شهدت جلسة الطاقة ضمن فعاليات “منتدى مصر 2026” تحولاً لافتاً في المشهد السياسي والإداري لقطاع البترول الثروة المعدنية. فقد دخل المهندس كريم بدوي الجلسة محملاً بتحديات وضغوط كبيرة، وخاطب الشارع والمسؤولين بروح جديدة عقب الجلسة، بعد الدعم الصريح والمباشر الذي قدمه السيد رئيس الجمهورية.
ففي موقف يجسد تقدير القيادة السياسية لحجم التحديات بعيداً عن السعي للحلول السريعة أو الشعبوية، أعلن الرئيس استمرار الحكومة ودعمها، مشيراً إلى صعوبة الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد لتأمين إمدادات الطاقة، ومثمناً جهود وزارة البترول. وكان حديث الرئيس الإنساني للوزير: “بقول لكريم كلام كتير ويستحملني وهو مالوش ذنب فيه”، دليلاً واضحاً على تفهم حجم المسؤولية الشاقة المقترنة بتنفيذ الاستراتيجيات الوطنية في ظل الأزمات المتشابكة.
فلسفة التكامل.. سر الصمود
إذا كان هذا الدعم المعنوي قد منح الوزارة مظلة استقرار مهمة، فإن الأمانة القومية تقتضي الإشارة إلى أن الإنجازات والمحاولات المستمرة لتجاوز الأزمة لم تكن نتاج جهد فردي، بل هي ثمرة عمل جماعي ومنظومة متكاملة، وهي الفلسفة الإدارية التي طالما نادى بها المهندس كريم بدوي نفسه واعتبرها ركيزة للعمل.
ومن هذا المنطلق، فإن الاستمرار في هذا النهج يتطلب ترجمة الدعم الرئاسي إلى دعم مماثل للكوادر القيادية والتنفيذية التي تدير دفة العمل الميداني في كافة قطاعات الهيئة المصرية العامة للبترول، والشركات القابضة، وشركات الإنتاج والتكرير.
تفنيد الشائعات وواقع الأرقام
على عكس ما يتردد في بعض الكواليس وتنقله بعض التكهنات الصحفية حول احتمالية إجراء حركة تغييرات موسعة أو ما يُوصف بـ “مذبحة القيادات”، فإن واقع الميدان يؤكد عكس ذلك تماماً. فالأداء الفني والهندسي الذي ظهر في جلسات مؤتمر موك 2026 بالإسكندرية الأسبوع الماضي أظهر بوضوح مدى انسجام وتكامل القيادات مع الخطط الاستراتيجية للدولة.
وتعكس نتائج الأعمال المعروضة حجم الجهد المبذول:
على صعيد الإنتاج والتكرير: استعرض المهندس صلاح عبد الكريم، رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول، نجاح خطط الفحص والصيانة في رفع معدلات تشغيل مصافي التكرير من 63% إلى 82%، إلى جانب إطلاق برنامج مسح سيزمي بالصحراء الغربية على مساحة 110 ألف كم²، وتنويع منافذ استيراد البوتاجاز والخام عبر موانئ البحرين الأحمر والمتوسط لضمان مرونة الإمدادات.
على صعيد الاستكشاف والغاز: أوضح الدكتور سمير رسلان، رئيس شركة جنوب الوادي القابضة، أن الفرص المتاحة بالبحر المتوسط لا تزال كبيرة مع نجاح الوزارة في إسناد 70% من المناطق المطروحة للمستثمرين، وتسريع وتيرة العمل بالتقنيات الحديثة في المياه العميقة.
على صعيد البتروكيماويات والتصنيع: أعلن الكيميائي علاء عبد الفتاح، رئيس شركة “إيكم”، عن اعتماد المصانع بنسبة 95% على الغاز الطبيعي لتحقيق أعلى قيمة مضافة، حيث بلغت المبيعات 42 مليار جنيه والصادرات 1.8 مليار دولار، والقيمة المضافة 1.6 مليار دولار، مشيداً بدعم الوزارة في استقرار الإمدادات.
على صعيد الحلول التقنية والرقمية: تناولت مشاركة “إيجاس” عبر شركة “إيجابي” استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تقييم التكسير الهيدروليكي وأتمتة عمليات الرفع الاصطناعي (ESP) لتوفير أكثر من 20 ساعة عمل هندسية شهرياً، فضلاً عن الحلول البيئية لمعالجة مخلفات معالجة الغاز.
خريطة الطريق للمرحلة القادمة
إن المرحلة الراهنة، بما تحمله من تحديات إقليمية واقتصادية، تتطلب الابتعاد عن أي قرارات قد تؤدي إلى إرباك خطوط الإنتاج أو تعتيم رؤية الاستقرار الإداري.
المطلوب اليوم هو ضخ المزيد من الطمأنينة والثقة في أوردة القيادات والكوادر التي أثبتت كفاءتها ميدانياً، والسير على خطى الرسالة الرئاسية التي اعتمدت منهجية “الدعم والتكامل” لتجاوز العقبات، ضماناً لاستمرار تدفق الاستثمارات وتأمين احتياجات السوق المحلية من الطاقة.
تحليل كاتبه : وليد البهنساوي






























