل لو ظهر أن السبب ليس بفعل فاعل إذن لا بد من الصمت الإعلامي التام إلى أن يوجد تعليل آخر.
وهذا هو الذي حدث اليوم في الإعلام الألماني فلم أجد أي خبر عن هذا التسرب – الذي أعلمنا به على أنه خطير للغاية – مع أن كل عاقل يعرف خطورة تسرب الغاز.
ما العمل لو ظهر أن عيوبا فنية بسبب إغلاق صنابير الغاز تسببت في ارتفاع ضغط الغاز في الأنبوبين إلى أن انفجرت اللحامات، وكل من درس الهندسة يعرف أن انقطاع الحديد بسبب الشد يحدث صوتا وذبذبات تشبه انفجار الديناميت وليس بها وجه شبه لذبذبات الزلازل.
التأكد من ذلك في غاية السهولة لأن كل الدول الأوروبية المطلة على بحر البلطيق تملك آلات الفحص تحت الماء (روبوت) المزودة بكاميرات تستطيع الرؤية في الماء العكر. فما عليها إلا إلقاء نظرة على أماكن التلفيات لكي تحدد في أي اتجاه انثنى الجدار المعدني للأنبوب. فلو انثنى لداخل الأنبوب فهذا دليل على أن الانفجار حدث خارج الأنبوب أما إذا كان الانثناء إلى الخارج فهو دليل قاطع أن مصدر التلف كان من داخل الأنبوب.




























