نحن المصريين نحتفل اليوم بعيد الأضحى ونحن في رباط … بعد أن خذلنا مجلس الأمن منذ أيام قلائل … فلابد لنا من الاعتماد على أنفسنا … وهذه ليست المرة الأولي التي نجد أنفسنا في هذا الموقف …
فحرب العبور المجيدة ١٩٧٣ بدأت بعد أن طلب الرئيس السادات من المستشارين السوفييت الرحيل.
وحرب ١٩٥٦ – وكان لي شرف حمل السلاح فيها – حيث تحالفت ثلاث قوى علينا لمحاصرة الجيش المصري في سيناء غدرا بدعوى حماية قناة السويس وهم ينكرون تآمرهم إلى اليوم.
وفي كلتا الحالتين لم يتحرك المجتمع الدولي إلا بعد أن أخذنا مقاليد أمورنا في أيدينا والشواهد التاريخية عديدة، فبعد نصر نصيبين الساحق كاد الجيش المصري أن يقضي على الدولة العثمانية. عند هذا الحد تظاهر الأسطولان الفرنسي والبريطاني – وكانا من حلفاء مصر وقتها – بأنهما في زيارة ودية لميناء نافارين وفجأة بدون إنذار أطلقا مدافعهم على الأسطول المصري الذي كان مرابطا هناك فدمروه. وكانت حكمة محمد على باشا هي التي أنقذت مصر من الانهيار. ولكن حتى في أحلك الأوقات ظلمة لا تنطفئ جذوة هذا الشعب الأصيل.
فبعد احتلال شمال مصر من الحيثيين تظاهر الأمير “بسماتيك” بأنه يأتمر بأمرهم واستعان بجند يونانيين منحهم حق بناء مدينة تجارية سموها “نوكراتيس” (تحّور الاسم لاحقا إلى “النقراش” وهي قرب دمنهور الآن) ثم وحّد أمراء مقاطعات الدلتا وبعدهم مقاطعات الصعيد، فكانت هذه الوحدة مصدر القوة التي طردت الحيثيين من مصر نهائيا.
وقبل ذلك تسلل الهكسوس إلى شمال مصر خلسة حتى تمكنوا من احتلال الدلتا فأمهلوا فترة إلى أن تم توحيد مقاطعات الصعيد ونادى “سقنن-رع” للكفاح وخرج غير مبال بقوة أعدائه وغير مبال بحياته وكأنه يستلهم ما سيقوله أحفاده – إخوة كفاح سعد زغلول – عندما كانت تصدر عليهم أحكام الإنجليز المحتلين بالإعدام، فتدوي قاعة المحكمة بهتافهم “نموت وتحيا مصر” وتحققت رؤياه فاستشهد ليستأنف ابنه الأكبر “كاموس” الكفاح المقدس إلى أن نال هو أيضا الشهادة ليتبعه أخوه الأصغر “أحمس” ليتحقق النصر على يديه وتتوحد أرض الكنانة بفضل الإصرار ومساندة أمهاتهم وزوجاتهم في كفاحهم “تيتيشيري” أم “سقنن-رع” و”أححوتب” أم “كاموس” و”أحمس-نفرتاري” زوجة “أحمس”.
ثمة شيء عجيب في طينة هذا الشعب الذي يقطن مركز الاتصال بين القارات فكان معْبرا لشعوب كثيرة، ومع ذلك لم تتغير طبائعه حتى عندما اعتنق بعضهم المسيحية وآخرون من بعدهم الإسلام فأصلهم واحد، وهذا الأصل موجود في وجدانهم إلى الآن فهو لم يتبخر ولم يندثر بل ينتظر اللحظة المناسبة لينطلق وهذه اللحظة تأتي على غير توقع الذين يختلقون المشكلات ويتوهمون حلها عسكريا، فنحن شعب مسالم لا نسعى للقتال ولكن إذا كُتب علينا القتال فلن نهاب كل شياطين الأرض … لذلك نهنئ أنفسنا في هذه الأيام المقدسة كعادتنا في كل سنة إذ أننا متوحدين في حب الوطن وسنستمر “في رباط” وهنا تؤدي كلمة “رباط” المعنيين. ونختم حديثنا بأغنية نسمة محجوب المعبرة عن هذه المعاني “يا محروسة”
https://youtu.be/u2KSyjt9cUU




























