تمتلك مصر إرثًا تعدينيًا يمتد لآلاف السنين، منذ عصر الفراعنة وما تلاه من عصور، حيث استمر النشاط التعديني خلال العصور اليونانية والرومانية والإسلامية، وهو ما يؤهل مصر لاستعادة مكانتها التاريخية والحضارية على خريطة التعدين الدولية.
وتشهد مصر تحولات جذرية كبيرة، مع دلالات ومؤشرات واقعية تبرز أهمية قطاع الثروة المعدنية كأحد الروافد القوية الداعمة للاقتصاد الوطني، في ظل رؤية الجمهورية الجديدة التي تولي أهمية كبيرة لتحويل قطاع التعدين إلى قطاع واعد وجاذب للاستثمارات الأجنبية والمحلية، من خلال الاستعانة بأحدث التقنيات والتكنولوجيات الحديثة في مجالات البحث والتنقيب، وتعظيم القيمة المضافة.
ويأتي ذلك في إطار التحول من مرحلة تصدير الخام إلى تصنيعه محليًا، إلى جانب الترويج للفرص الاستثمارية المصرية عالميًا، وهو ما يتم من خلال المشاركة الإيجابية والفعالة في المؤتمرات والمنتديات الدولية.
ويولي المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أهمية كبيرة لقطاع التعدين باعتباره أحد القطاعات الواعدة في سباق الاستثمار، مع الاهتمام أيضًا بدعم وتأهيل كوادر القطاع، وتوسيع مجالات التعاون مع الجامعات والمؤسسات الأكاديمية التعدينية العالمية، بما يسهم في بناء جيل جديد من الكفاءات القادرة على قيادة عملية تطوير قطاع التعدين.
وتأتي هذه الجهود بالتزامن مع الدعم والمتابعة المستمرة من القيادة السياسية والحكومة المصرية، بما يعزز توجه الدولة نحو تعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية وتحويلها إلى قيمة اقتصادية مضافة.
ولعل المشاركات المصرية عالميًا تعكس حجم الحضور المتميز والفعال الذي يثري صناعة التعدين العالمية، ويروج للفرص الاستثمارية في الصحراء المصرية التي تتميز بتنوع جيولوجي هائل، ومصادر غنية بالثروات الطبيعية، من الذهب والفوسفات والنحاس والحديد والكوارتز، إلى جانب الرمال السوداء والبيضاء وغيرها من الثروات.
وهنا تصبح الصحراء المصرية أيقونة للخير والأمل وشريانًا للحياة، ليس لمصر وحدها، ولكن لشعوب المنطقة والعالم، إذا ما أحسن استغلال هذه الثروات وتعظيم قيمتها المضافة.
وها نحن على بُعد أيام قليلة تفصلنا عن انعقاد النسخة الخامسة من منتدى مصر للتعدين الدولي (EMF)، الذي يمثل منصة رئيسية لمواصلة الحوار مع المستثمرين الدوليين، ويحظى بحضور عالمي من صناع القرار وكبار المستثمرين والخبراء التقنيين ومزودي التكنولوجيا، إلى جانب الشركات العالمية والمحلية.
ويرسخ المنتدى مكانة مصر كمركز إقليمي للصناعات المعدنية، في ظل ما تشهده منظومة التعدين من إصدارات وتعديلات تشريعية وإدارية تستهدف توفير بيئة جاذبة للاستثمار، بما يفتح المجال أمام مزيد من الشراكات والمشروعات الفعلية في قطاع التعدين.






























