
تعاون يجمع الموارد الطبيعية والخبرات الهندسية والمصير المشترك
تأتي زيارة الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري، إلى ليبيا، ولقاؤه الدكتور عوض البدري، وزير الكهرباء والطاقات المتجددة الليبي، والمهندس بلقاسم حفتر، مدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، لتفتح آفاقًا جديدة للتعاون بين البلدين، وتؤكد أهمية التكامل الاقتصادي والفني في مجالات الكهرباء والغاز والطاقة المتجددة وتحلية المياه.
إن ليبيا، بما تتمتع به من مساحة جغرافية شاسعة وموارد كبيرة من النفط والغاز، وإمكانات واعدة في مجالات الطاقة الشمسية والرياح، ومصر، بما تمتلكه من خبرات هندسية وفنية وصناعية تراكمت على مدار عقود، تمتلكان مقومات حقيقية لشراكة استراتيجية تعود بالنفع على الشعبين، وتدعم جهود التنمية وإعادة الإعمار، خاصة في ظل وجود الربط الكهربائي بين البلدين.
تجربة مهنية تربط الماضي بالمستقبل
أعادت هذه الزيارة إلى ذاكرتي محطات مهمة من مسيرتي المهنية، فقد تشرفت عام 2004 بالمشاركة ضمن الفريق المصري في المراحل الأولى لإنشاء الشركة المصرية الليبية للاستشارات الهندسية «أسيسكو»، كما شاركت في تنفيذ مشروعات محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه في ليبيا، وهي تجارب أعتز بها وأسهمت في ترسيخ قناعتي بأهمية التعاون وتكامل الخبرات بين البلدين.
ومؤخرًا، تشرفت بتلقي دعوة كريمة من الدكتور عوض البدري، وزير الكهرباء والطاقات المتجددة الليبي، لزيارة بنغازي والانضمام إلى فريق إعداد مسودة قانون الطاقة المتجددة في ليبيا، وكانت فرصة طيبة للقاء السيد الوزير والزملاء، وتبادل الرؤى والخبرات حول مستقبل الطاقة، وأهمية تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية الداعمة للاستثمار.
فرص واعدة للتكامل في الطاقة والمياه
إن التعاون المصري الليبي يمكن أن يؤتي ثماره في إنشاء محطات الكهرباء، وتطوير شبكات النقل والتوزيع، وتعزيز الربط الكهربائي بين البلدين، والتوسع في مشروعات الطاقة الشمسية والرياح وأنظمة تخزين الكهرباء، والاستفادة من الخبرات المشتركة لتلبية الاحتياجات المتزايدة من الطاقة.
كما تمثل الشبكات الكهربائية المصغرة فرصة لتوفير الكهرباء للمدن والتجمعات البعيدة عن الشبكة الرئيسية، بينما تسهم مشروعات الطاقة المتجددة والتخزين في دعم منظومة الكهرباء القائمة وتعزيز أمن الطاقة.
ويمتد هذا التكامل إلى قطاع الغاز الطبيعي ومشروعات تحلية المياه باستخدام مصادر الطاقة النظيفة، بما يدعم التنمية العمرانية والزراعية والصناعية، ويعزز الاستفادة الاقتصادية من الموارد الطبيعية لدى البلدين.
وإلى جانب ذلك، يمكن التنسيق في مجالات التشريعات والتنظيم وبناء القدرات وتوطين الصناعات الكهربائية، بما يتيح فرصًا أوسع للشركات والمؤسسات الهندسية المصرية والليبية للمشاركة في مشروعات التنمية وإعادة الإعمار.
من التعاون الفني إلى الشراكة الاستراتيجية
إن ما يجمع مصر وليبيا يتجاوز الحدود الجغرافية والعلاقات التاريخية، ليشمل تكاملًا حقيقيًا في الموارد والإمكانات والخبرات البشرية، يمكن أن يؤسس لشراكة اقتصادية طويلة الأجل في قطاع الطاقة.
ونأمل أن تشهد المرحلة المقبلة ترجمة هذا التعاون إلى مشروعات مشتركة تدعم استقرار إمدادات الكهرباء والمياه، وتشجع الاستثمار، وتوفر فرص العمل، وتسهم في تحقيق التنمية المستدامة للشعبين.
تهنئة وتقدير
أتقدم بخالص التهنئة والتقدير إلى الدكتور محمود عصمت، والدكتور عوض البدري، والمهندس بلقاسم حفتر، وإلى فريقي العمل المصري والليبي، على هذه الخطوات الواعدة لتعزيز التعاون بين البلدين الشقيقين.
وباعتباري أحد أبناء قطاع الكهرباء المصري، الذي أمضيت فيه ما يقارب أربعين عامًا من عمري المهني، وممن تشرفوا بالمشاركة في مشروعات الكهرباء وتحلية المياه في ليبيا، فإنني أؤكد استعدادي لتقديم خبرتي المهنية دعمًا لكل جهد يسهم في تطوير قطاعات الكهرباء والطاقة المتجددة والمياه، وتعزيز التعاون المشترك.
إن مصر وليبيا تجمعهما روابط تاريخية ومصالح استراتيجية ومصير مشترك، والتكامل في مجالات الطاقة والمياه يمكن أن يشكل أحد أهم جسور الأمن القومي والتنمية والاستقرار والازدهار للأجيال القادمة.
د. محمد سليم سالمان
استشاري الطاقة والكهرباء والاستدامة
القاهرة في 25/9/2026






























