محمد زيد: مدد تنفيذ محطات المحولات تحتاج إلى مراجعة.. وتوريد المحول قد يستغرق 10 إلى 11 شهرًا
رئيس «ميجا»: ندرس إنشاء مصنع للقطع الميكانيكية الدقيقة.. ونتحرك بحذر في الأسواق الخارجية
تأخر المستخلصات وارتفاع تكاليف التنفيذ وضريبة القيمة المضافة أبرز التحديات أمام شركات المقاولات
وليد البهنساوي
كشف المهندس محمد زيد، رئيس شركة ميجا للإنشاء والصناعات، أن حجم أعمال الشركة السنوي مع الشركة المصرية لنقل الكهرباء يقترب من مليار جنيه، وقد يزيد وفقًا للمشروعات التي تحصل عليها الشركة ومعدلات التنفيذ، مشيرًا إلى أن مشروعات النقل تمثل نحو 50% من إجمالي أعمال «ميجا».
وأوضح زيد، في تصريحات خاصة لموقع «باور نيوز»، أن الشركة تعمل في السوق المصرية منذ عام 1997، وتوسعت في تنفيذ محطات المحولات بنظام الهندسة والتوريد والإنشاء (EPC) منذ عام 2008، بعد اكتساب الخبرات الفنية اللازمة لتنفيذ هذا النوع من المشروعات.
وأشار إلى أن محفظة أعمال الشركة تشمل محطة أبو خليفة جهد 220 كيلوفولت التابعة لهيئة تنمية قناة السويس، ومحطة هليوبوليس جهد 220 كيلوفولت، ومحطة منيا القمح جهد 66 كيلوفولت، إلى جانب أعمال خطوط نقل الكهرباء في مناطق ملاوي والمنيا وبني سويف والدلتا.

مدد تنفيذ محطات المحولات تحتاج إلى مراجعة
وأكد رئيس شركة ميجا للإنشاء والصناعات أن تحديد مدد تنفيذ بعض محطات المحولات بنحو 12 شهرًا قد لا يتناسب مع طبيعة هذه المشروعات، خاصة أن توريد المحول وحده قد يستغرق من 10 إلى 11 شهرًا، بحسب المواصفات وظروف التصنيع والتوريد.
وأوضح أن تنفيذ المحطة لا يقتصر على توريد المعدات، بل يشمل إعداد التصميمات واعتمادها، والأعمال المدنية والكهربائية، وتركيب المهمات، وإجراء الاختبارات والتشغيل، وهو ما يتطلب جدولًا زمنيًا يراعي جميع مراحل المشروع.
وأضاف أن إجراءات التقييم الفني والتعاقد قد تستغرق في بعض الحالات من خمسة إلى ستة أشهر، الأمر الذي يستدعي مراعاة الوقت المستهلك في هذه الإجراءات عند تحديد مدة التنفيذ، حتى لا يتحمل المقاول وحده تبعات التأخير، أو يتعرض لغرامات قد تصل إلى 10% وفقًا لشروط العقد.
وشدد على أن الشركات لا تطالب بمدد تنفيذ مفتوحة، وإنما بمدد واقعية تتناسب مع طبيعة المعدات ومواعيد التوريد ومتطلبات التنفيذ، مع الالتزام بالمواصفات الفنية وشروط التعاقد.

«فرسان ميجا» تتعامل بحذر مع فرص السوق السعودية
وفيما يتعلق بالتوسع الخارجي، قال زيد إن الشركة تدرس الفرص المتاحة وفقًا لجدواها المالية ومخاطر التنفيذ والتحصيل، مؤكدًا أن الحصول على عقد كبير لا يمثل وحده معيار النجاح، ما لم تتوافر ضمانات واضحة وآليات مناسبة لسداد المستحقات.
وأوضح أن شركة «فرسان ميجا» تعمل في السوق السعودية، إلا أن الشركة تتعامل بحذر مع المشروعات الجديدة، في ظل ضرورة التأكد من شروط التعاقد والمخاطر المالية قبل اتخاذ قرار المشاركة في التنفيذ.
وأشار إلى وجود فرص في السودان، من بينها مشروع لاستكمال محطة توليد حرارية تتجاوز قيمته 100 مليون دولار، إلا أن أحد التحديات الرئيسية يرتبط بخطاب الضمان، في ظل صعوبة الحصول على تعزيز مصرفي من خلال بنك مراسل، وهو ما يؤثر في إمكانية المضي قدمًا في المشروع.
وأضاف أن السوق العراقية تضم فرصًا في قطاعات الطاقة والبنية التحتية، لكنها تتطلب دراسة دقيقة للمخاطر الأمنية والمالية، بينما تدرس الشركة فرصًا في عدد من الأسواق الأفريقية، من بينها إريتريا وإثيوبيا وأوغندا.
ولفت إلى أن «ميجا» تميل في المرحلة الحالية إلى دراسة المشروعات التي تتناسب مع إمكاناتها وقدرتها على إدارة المخاطر، وقد تكون المشروعات التي تدور قيمتها حول 10 ملايين دولار أكثر ملاءمة في بعض الحالات من المشروعات الضخمة التي تتطلب تمويلًا كبيرًا وضمانات معقدة.

