في خطوة تُحسب لوزارة البترول والثروة المعدنية، وللمهندس كريم بدوي، ولأول مرة في تاريخ القطاع، جرى تدشين برنامج تدريبي موسع ومتكامل للعاملين بإدارات الإعلام والعلاقات العامة في شركات القطاع العام والمشترك والاستثماري، إلى جانب الهيئة المصرية العامة للبترول والشركات القابضة، (إيجاس وإيكم وجنوب الوادي) في تحرك يعكس فهمًا جديدًا لأهمية الإعلام باعتباره أحد أدوات الإدارة الحديثة، وليس مجرد نشاط هامشي.

البرنامج الذي استضافته إنبي، باعتبارها الذراع القوي لقطاع البترول في مجالات التدريب وبناء القدرات، جاء منظمًا على أسس احترافية، وبالاستعانة بمدربين يمتلكون خبرات طويلة في مجالات الإعلام والصحافة والاتصال المؤسسي.
وشهد البرنامج مشاركة ما يقرب من 600 متدرب ومتدربة من مختلف شركات البترول المنتشرة في أنحاء مصر، وتم تنفيذه في كل من القاهرة والإسكندرية على مدار ثلاثة أيام لكل مجموعة متدربة، بما يعكس حجم الاهتمام وجدية التنفيذ.
ولم يكن البرنامج تقليديًا أو شكليًا، بل تناول محاور شديدة الأهمية، من بينها الإعلام الرقمي، والكتابة الاحترافية، والتصوير، وإدارة الأزمات، وهي أدوات أصبحت ضرورية لأي مؤسسة تريد أن تخاطب الرأي العام بلغة العصر، وتحمي صورتها الذهنية في زمن تنتشر فيه المعلومة بسرعة، كما تنتشر الشائعة بسرعة أكبر.

الهدف الأهم من هذا التحرك هو توحيد الرسالة الإعلامية للقطاع، وهو النهج الذي تبناه اللواء محمد داوود، إدراكًا لطبيعة قطاع حساس يعمل في استثمارات بمليارات الدولارات، ويحتاج إلى معلومة دقيقة تصدر من مصدر منظم وواضح، لا من روايات متعددة قد تربك المشهد أو تضر بمصالح الدولة والشركاء والمستثمرين.
ففي القطاعات الاستراتيجية، مثل قطاع البترول، لا تكون المعلومة مجرد خبر، بل قد تكون عنصرًا مؤثرًا في قرار استثماري، أو تقييم مالي، أو ثقة شريك أجنبي، ومن هنا يصبح الانضباط الإعلامي جزءًا من الأمن الاقتصادي.
أما الوجه الآخر لهذا البرنامج، فهو الأكثر أهمية على المدى الطويل، ويتمثل في اكتشاف طاقات بشرية ومواهب كانت بعيدة عن الضوء داخل الشركات، ومنحها فرصة الظهور والعمل والتأثير. كثير من الكفاءات كانت موجودة لكنها تحتاج فقط إلى من يفتح الباب، ويمنحها التدريب والثقة والمساحة.
ومن الواضح أن المهندس كريم بدوي تبنى هذا الاتجاه عن قناعة كاملة، لأنه يدرك أن تطوير القطاع لا يكون فقط بالحفر والإنتاج والمشروعات، وإنما أيضًا ببناء الإنسان، وتحديث أدوات التواصل، وصناعة صورة مؤسسية تليق بقطاع يعد أحد أعمدة الاقتصاد الوطني.
إن ما جرى ليس مجرد دورة تدريبية، بل بداية تأسيس عقل إعلامي جديد داخل قطاع البترول… عقل يفهم، ويتحدث، ويدافع، ويشرح، ويصنع جسور الثقة بين القطاع والمجتمع.




























