
على مدى الثلاثة ايام الماضية ومع هذه الحالة من عدم الاستقرار في الأحوال الجوية وهذا الكم الهائل من الامطار والسيول التى لم تشهدها مصر من قبل وهذا التغير فى المناخ الأمر الذى وضع مرافق الدوله جميعا فى موقف صعب للغاية تأثر به الجميع وتوقفت الحياة فى مناطق عدة وكانت أكثر المرافق تأثرا بهذا الأمر هو مرفق الكهرباء وخاصة شبكات توزيع الكهرباء وهى العنصر المباشر بين قطاع الكهرباء والمشتركين فالحمد لله لم تحدث مشكلة فى محطات الإنتاج او النقل وتأثر بشكل بسيط بعض خطوط النقل لكن التأثير الأكبر كان فيما يخص شبكات التوزيع من موزعات ولوحات وغرف المحولات والاكشاك وصناديق توزيع الكهرباء التى تسرب لبعضها المياة نتيجة هذا الكم الرهيب من مياة الأمطار وارتفاع منسوبها إلى مستويات عالية هذا بخلاف التأثير الكبير الذى حدث فيما يتعلق بالشبكة الهوائيه لخطوط الجهد المتوسط والمنخفض التى تعرضت هى الأخرى لبعض الأضرار نتيجة سرعة الرياح والأمطار الغزيرة مما يعيق عملية التوصيل إلا بعد تمام التأكد من جفافها وعدم وجود اى رطوبة بمهمات الكهرباء وهذا يتطلب جهد كبير
لقد تابعت عن كثب هذا المجهود الكبير للعاملين بالكهرباء وهم يتحدون الزمن وكافة العوائق من امطار ورياح وسوء طرق وكم هائل من شكاوى المواطنين فى سبيل سرعة الإصلاح وإعادة التيار الكهربائي على مدار أكثر من 48 ساعة متصلة وحتى الآن واصل فيها الجميع الليل بالنهار على كافة المستويات من قيادات ومهندسين وفنيين ومعاونين تلاحم الجميع ووضعوا أنفسهم تحت المسئولية الكامله لتحدى كل الظروف متناسين حتى ارهاقهم الشديد ووقوفهم ومتابعتهم للموقف أولا بأول
فى ظل تلك الأزمة التى ربما لم تمر من قبل عليهم بتلك الضخامة على الرغم من أنهم وكما عاهدناهم مستعدين دائما للتعامل فى مثل تلك الظروف والأحداث
رأيت بام عينى كيف كان تفاعل العاملين وسرعتهم فى التوجه إلى أماكن الشكاوى على الرغم من كثرتها وكيف ان بعضهم قد أخذ سيارته الخاصة الملاكى لينقل فيها الفنيين والمهندسين وعمال الحفر والمعدات الخاصة بهم لينقلهم إلى بعض الشكاوى لسرعة فصل التيار الكهربائي عن بعض الكابلات المحترقة او الصناديق والكفريهات وولاعات الإنارة العامة التى تسرب لها المياة ليوقف خوف وهلع بعض المواطنين جراء ذلك

ولعل تلك الأزمة قد فتحت الباب إلى مراجعة بعض المواصفات الفنية المتعلقة ببعض مهمات الكهرباء من اكشاك ولوحات وصناديق وأبراج وكافة مهمات الشبكة الكهربائية والمواصفات الفنية المتعلقة بتنفيذها بما يتواكب مع هذا التغير فى المناخ ودرجة الحماية والعزل الخاص بتلك المهمات
شاهدت كيف حضر جميع العاملين إلى الإدارات المختلفة لمساعدة زملائهم فى تلقى شكاوى المواطنين وبعضهم قد قام بقيادة بعض السيارات التى لم يتوافر لها سائقين لنقل العاملين إلى مواقع العمل والوقوف معهم ومساعدتهم فى ظل تلك الظروف

