شارك المهندس طارق الملا، وزير البترول والثروة المعدنية السابق ورئيس لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، في جلسة نقاشية ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض Gastech 2026 المنعقد في العاصمة التايلاندية بانكوك، تحت عنوان «معادلة السيادة: الطاقة والمعادن والطموح الصناعي لأفريقيا».
وتناولت الجلسة، التي جمعت عدداً من أبرز المتخصصين وصناع القرار في قطاع الطاقة، سبل تعظيم استفادة الدول الأفريقية من مواردها الطبيعية، وفي مقدمتها الغاز الطبيعي والمعادن الحيوية، وتحويل هذه الموارد من مجرد ثروات يتم استخراجها وتصديرها إلى محركات للنمو الصناعي والتنمية الاقتصادية المستدامة.
وأكدت المناقشات أن امتلاك أفريقيا لكميات كبيرة من الموارد التي ستؤثر في مستقبل الاقتصاد العالمي لا يمثل وحده ضماناً لتحقيق التنمية، إذ يتطلب تحويل هذه الموارد إلى قيمة اقتصادية حقيقية توفير بنية تحتية قوية، واستثمارات طويلة الأجل، وأسواق متكاملة، إلى جانب بناء قدرات صناعية تسمح للدول الأفريقية بالانتقال إلى مراحل أعلى من سلاسل القيمة.
وتطرقت الجلسة إلى الدور الذي يمكن أن يؤديه الغاز الطبيعي في دعم التنمية الصناعية بالقارة، من خلال توفير إمدادات طاقة موثوقة وتنافسية، فضلاً عن استخدامه كمادة خام للعديد من الصناعات، بما يسهم في خلق فرص جديدة للتصنيع وزيادة القيمة المضافة للموارد الطبيعية.
كما ناقش المشاركون التجربة المصرية في تطوير البنية الأساسية للطاقة وجذب الاستثمارات وربط احتياجات السوق المحلية بالأسواق الإقليمية والعالمية، باعتبارها إحدى التجارب التي يمكن الاستفادة منها في بناء منظومات طاقة أكثر تكاملاً داخل القارة الأفريقية.
وامتدت المناقشات إلى المعادن الحيوية التي يتزايد الطلب العالمي عليها مع توسع صناعات الطاقة والتكنولوجيا، حيث جرى التأكيد على أهمية ألا تقتصر استفادة الدول المنتجة على استخراج وتصدير الخامات، وإنما العمل على تطوير صناعات تحويلية وتصنيعية محلية ترفع القيمة المضافة وتخلق وظائف وتدعم بناء سلاسل توريد أفريقية أكثر تكاملاً.
وتأتي مشاركة طارق الملا في وقت يحظى فيه مؤتمر Gastech 2026 باهتمام عالمي واسع، حيث تستضيف بانكوك فعاليات المؤتمر خلال الفترة من 14 إلى 17 سبتمبر، بمشاركة أكثر من 50 ألف متخصص من أكثر من 150 دولة، لمناقشة قضايا أمن الطاقة والغاز الطبيعي والغاز المسال والاستثمارات والبنية التحتية ومستقبل منظومات الطاقة.
وتعكس جلسة «معادلة السيادة» اتجاهاً متزايداً في النقاش العالمي حول ضرورة انتقال الدول الأفريقية من تصدير الموارد الخام إلى بناء قاعدة صناعية تستفيد من هذه الموارد محلياً، بما يعزز أمن الطاقة والسيادة الاقتصادية ويمنح القارة دوراً أكبر في سلاسل القيمة العالمية.
