تعاون مع «الغالبي العالمية للهندسة والمقاولات» في سلطنة عُمان
وكشف زيد عن تعاون للشركة في سلطنة عُمان مع شركة الغالبي العالمية للهندسة والمقاولات، ضمن توجه «ميجا» للاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق الخارجية وتنويع أنشطتها.
وأوضح أن المشروعات الخارجية تتطلب تنسيقًا فنيًا وتجاريًا بين الأطراف المشاركة، إلى جانب دراسة الالتزامات المالية ومراحل التنفيذ، لضمان الالتزام بالتعاقدات وتحقيق الجدوى الاقتصادية المستهدفة.
«إلكتروتكنيك» للتصنيع الكهربائي.. وفصل الأنشطة لتجنب تضارب المصالح
وأشار رئيس «ميجا» إلى وجود شركة شقيقة هي «إلكتروتكنيك»، المتخصصة في تصنيع اللوحات والمهمات الكهربائية، والتي تعمل في مجال الجهدين المنخفض والمتوسط، وتمتلك تراخيص مرتبطة بتكنولوجيا سيمنز.
وأوضح أن الشركة تنتج لوحات ومهمات كهربائية لخدمة المشروعات والشبكات، وتتعامل مع جهات في قطاع الكهرباء، من بينها الشركة المصرية لنقل الكهرباء.
وأضاف أن الفصل بين نشاط «ميجا» ونشاط «إلكتروتكنيك» يهدف إلى وضوح الأدوار وتجنب تضارب المصالح، خاصة أن الشركة الشقيقة تتعامل مع عدد من الشركات العاملة في السوق، بما فيها شركات قد تنافس «ميجا» في بعض المشروعات.

دراسة إنشاء مصنع للقطع الميكانيكية الدقيقة
وفي إطار خطط التوسع الصناعي، كشف زيد أن الشركة تدرس الاستثمار في تصنيع القطع الميكانيكية الدقيقة (Special Parts)، من خلال عمليات الخراطة والتفريز والتشغيل الدقيق، لتلبية احتياجات قطاعات مختلفة، من بينها السيارات والبترول والمصانع.
وأوضح أن التوجه يستهدف دخول مجال صناعي متخصص يوفر مكونات تحتاج إلى دقة في التشغيل وجودة في التصنيع، بدلًا من الدخول في أنشطة شديدة التنافسية دون امتلاك ميزة واضحة.
وأشار إلى أن الشركة تقدمت في طرح يتعلق بمصنع، وتنتظر ما ستسفر عنه الإجراءات، لافتًا إلى أن خيارات التمويل الجاري دراستها تشمل الموارد الذاتية والتسهيلات المصرفية، وفقًا لاحتياجات المشروع وطبيعة الاستثمار.
تحسن فني في قطاع الكهرباء مقابل ارتفاع تكلفة المشروعات
وفي تقييمه لأداء قطاع الكهرباء، قال زيد إن المنظومة شهدت تحسنًا من الناحية الفنية، مشيرًا إلى أن استمرار إمدادات الكهرباء وعدم اللجوء إلى تخفيف الأحمال خلال الفترة التي تناولتها تصريحاته يعكسان جهودًا في إدارة المنظومة، بالتعاون بين قطاعات الكهرباء والبترول والطاقة المتجددة.
لكنه أكد أن ارتفاع تكاليف التنفيذ يمثل تحديًا كبيرًا أمام شركات المقاولات، خاصة في ظل التغيرات التي شهدها سعر الصرف وما ترتب عليها من زيادات في أسعار المعدات والمكونات والخامات.
وأوضح أن تكلفة بعض محطات المحولات ارتفعت بصورة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة، مستشهدًا بمحطة جهد 220 كيلوفولت كانت تكلف نحو 240 مليون جنيه، مقابل تكلفة تقترب حاليًا من 1.5 مليار جنيه، ومحطة جهد 66 كيلوفولت ارتفعت تكلفتها من نحو 120 مليون جنيه إلى قرابة 800 مليون جنيه، وفقًا للأمثلة التي أشار إليها.
وشدد على أهمية مراعاة التغيرات في تكاليف المعدات والخامات عند إعداد التعاقدات، بما يحافظ على قدرة الشركات على تنفيذ التزاماتها دون الإخلال بالجودة أو بالجداول الزمنية المحددة للمشروعات.

