في ظل التوسع الكبير الذي يشهده قطاع الكهرباء والطاقة في مصر، سواء في مجالات الطاقة المتجددة أو الطاقة النووية أو مشروعات تطوير الشبكة الكهربائية، تبرز أهمية الاستفادة المنظمة من الخبرات الوطنية المتراكمة عبر عقود طويلة.
ولم يعد قطاع الكهرباء مجرد مرفق خدمي تقليدي، بل أصبح ركيزة أساسية للأمن القومي والتنمية المستدامة، الأمر الذي يفرض تحديات فنية واقتصادية وتشريعية متزايدة، تتكامل فيها التكنولوجيا الحديثة مع متطلبات استقرار الشبكة وموثوقية الإمداد الكهربائي.
لذلك، قد يكون من المفيد دراسة إنشاء مجلس استشاري أو لجنة حكماء تتبع السيد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة مباشرة، وتضم نخبة من:
قيادات وخبراء قطاع الكهرباء السابقين ممن يمتلكون المعرفة التاريخية والتنفيذية بمسارات تطور الشبكة الكهربائية المصرية.
أساتذة الجامعات المتخصصين في هندسة القوى والطاقة، لربط الخبرة التطبيقية بأحدث التطورات والبحوث العلمية.
الخبراء في مجالات الاقتصاد والتمويل والاستثمار، لتقييم الجدوى الاقتصادية وتعظيم العائد من الاستثمارات وخفض الأعباء التمويلية.
المتخصصين في الجوانب القانونية والتشريعية والتنظيمية، لضمان مواكبة الأطر التشريعية للتطورات المتسارعة في القطاع.
خبراء الأمن السيبراني والتحول الرقمي والشبكات الذكية، لتأمين البنية التحتية الحرجة في عصر الرقمنة.
كما يمكن تعزيز هذا المزيج من الخبرات بإشراك عدد من الكفاءات الشابة والمبتكرين في مجالات تكنولوجيا الطاقة، بما يضمن مواكبة التطورات العالمية المتسارعة، ويسهم في نقل الخبرات والمعارف بين الأجيال المختلفة.
على أن تكون مهمة هذا المجلس تقديم رؤى مستقلة تستند إلى الخبرة والعلم، وتتركز في المحاور الآتية:
تقديم الرأي الاستشاري في المشروعات الاستراتيجية الكبرى، بما في ذلك تحديد المزيج الأمثل للطاقة وضمان التكامل بين مصادر الطاقة المتجددة ومصادر الحمل الأساسي.
مراجعة ودراسة المبادرات والتقنيات الحديثة قبل التوسع في تطبيقها، مثل تقنيات تخزين الطاقة والمفاعلات النووية الصغيرة النمطية (SMRs)، بما يسهم في تعظيم العائد وتقليل المخاطر.
تحليل الحوادث والأعطال الكبرى واستخلاص الدروس المستفادة من خلال تقييم فني محايد وموضوعي يساعد على منع تكرارها مستقبلاً.
تقديم رؤى مستقبلية لتطوير الشبكة الكهربائية وتعزيز أمن الطاقة ورفع مرونتها في مواجهة التحديات المختلفة.
المساهمة في تقييم المخاطر الفنية والاقتصادية للمشروعات الاستراتيجية.
نقل الخبرات المتراكمة بين الأجيال المختلفة من المتخصصين والعاملين بالقطاع.
دعم متخذي القرار برؤى مستقلة قائمة على المعرفة والخبرة والممارسات الدولية الناجحة.
ولكي يحقق هذا المجلس أهدافه بكفاءة، يمكن أن يكون كياناً استشارياً (شرفيا)، بما يضمن استقلالية الرأي وتجرده، مع الاعتماد على آليات اجتماعات دورية أو هجينة وفقاً لطبيعة الموضوعات المطروحة، والالتزام الكامل بسرية المعلومات والبيانات نظراً لحساسية قطاع الطاقة وأهميته الاستراتيجية.
ولا يعني ذلك الانتقاص من دور الهيئات والشركات واللجان الفنية القائمة، بل يمثل إضافة نوعية وشبكة أمان معرفية تستفيد من الرصيد الضخم من الخبرات المصرية المتميزة التي لا تزال قادرة على العطاء وخدمة الوطن.
وقد أثبتت العديد من التجارب الدولية أن وجود مجالس استشارية تضم خبرات تنفيذية وأكاديمية مستقلة يسهم في رفع جودة القرارات الاستراتيجية، وتقليل المخاطر، وتعزيز كفاءة الاستثمارات، ودعم استدامة مشروعات الطاقة على المدى الطويل.
ومن حسن حظ مصر أنها تمتلك عدداً كبيراً من الخبراء والكفاءات المشهود لهم محلياً ودولياً، وهو ما يجعل مثل هذه المبادرة قابلة للتنفيذ وقادرة على تحقيق قيمة مضافة حقيقية للقطاع خاصة في مرحلة تتخذ فيها الدولة قرارات كبرى سترسم ملامح قطاع الطاقة المصري لعقود قادمة.






























