في عام 2017، مثّلت مشاركة الوفد المصري في الملتقى السعودي للكهرباء فرصة فريدة لإعادة رسم ملامح التعاون الإقليمي في مجالات الاختبارات الكهربائية والمعايرة وتأكيد الدور العلمي والبحثي لمركز أبحاث الجهد الفائق التابع للشركة القابضة لكهرباء مصر.
خلال فعاليات الملتقى، التقينا بفريق المختبر الخليجي، وبحضور رئيس الشركة القابضة، ناقشنا بجدية إمكانية بناء شراكة استراتيجية تقوم على الاعتراف المتبادل بالتقارير الفنية، وتبادل الزيارات، وتنسيق الاختبارات، والتوأمة مع معامل دولية. وسعيت حينها إلى توثيق هذه الرؤية من خلال مذكرة وتقرير رسمي أرفقتهما في حينه، لبدء خطوات عملية نحو التطوير المشترك.
ولكن الواقع أثبت أن المختبر الخليجي كان أكثر ديناميكية وقدرة على استثمار الفرص، إذ أبرم شراكات فاعلة مع مؤسسات عالمية، بينما واصلنا نحن في مصر السعي بشكل منفرد لإقناع القطاع الخاص المحلي بأهمية التشاركية. إلا أن القطاع الخاص فضّل أن يُنشئ معامل خاصة به بمعرفته، بعيدًا عن البيروقراطية الحكومية، مما حال دون تحقيق التكامل المطلوب.
التحول من السكون إلى الانطلاقة
عندما توليت مسؤولية المركز، كان الإيراد السنوي لا يتجاوز 3 ملايين جنيه مصري.، وفي غضون ثلاث سنوات فقط من العمل المنظم والمتابعة الدقيقة والتطوير المؤسسي، نجحنا في رفع الإيراد إلى 17 مليون جنيه، ثم واصل المركز نموه ليبلغ 20 مليون جنيه سنوياً، دون المساس بمستوى الحيادية والمهنية.
ولم يكن هذا الإنجاز المالي سوى أحد مظاهر مشروع نهضوي طموح تبنيناه بعنوان:
“خطة تطوير مركز أبحاث الجهد الفائق: 17 هدفاً نحو التميز المؤسسي والعلمي”
وتضمنت الخطة مجموعة من الأهداف الجوهرية شملت:
• استقلالية المركز مالياً وإدارياً لضمان الحيادية.
• إنشاء معامل نوعية مثل اختبار المحولات حتى جهد 220 ك.ف، والمحركات حتى 6.3 ك.ف، واختبارات القصر حتى 66 ك.ف، ومعمل خاص بالتيار المستمر، وآخر للكوابل ضد الحريق.
• تغيير اسم المركز ليصبح “المركز المصري للبحوث والاختبارات الكهربائية – ECRET” ليعكس الطابع الدولي.
• التوأمة مع معامل عالمية واستقطاب شركاء أعمال.
• تأهيل الكوادر البشرية والتدريب الخارجي، مع اعتماد نظم تحفيز مالي قائمة على الأداء.
نحو مستقبل مشترك
ونظرًا لأن طبيعة عمل مركز أبحاث الجهد الفائق تختلف عن طبيعة أعمال المشروعات أو التشغيل والصيانة بالشركة القابضة، فقد بات من الضروري إنشاء شركة متخصصة في الاختبارات بميزانية مستقلة وهيكل إداري منفصل. وقد وعدني رئيس الشركة القابضة آنذاك بتحقيق هذا الأمر، لكن ذلك لم يتم حتى الآن.
وإن استئناف مسار التعاون بين مركز أبحاث الجهد الفائق والمختبر الخليجي (والذى يعمل كشركة منفصلة) – اليوم – يعد أمراً استراتيجياً يخدم الطرفين، ويؤسس لبنية تحتية إقليمية معترف بها عالمياً في مجالات الاعتمادية والفحص النوعي.
ختاماً، ادعو الله ان يوفق معالى الوزير الدكتور محمود عصمت (المتفرغ للوزارة) لتطوير الوزارة وشركاتها التابعة وإنني أؤمن أن التميّز المؤسسي لا يتحقق بمحض المصادفة، بل هو حصيلة رؤية واضحة، وأهداف قابلة للقياس، وعمل جماعي منظم. وأتمنى لهذا التقارب المتجدد كل التوفيق والنجاح، ليكون نموذجاً مشرفاً للتكامل العربي في المجالات العلمية.



