رأيت كيف ظل الجميع على الرغم من انتهاء ميعاد ورديتة ليستكمل العمل مع باقى زملائه لسرعة إنجاز الأعمال وليخف الضغط عليهم على الرغم بما الم به من ارهاق وتعب حتى ان المهندس حسن عبد الهادى رئيس قطاع شبكات أكتوبر ونتيجة للارهاق الشديد ومواصله العمل سقط مغشيا عليه ليتم نقله على الفور بمستشفى دار الفؤاد نتيجة الهبوط الشديد الذى حدث له من الإرهاق والتعب
لقد تكاتفت كل الجهود بغرف العمليات المركزية بوزارة الكهرباء والطاقة وغرف العمليات الفرعية برئاسة رؤساء مجالس الإدارات جميعا يرافقهم رؤساء القطاعات والقطاع ومديرى العموم على مستوى كل الشركات رجالا ونساء الكل تواجد فى مواقعهم فى مواجهة تلك الأزمة
رأيت كيف قدم الدكتور مهندس محمد شاكر وزير الكهرباء والطاقة والمهندس أسامة عسران نائب وزير الكهرباء والطاقة أروع الأمثلة فى القيادة والريادة ووجودهم شخصيا لإدارة الأزمة من أرض الواقع ووسط المهندسين والفنيين بغرفة عمليات تحكم شبكات اكتوبر والشيخ زايد جنبا الى جنب ومتابعتهم شخصيا لكافة الإجراءات التى تتم لسرعة عودة التيار الكهربائي لجميع المشتركين ووقوفهم أكثر من عشر ساعات كامله بين المهندسين بقطاع أكتوبر ومتابعتهم المستمرة مع المشتركين عبر مئات الاتصالات الم يكن الألف دون مبالغة على تليفوناتهم الشخصية فى مجهود غير عادى والتواصل المستمر مع جميع رؤساء مجالس الإدارات على مستوى شركات الكهرباء لابلاغهم بتلك الشكاوى وسرعة عمل اللازم

واقسم بالله ان من ضمن تلك الاتصالات عشرات الاتصالات لمواطنين وارقام غير مسجله على تليفوناتهم ويردون عليها بكل تقدير واهتمام

بل إنه قد حضر عدد من المواطنين إلى مقر تحكم أكتوبر فور علمهم بوجود الوزير عبر الاعلام وقام بمقابلاتهم جميعا وشرح ابعاد الازمة على الرغم من انفعالهم لكنه كان يرد عليهم بمنتهى الود والاحترام والتقدير مقدرا الحالة التى هم فيها جراء انقطاع التيار الكهربائي عنهم واعتذارة الشخصى عن هذا الأمر الذى لا نقبله جميعا ولكنها ظروف خارج إرادتنا جميعا واعطى للجميع تليفونه الشخصى للتواصل معه شخصيا حتى عودة التيار لمنازلهم
هاكذا هو مرفق الكهرباء الذى طالما أعطى للجميع اكبر دليل على تحمل المسؤولية وقت الصعاب وتقديم الغالى والنفيس حتى من أرواح العاملين بهذا القطاع لخدمة الوطن والمواطنين بعدد من الشهداء أثناء أداء عملهم لتظلم حياتهم لانارة حياة الآخرين

وما أكثر من المواقف التى تحمل عبؤها العاملين بالكهرباء سواء أثناء الثورة ووقوفهم قى مواقعهم للحفاظ على جودة واستقرار التيار الكهربائي او حتى وقت أزمة الكهرباء والانقطاعات المستمرة نتيجة نقص القدرات الكهربائية المولدة منتصف عام 2014 وتحديهم لتلك الأزمة التى اظلمت مصر وعانى منها الجميع إلى ما وصلنا له الآن من وفرة فى الطاقة الكهربائية المولدة لأكثر من 20 جيجا احتياطى امن من الطاقة الكهربائية بعد هذا المجهود الغير عادى وسباق الزمن وبناء المحطات ومد خطوط النقل والتوزيع من خلال الخطة العاجله والخطة الطموحة فى زمن قياسى لم يحدث من قبل على مستوى العالم بفضل قيادة سياسية ترى مصالح الوطن ورجال يترجمون تلك السياسة إلى واقع نشهد به جميعا ونفخر ونعتز به































