الهيدروجين الاخضر ..لتوضيح بعض المصطلحات، حيث أن الألوان المتداولة ترمز إلى طريقة تحضير الهيدروجين وبالتالي لدرجة نقاوته وليس لها علاقة بلونه المرئي حيث أنه في كل الحالات شفاف.
الهيدروجين عنصر متوفر في الكون بغزارة ولكنه مثل غيره يكون غالبا مركبا مع عناصر أخرى، فأغلب الهيدروجين في الأرض متحد مع عنصر الأكسيجين ليكوّن الماء. يلاحظ هنا أنه لحكمة إلهية، كل من هذين العنصرين في الجو الأرضي غاز، ولكن اتحادهما بنسبة ذرة واحدة أكسيجين مع ذرتين هيدروجين ينتج منه سائل هو الماء وهو الضروري لكل كائن حي. ومن الحكمة الإلهية أيضا أن اتحاد هذين الغازين في غاية القوة بحيث لا يحدث فتق بينهما بسبب سقوط الماء في الشلالات أو بسبب الإشعاع الشمسي سواء ضوء أو أشعة غير مرئية فلا يتحلل الماء تلقائيا بالتقادم، بل يبقى في الأرض دائما بصوره الثلاثة: الصلبة وهي الثلج أو السائلة وهي ما نشربها مع الشاي أو بصورة بخار يتصاعد من سطح الماء عند تسخينه ويخيل لنا اختفاؤه ولكن الحقيقة أنه يتكثف إلى ماء ينزل علينا بما نسميه المطر.
تبين أن أرخص وسيلة لاستخلاص الهيدروجين من العنصر المتحد معه – ولذلك تعتبر الطريقة النمطية – هي تحويل الغاز الطبيعي (وهو الميثان المتكون من اتحاد ذرة واحدة من عنصر الكربون مع أربع ذرات هيدروجين) بمساعدة بخار الماء إلى مركبات أخرى. تطلق هذه العملية بجانب الهيدروجين النقي غاز ثاني أكسيد الكربون المتسبب الرئيسي في الاحتباس الحراري. لذلك يسمي هذا هيدروجين رمادي كنية لكونه ضار بالبيئة واستعماله يزيد من الاحتباس الحراري بسبب ثاني أكسيد الكربون المصاحب له.
طبعا يمكن بعد عملية إنتاج الهيدروجين الرمادي فصل غاز ثاني أكسيد الكربون عن الهيدروجين وكبسه في فجوات أرضية مثل فجوات النفط أو الغاز الطبيعي المفرغة وهنا يسمى الهيدروجين الأزرق وهذه الطريقة تتنافى مع الاستدامة لأن حجم الفجوات الأرضية المتاحة محدود إضافة إلى خطورة أن يخرج الغاز المخزون بسبب الزلازل او الفيضانات التي تغير من طبيعة الأرض.
وقد قدرت المدة الزمنية لملأ الفجوات في حالة وجودها قرب إنتاج الهيدروجين بـ ٢٥ – ٣٠ سنة.
الهيدروجين الأخضر هو الذي ينتج بطريقة مختلفة تماما وهي بطبيعة الحال مكلفة أكثر عدة مرات عن الطريقة الأولي وتسمى التحليل الكهربائي للماء وهي كانت تستعمل في مصنع كيما في أسوان لتوفر الماء العذب من النيل وكهرباء السد العالي المنتجة من تدفق الماء عبر تربينات السد العالي المائية وهذا يتوافق مع شروط تسمية الهيدروجين المنتج بالأخضر لأن هذه الشروط تحتم أن تكون كل مراحل إنتاج الهيدروجين وتداوله خالية من إطلاق ثاني أكسيد الكربون.
ومن البديهي أن سوق الهيدروجين الأخضر تضع مواصفات لجودة السلعة المباعة ومنها الحصول على شهادة هيدروجين أخضر التي تشترط أن تكون الكهرباء المستعملة مصدرها متجدد ويشمل ذلك كل مراحل إنتاجها بما فيها إنتاج المعدات المستعملة وكذلك نقلها إلى شاري السلعة.
ولأن تحقيق النقاء ١٠٠٪ شبه مستحيل فقد حددت هيئة التفتيش الهندسي الألمانية TÜV – وهي معترف بها عالميا – أن تكون درجة نقاؤه (ونسميها هنا معامل النقاء) أكثر من ٧٠٪ مقارنة بنظيره الرمادي. وهذا يعطينا العدد المقابل أي أقصى حد مقبول وهو
٢٨ جرام ثاني أكسيد كربون لكل ميجاچول من الهيدروجين
وهذا صعب تحقيقه بسعر مناسب عند استعمال كهرباء متقطعة مثل الرياح أو الخلايا الضوئية لذلك ترتفع التكلفة لتنظيم الامداد الكهربي لتكون الكهرباء المرسلة للمحلل الكهربائي منتظمة ومستمرة. وذلك مع تفادي خلط هذه الكهرباء المتجددة مع كهرباء الشبكة، لأن كهرباء الشبكة في مصر أغلب مصدرها كربوني.
والحل الأمثل هو استعمال كهرباء منتجة من محطة شمسية حرارية بها تخزين حراري يكفي لعبور الليل يضمن استمرار الامداد الكهربي – دون تقلبات أو انقطاعات – ليل نهار فينتج عنه أرخص هيدروجين أخضر. وإذا ربطنا كل خمس محطات ببعضها البعض في شبكة خميسة مستقلة عن شبكة الدولة نحصل على معامل نقاء ٩٠٪ بجانب أفضل سعر.
بسبب ارتفاع سعر إنتاج الهيدروجين الأخضر أصدر الرئيس الأمريكي قانونا – أطلق عليه إسم حماية البيئة – وهو في لبه لدعم صناعة الهيدروجين الأخضر بمبلغ ٢ – ٣ دولار لكل كيلوجرام منتج في أمريكا، فيستحوذ على نصيب الأسد من سوق المستقبل للهيدروجين الأخضر ولكن في مصر
تدعمنا شمسنا بأشعتها الذهبية مع مخطط خميسة
هانئ محمود النقراشي


























