وليد البهنساوي
أعرب الدكتور سامح السيد، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير، عن شكره لمؤسسة أخبار اليوم على دعوته للمشاركة في فعاليات المؤتمر العقاري الخامس، مؤكدًا أهمية مثل هذه الفعاليات في دعم الحوار حول مستقبل القطاع العقاري في مصر.
وقال السيد، خلال كلمته في الجلسات النقاشية الثالثة والأخيرة بالمؤتمر، إن القطاع العقاري يواجه العديد من المشكلات والتحديات، بعضها ناتج عن أسباب داخلية تتعلق بالتنظيم والتمويل، وأخرى خارجية مثل التضخم العالمي وتقلبات أسعار المواد الخام.

وأوضح أن شركة مصر الجديدة، عند دراستها لآليات التطوير، قررت تبني نموذج الشراكة مع القطاع الخاص، مضيفًا: “اخترنا مطورين يتمتعون بسمعة طيبة، ويقدمون رؤى واضحة للتطوير والبناء، ما أسهم في تقليل المخاطر وتخفيف الأعباء على جميع الأطراف”.
وأكد السيد أن القطاع العقاري رغم التحديات لا يزال صامدًا، ويتمتع بالمرونة والقدرة على التكيف مع الأوضاع الاقتصادية المتغيرة، مشيرًا إلى أن مؤشرات السوق تدل على وجود فرص نمو حقيقية في ظل الطلب المتزايد على السكن والخدمات العمرانية المتكاملة.
وكشف الدكتور سامح السيد، عن ملامح التحول الجذري الذي شهدته شركة مصر الجديدة للاسكان خلال السنوات الثلاث الماضية، والذي نقلها من حالة الركود إلى واحدة من أكثر شركات التطوير العقاري نشاطًا في السوق المصري، وذلك عبر تبني فكر اقتصادي حديث قائم على الشراكة الفعالة مع القطاع الخاص، وتعظيم قيمة الأصول بدلًا من الاكتفاء ببيعها.

وأكد أن التحول الحقيقي بدأ مع تشكيل مجلس إدارة جديد يمتلك رؤية متكاملة تجمع بين الاستثمار الرشيد، والحوكمة، والتخطيط العمراني الحديث.
وأشار إلى أن أول قرار استراتيجي اتخذه مجلس الإدارة كان الاعتراف بأن الاستمرار بنفس آليات العمل القديمة لن يؤدي إلى نتائج مختلفة، خاصة نموذج الاعتماد على بيع الأراضي ذات القيمة الدفترية المنخفضة، والذي قد يحقق أرباحًا سريعة على الورق، لكنه لا يخلق تنمية عمرانية حقيقية ولا يضيف قيمة مستدامة للأصول أو للمدينة.
وأوضح أن التحدي الأكبر أمام الشركة تمثل في العمل داخل نطاق شرق القاهرة ومصر الجديدة، وهي من أكثر المناطق تنافسية في السوق العقاري المصري، نظرًا لوجود عدد كبير من المطورين العقاريين الكبار، وهو ما تطلب تغييرًا جذريًا في أسلوب العمل، والبحث عن شراكات مع مطورين أقوياء قادرين على إعادة صياغة القيمة الاستثمارية والعمرانية للمنطقة.

وأضاف أن الشركة نجحت خلال ثلاث سنوات فقط في استقطاب ما بين 3 إلى 4 من كبار المطورين العقاريين، إلى جانب عدد من المطورين متوسطي الحجم، وذلك ضمن استراتيجية تعتمد على تنويع الشراكات وتقليل المخاطر، بدلًا من الاعتماد على مطور واحد أو بيع الأراضي بشكل مباشر.
وأكد العضو المنتدب أن هذه الاستراتيجية أسفرت عن تحقيق عوائد مستقرة ومناسبة، إلى الحد الذي تم فيه استغلال كامل محفظة الأراضي التاريخية التي امتلكتها الشركة لعقود طويلة، ما دفعها حاليًا إلى البحث عن أراضٍ جديدة للتوسع، في تحول يعكس انتقال الشركة من مجرد مالك أراضٍ إلى مطور عقاري نشط يمتلك رؤية اقتصادية واضحة.
وأوضح أن هيكل ملكية الشركة، التي تمتلك فيها الشركة القابضة للتشييد والتعمير نحو 72% من الأسهم، مقابل 28% لصغار المساهمين، فرض التزامًا قويًا بتطبيق سياسات حوكمة واضحة، وتحقيق التوازن بين تعظيم العائد الاستثماري والحفاظ على الطابع العمراني والتراثي المميز لمدينة مصر الجديدة.
واختتم الدكتور سامح السيد تصريحاته بالتأكيد على أن تجربة شركة مصر الجديدة للإسكان تمثل نموذجًا ناجحًا لإعادة إحياء شركات الدولة العقارية، من خلال الإدارة الرشيدة، والشراكات الذكية مع القطاع الخاص، وتقليل المخاطر، بما يحقق تنمية حقيقية ومستدامة تعود بالنفع على الاقتصاد والمجتمع































