في الفترة الأخيرة توالت أخبار المستثمرين الذين يرغبون في إنتاج الهيدروجين الأخضر في مصر وبعضهم يتحدث عن الهيدروجين الأزرق على أنه حل بديل ومؤقت لو تعذر انتاج الأخضر فما هو الفارق بينهما؟
الهيدروجين الأخضر هو الذي يكون نقيا في كل مراحل إنتاجه من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المتسبب الأساسي لظاهرة الاحتباس الحراري.
وهو ينتج بالتحليل الكهربائي للماء وهذه الطريقة كانت تستعمل في مصنع كيما في أسوان لتوفّر الماء العذب وكهرباء السد العالي. ومن شروط الحصول على شهادة هيدروجين أخضر أن تكون الكهرباء المستعملة مصدرها متجدد ويشمل ذلك طريقة إنتاجها ونقلها إلى مصنع الهيدروجين.
ولأن تحقيق النقاء ١٠٠٪ شبه مستحيل فقد حددت هيئة التفتيش الهندسي الألمانية TÜV – وهي معترف بها عالميا – أن تكون درجة نقاؤه (ونسميها هنا معامل النقاء) أكثر من ٧٠٪ مقارنة بالهيدروجين الرمادي وهو المنتج من الغاز الأرضي (الغاز الطبيعي). وهذا يعطينا العدد المقابل أي أقصى حد مقبول وهو
٢٨ جرام ثاني أكسيد كربون لكل ميجاچول من الهيدروجين.
أما الهيدروجين الأزرق فهو ينتج من فصل غاز ثاني أكسيد الكربون من الهيدروجين الرمادي الذي ينتج من الغاز الطبيعي ويصحب إنتاجه كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون تنطلق عادة في الجو. ويفصل هذا الغاز عن الهيدروجين في عملية معقدة ويدعي البعض أنه يمكن القبض على ٩٠٪ منه وتخزينه في فجوات أرضية مثل التي كانت تحوي النفط وهنا اخترعوا له اسم الهيدروجين الأزرق.
حتى لو افترضنا أن هذه التكنولوجيا – وما يتبعها من نقل الغاز الضار إلى مكان التخزين تحت الأرض – نجحت فهي ليست مستدامة لأن الفجوات المتاحة محدودة فهي ستمتلئ بعد أعوام زادت أو قلت ولذلك تنتفي معها صفة الاستدامة.
ونحن المصريين نقيس الاستدامة بعمر دولتنا التي أسسها مينا (نارمر) من أكثر من خمسة آلاف عام.
هذا بجانب احتمال التسرب من فجوات التخزين بسبب الزلازل مثلا.
وفي مصر لا توجد فجوات صالحة لتخزين ثاني أكسيد الكربون قريبة من أماكن إنتاجه وإطلاقه في الجو.
يلاحظ ان مؤيدي تخزين ثاني أكسيد الكربون في الأرض هم نفسهم مؤيدي استخدام الفحم لإنتاج الكهرباء في مصر حيث أطلقوا عليه الاسم المضلل “الفحم النظيف” ويقصدوا بذلك تخزين ثاني أكسيد الكربون في الفجوات الأرضية التي لا وجود لها في مصر. كل ذلك يرجع إلى جهلهم بالتكنولوجيات الحديثة الرخيصة لتخزين الطاقة من الطاقات المتجددة بحيث يكون استخدام الطاقات المتجددة حسب الطلب، وفي أي وقت يحتاجه المجتمع المدني الصناعي، ولا يتبع تقلبات الرياح او ساعات سطوع الشمس.
ولكن الإخفاق الأكبر لهؤلاء الرافضين لاستخدام التكنولوجيات الحديثة لتخزين الطاقة، هو فشلهم في رؤية أن إنتاج الكهرباء بهذه الطرق الحديثة ارخص من إنتاجها من حرق الوقود الحفري خاصة في مصر وكل المناطق التي تشبه ظروفها الجوية والجغرافية ظروف مصر.
نجاح مؤتمرات المناخ مرهون بنزع الغشاوة عن العيون والعمل على تفعيل التخزين الحراري في محيط محطات الكهرباء المتجددة، حيث أن إنتاج الكهرباء اليوم يتسبب في أكثر من ٦٠٪ من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
كل المشروعات الصغيرة التي تنقص الانبعاثات الضارة حميدة ولكنها تحجب نظرتنا عن الملوث الرئيسي للهواء وهو إنتاج الكهرباء من الوقود الاحفوري، وتحويل إنتاج الكهرباء إلى الطاقات المتجددة لا يتحقق ببعض الطواحين الهوائية وبعض اللوحات الضوئية التي توضع هنا وهناك بل يحتاج لتخطيط محكم يراعي ظروف إنتاج الكهرباء وكذلك نقلها لأماكن استخدامها.
مثل مخطط خميسة الذي يراعي فوق ذلك خفض تكلفة تحلية ماء البحر لتعويض نقص المياه وكذلك لإنتاج الهيدروجين الأخضر.
بمناسبة ذكر الهيدروجين كأحد بنود تخزين الطاقة لتحويله إلى كهرباء عند الحاجة. يجب التذكير بأن الفاقد في هذه الحالة أكثر من ٥٠٪ بينما الفاقد في التكنولوجيا الحديثة لتخزين حرارة الإشعاع الشمسي ٢٪ فقط.




