دعم التصنيع المحلي وتعزيز فرص الشركات المصرية
وأكد زيد أن المنافسة في مشروعات الطاقة المتجددة والمشروعات الكبرى تتطلب توفير فرص حقيقية أمام الشركات المحلية للمشاركة في التنفيذ والتصنيع، مشيرًا إلى أن مصر شهدت مشروعات مهمة في هذا المجال، من بينها بنبان وكوم أمبو، مع مشاركة شركات محلية في أعمال ومكونات مرتبطة بها.
وأضاف أن دخول شركات أجنبية إلى السوق، ومنها الشركات الصينية، يجعل دعم الصناعة المحلية وتعزيز قدرتها التنافسية أمرًا مهمًا، خاصة عندما تمتلك الشركات المصرية الإمكانات الفنية اللازمة لتقديم المنتجات والخدمات المطلوبة.
وأوضح أن توسيع مشاركة الشركات المحلية في المشروعات الكبرى يسهم في نقل الخبرات، وتوفير فرص العمل، وتعزيز القدرات الصناعية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
تأخر صرف المستخلصات يضغط على السيولة
وعن التحديات المالية، أوضح رئيس «ميجا» أن تأخر صرف المستخلصات يمثل أحد أبرز الأعباء التي تواجه شركات المقاولات، إذ تتحمل الشركات تكاليف العمالة والمعدات والخامات والتوريدات طوال فترة التنفيذ، بينما تظل ملتزمة بمواعيد التعاقد.
وأضاف أن تأخر التحصيل يدفع الشركات إلى تمويل الأعمال من مواردها الذاتية أو من خلال البنوك، بما يرفع تكلفة التمويل ويؤثر في قدرتها على الدخول في مشروعات جديدة.
وأشار إلى وجود مستحقات لدى عدد من الجهات والمشروعات، من بينها مبالغ ذكر أنها تبلغ نحو 240 مليون جنيه لدى إحدى الجهات، ونحو 55 مليون جنيه لدى جهة أخرى، إلى جانب مستحقات مرتبطة بأعمال في مشروعات «حياة كريمة».
وأكد أن المشكلة لا ترتبط فقط بحجم المستحقات، وإنما أيضًا بالفترة التي تستغرقها إجراءات المراجعة والاعتماد والصرف، ومدى توافقها مع الالتزامات المالية التي تتحملها الشركات خلال التنفيذ.

ضريبة القيمة المضافة تزيد الأعباء التمويلية
ولفت زيد إلى أن ضريبة القيمة المضافة تمثل تحديًا إضافيًا أمام شركات المقاولات، إذ قد تلتزم الشركة بسداد الضريبة قبل تحصيل مستحقاتها من الجهة المالكة للمشروع، وهو ما يزيد الضغط على السيولة، خاصة في المشروعات الكبيرة التي تتطلب تمويلًا مستمرًا لشراء المعدات والخامات وتنفيذ الأعمال.
كما دعا إلى أن تستند التقديرات الضريبية إلى الدفاتر والمستندات الفعلية للشركات، مع مراعاة طبيعة نشاط المقاولات ودورة تحصيل المستخلصات، بما يضمن حقوق الدولة ويحافظ في الوقت نفسه على استقرار الشركات الملتزمة.
واختتم رئيس شركة ميجا للإنشاء والصناعات تصريحاته بالتأكيد على أهمية مراجعة مدد تنفيذ المشروعات بما يتناسب مع طبيعة التوريدات، وتسريع إجراءات اعتماد المستخلصات وصرفها، ومراعاة التغيرات في تكاليف التنفيذ، إلى جانب دعم التصنيع المحلي وتوفير بيئة تعاقدية ومالية متوازنة تساعد الشركات المصرية على مواصلة العمل والتوسع داخل السوق المحلية وخارجها.
























































