تحية سلام في شهر السلام، رمضان المبارك فقد تزامن مع مبدأ هذا الشهر مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 23 – 24 مارس 2023 وهو المؤتمر الثاني بعد 46 سنة من تجاهل دور المياه الهام، مع أنه لكل ناطق بالعربية واضح كل الوضوح خاصة لقوله تعالى: “وجعلنا من الماء كل شيء حي”.
لا عجب أن يكون أهل الجزيرة العربية (وهو الاسم التقليدي لشبه الجزيرة العربية) في صدارة المقدرين للدور الهام الذي تقوم به المياه في حياة الإنسان وكل شيء حي، حيث أن المساحة الكبيرة شديدة الجفاف تثير مخاوف الموت عطشا لكل من ينتقل فيها من مكان لمكان.
ومصر ليست بعيدة عن الجفاف، لولا نيلها لكانت مثل باقي صحراء شمال إفريقيا، لا يعيش فيها إلا أفراد قلائل قرب ساحلها الشمالي حيث ينزل الشحيح من المطر يكفي لمعيشة عدد محدود من البشر وقطعان ماشيتهم.
في هذا المجال لا حاجة لإعادة القول عن ارتباط المياه بالطاقة في استمرار الحياة، فهما بجانب الغذاء والهواء من الضروريات التي لا يمكن الحياة بدونها.
ومن البديهي أن يكون سعي الإنسان الذي منحه الله العقل دون باقي المخلوقات أن يبتكر الوسائل المناسبة للحصول على سبل معيشته دون الإضرار بباقي السبل. مثال ذلك هو الحصول على الطاقة دون إفساد الهواء بالانبعاثات الضارة ودون تبخير مقدار كبير من المياه يذهب إلى ما يقدره له الريح بعيدا عن منال البشر.
بعد هذه المقدمة نجد أن مخطط خميسة يفي بكل هذه الشروط فهو:
• لا يحرق وقود يسبب انبعاثات ضارة
• لا يبخر ماء للتبريد لأن تبريده بالهواء
• يحقق تحلية مياه البحر من فائضه الحراري دون إنقاص الناتج الكهربائي
فضلا عن ذلك يتيح الإمداد الكهربائي للمدن والقرى بأقل التكاليف لأن وحداته يصنع أكثر من نصفها في مصر وتوضع في الصحراء خارج الأراضي الزراعية بقرب المدن والنجوع لاختصار أطوال الوصلات الكهربائية.
بعد هذا التوضيح، متى تبدأ مصر ببناء أول مجموعة خميسة قرب شاطئ البحر الأحمر حيث الشمس تسطع أكثر من 360 يوم في السنة والتخزين الحراري يمكنها من الإمداد الكهربائي ليل نهار بينما في أيام غياب الشمس يكفي القليل من الغاز النباتي الذي ينقل إلى موقع المحطة دون أنبوب لضمان عدم انقطاع الكهرباء.
والمياه الناتجة من تحلية مياه البحر باستخدام الحرارة الفائضة – أي بدون تكلفة إضافية – تستعمل لاحتياجات المدن الساحلية دون الحاجة لمد أنابيب من وادي النيل إلى مدن الساحل.
لقد بدأت أوروبا تشعر بوطأة شح المياه، ولم يعد يكفي نقل المياه من ذوبان ثلوج الشمال إلى الجنوب ولا مناص من الاتجاه إلى تحلية مياه البحار. ولكن هذا الحل يحتاج للكثير من الطاقة الكهربائية لتحقيقه وليس من المعقول إنتاج هذه الكهرباء من الفحم الذي لوث هواءهم وهواءنا.
أما إذا مددنا يد العون إلى أوروبا بالعرض عليهم إمدادهم بالطاقة الكهربائية الشمسية، فلن يتأخروا عن قبول هذا العرض … فهل نستطيع أن نصدّر لهم الكهرباء الشمسية النظيفة إلا لو نفذناها لأنفسنا أولا ؟


























