مهما حدث من أعطال بسيطة هنا وهناك، والتي ترجع أغلبها إلى درجات الحرارة غير المسبوقة، فإننا – وللأمانة – أمام نعمة كبيرة ينعم بها الشعب المصري كله، وهي استقرار الكهرباء خلال هذا الصيف القاسي. لقد شهدنا موجات حرارة غير مسبوقة، ومع ذلك استمرت الخدمة الكهربائية بثبات، وهو ما يُعد إنجازًا حقيقيًا.
كنا قبل عام 2014 نعيش مأساة حقيقية نتيجة عجز الكهرباء، وهو ما ولد حالة من السخط لدى جموع المواطنين، بسبب الانقطاعات المستمرة، وتوقف المصانع، وانقطاع الكهرباء عن المستشفيات، والمنازل، ومحطات المياه والصرف الصحي، وغيرها من المرافق الحيوية التي تأثرت بشدة في ذلك الوقت.
ومن وجهة نظري، فإن استقرار شبكة الكهرباء في مصر يرجع إلى نجاح التنسيق بين قطاعي البترول والكهرباء، خاصة في توفير الوقود اللازم لمحطات الكهرباء، بالإضافة إلى تركيب أربع وحدات بحرية في الموانئ المصرية لاستقبال شحنات الغاز المسال وضخها إلى الشبكة ومحطات التوليد.
كما أن التنسيق الفعال مع وزارة المالية كان له دور بارز في تدبير الموارد المالية اللازمة لشراء شحنات الغاز المسال من الخارج، إلى جانب التكامل بين شركات الكهرباء، حيث قدمت كل شركة الدعم اللازم للأخرى وقت الأعطال.
وقد تجلى هذا بوضوح في الدور الكبير لشركة جنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء في مساندة الشركة المصرية لنقل الكهرباء وإصلاح الأعطال التي تسببت في توقف محطة المياه بجزيرة الذهب.
وفي هذا المقام، أُعرب عن خالص شكري وامتناني لكل عامل وفني ومهندس في شركات النقل والتوزيع والإنتاج على هذا الدور الوطني المشرف، الذي شعر به المواطن المصري في حياته اليومية.
وأي منصف وهذه شهادة أُقدمها لوجه الله تعالى لا بد أن يعترف بأن المشروعات الضخمة التي نفذتها الدولة المصرية في قطاع الكهرباء، سواء عبر إقامة محطات توليد كبرى، أو تطوير شبكة النقل، أو إنشاء محطات محولات غير مسبوقة، أو تحديث وتطوير وإحلال وتجديد شبكات التوزيع، والتي تم الإنفاق عليها بمئات المليارات من الجنيهات، كانت هي الأساس في هذه النعمة التي نعيشها اليوم.
ولا أستهين أبدًا بالأعطال التي تحدث من حين إلى آخر، خصوصًا في محطات المحولات، وهو ما يدعونا إلى معالجة أوجه القصور القائمة، خاصة النقاط الساخنة داخل الشبكة كما أؤكد على ضرورة أن يتم تغذية المنشآت الاستراتيجية مثل محطات المياه والصرف الصحي من أكثر من مصدر للكهرباء، لأنه لا يُعقل أن تظل هذه المنشآت الحيوية معتمدة على مصدر وحيد، مما يعرضها لخطر التوقف الكلي لذلك لا بد من تدارك كل أوجه القصور ومعالجتها مستقبلًا.
وقد سجلت الشبكة الكهربائية المصرية خلال صيف 2025 نجاحًا لافتًا وغير مسبوق، بعد أن تمكنت من اجتياز أعلى حمل كهربائي في تاريخها، بلغ 39400 ميجاوات.
ويُعد هذا الرقم القياسي دليلاً واضحًا على قدرة الشبكة على استيعاب الأحمال العالية، رغم موجات الحرارة الشديدة التي رفعت معدلات استهلاك الكهرباء إلى مستويات غير مسبوقة.
وقد ساهم هذا النجاح في قدرة الشبكة على التعامل مع هذا الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، الذي أدى إلى زيادة يومية في استهلاك الكهرباء تجاوزت 500 ميجاوات في بعض الأيام، دون أي تأثير سلبي على استمرارية وجودة التيار الكهربائي لدى المشتركين.
هذا الإنجاز يعكس بوضوح مرونة وكفاءة الشبكة الكهربائية المصرية، ويؤكد على نجاح استراتيجية وزارة الكهرباء في تطوير البنية التحتية ورفع الكفاءة التشغيلية، بما مكن الشبكة من التعامل باحترافية مع أزمات الأحمال المرتفعة، خاصة في أوقات الذروة خلال فصل الصيف شديد الحرارة.
وفي هذا يجب الثناء علي الرؤية الاستراتيجية للدولة لتطوير قطاع الطاقة، حيث يحظى بدعم مباشر وإرادة سياسية صلبة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يولي هذا القطاع أولوية قصوى باعتباره ركيزة أساسية للتنمية الشاملة.
كما اود أن اشيد بالدور المتميز الذي يقوم به المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، في تنفيذ هذه الرؤية من خلال تأمين إمدادات الغاز لمحطات الكهرباء، وتعزيز كفاءة البنية التحتية لقطاع البترول، بما يضمن استقرار منظومة الطاقة في مواجهة التحديات المناخية والطلب المتزايد.


























