خلال عامي 2013 و2014، نفذت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة تجربة عملية بمبنى الوزارة والمبنى المجاور، جمعت بين التوليد الشمسي وتحسين كفاءة الإضاءة الداخلية باستخدام تكنولوجيا LED.
نُفذت التجربة تحت إشراف لجنة متخصصة برئاستي، حين كنت رئيسًا لقطاع المراقبة المركزية للأداء بالشركة القابضة لكهرباء مصر، وتم توثيق نتائجها في عرض فني بتاريخ 13 يونيو 2014 بعنوان: «تجربة مشروع المحطة الشمسية وتحسين كفاءة الطاقة للإضاءة الداخلية LED بمبنى الوزارة وتأثيره على القالب الفكري».
كما عُرضت التجربة في عدد من المؤتمرات والفعاليات بمدينة الأقصر، وجمعية المهندسين المصرية، ومؤتمر بفندق سونستا بالقاهرة، بحضور معظم قيادات الشركة القابضة وشركات إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء في ذلك الوقت.
ماذا حققت التجربة؟
تضمن المشروع إنشاء محطتين شمسيتين متصلتين بالشبكة، بقدرة كل منهما نحو 40 كيلووات ذروة، إلى جانب عشرة أعمدة إنارة تعمل بالطاقة الشمسية.
بلغ الإنتاج السنوي المقدر للمحطة الواحدة 65,880 كيلووات ساعة، بمعامل سعة يقارب 18.8%، وهو معدل منطقي لمحطة شمسية ثابتة في القاهرة.
كما أثبتت المتابعة التأثير المباشر للسحب والأتربة وعدم انتظام التنظيف على أداء الألواح.أما مشروع الإضاءة، فلم يكن مجرد استبدال كشاف نيون بكشاف LED، بل إعادة تصميم وتوزيع منظومة الإضاءة بالكامل، مع الحفاظ على مستوى الإضاءة المطلوب.
وانخفضت القدرة الإجمالية للإضاءة من 34.848 إلى 2.52 كيلووات، وتراجع الاستهلاك السنوي من نحو 127,544 إلى 9,223 كيلووات ساعة، محققًا وفرًا يقارب 118,321 كيلووات ساعة سنويًا، أي نحو 92.8%.
وهذه النسبة لا تعبر عن كفاءة كشاف منفرد، وإنما عن نتيجة مشروع متكامل جمع بين تكنولوجيا LED وإعادة تصميم وتوزيع الإضاءة.
هل نولد الميجاوات أم نوفرها؟
أظهرت التجربة أن كفاءة الطاقة يمكن أن تحقق وفرًا سريعًا وبتكلفة أقل من إضافة قدرات توليد جديدة.
وعند تعميم نتائجها نظريًا على حمل إنارة من مصدر تقليدي قدره 1,000 ميجاوات، يمكن تجنب استهلاك نحو 3.39 تيراوات ساعة سنويًا.وفي المقابل، تنتج محطة شمسية بقدرة 1,000 ميجاوات نحو 1.65 إلى 1.77 تيراوات ساعة سنويًا، وفقًا لمعامل السعة المستخدم.
ولا يعني ذلك أن كفاءة الطاقة بديل عن الطاقة الشمسية؛ فالأولى تخفض كمية الكهرباء المطلوب إنتاجها، بينما توفر الثانية كهرباء نظيفة دون استهلاك وقود.
والجمع بينهما يقلل احتياجات الوقود والاستثمارات في التوليد والشبكات.
ماذا لو تم تعميم النتائج منذ 2014؟
لو تحولت هذه التجربة إلى برنامج قومي يشمل المباني الحكومية، والمصانع، والمنشآت التجارية، ومحطات المياه، والإنارة العامة، بالتوازي مع التوسع في المحطات الشمسية، فهل كنا سنحتاج اليوم إلى استيراد كل هذه الكميات من الغاز؟لا يمكن القول إن كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة كانتا ستلغيان استيراد الغاز بالكامل، لكن المؤكد أن كل كيلووات ساعة يتم توفيره أو إنتاجه من مصدر متجدد يعني وقودًا أقل، وانبعاثات أقل، وضغطًا أقل على النقد الأجنبي.
لقد كانت التكنولوجيا متاحة، والنتائج قابلة للقياس، والتجربة معروضة أمام قيادات القطاع.
فلماذا لم تتحول إلى سياسة مؤسسية مستمرة؟ هل كان السبب بطء الإجراءات، وعدم استمرارية السياسات، أم تفضيل المشروعات الكبرى وشراء الوقود على برامج كفاءة الطاقة؟ أم أن لأصحاب المصالح رأيًا آخر؟لا يجوز توجيه اتهامات دون أدلة، لكن من حقنا المطالبة بمراجعة مهنية وشفافة للفرص التي ضاعت، وتكلفة عدم اتخاذ القرار في الوقت المناسب.
فالطاقة الأرخص والأكثر أمانًا ليست دائمًا التي ننتجها أو نستورد وقودها، بل قد تكون الطاقة التي نحسن إدارتها، فلا نحتاج إلى استهلاكها من الأصل.د. محمد سليماستشاري الطاقة والاستدامة.






























