تُعد شعلة البترول أيقونة مميزة لقطاع البترول المصري، ورمزًا للجهد والعرق والنجاح؛ إذ تخترق السحاب، وتُضيء السماء، وتمنح الأرض حياةً ورخاءً وأملًا.
والشعلة هي لهب يظهر أعلى الأبراج المعدنية بمنشآت البترول والغاز، ناتج عن حرق الغازات الزائدة والمصاحبة لعمليات الاستخراج والتكرير، وهو ما يعكس استمرار عجلة العمل والإنتاج في أعماق البحار والصحراء المصرية، حيث يعمل أبناء القطاع بكل همة ونشاط في ظروف استثنائية بالغة الصعوبة.
وتجسد هذه الشعلة روح الطموح والعزيمة والتحدي التي تميز المصريين عبر حضارة ممتدة منذ آلاف السنين، وستظل – بإذن الله – شاهدًا على عظمة هذا الوطن ورقيه، ودوره الريادي والمؤثر إقليميًا ودوليًا، ويُعد قطاع البترول أحد أهم أعمدته وروافده التي لا تنضب، لتستمر مسيرة التنمية رغم التحديات والصعوبات، وفي ظل ظروف إقليمية ودولية بالغة الدقة.
الشعلة… منظومة أمان وحماية
تلعب الشعلة دورًا محوريًا كنظام أمان متطور، يعمل على حماية المنشآت البترولية من خلال حرق الغازات الزائدة الناتجة عن زيادة الضغط داخل الأنابيب والمعدات، كما تسهم في حرق غاز الميثان والغازات الضارة الأخرى وتحويلها إلى ثاني أكسيد الكربون، الذي يُعد أقل خطورة على البيئة.
ومع التطور التكنولوجي المتسارع، اتجه قطاع البترول إلى تطبيق تقنيات حديثة تهدف إلى تحويل الغاز المحروق إلى وقود لتوليد الكهرباء، واستخلاص سوائل الغاز الطبيعي، بما يحقق عائدًا اقتصاديًا كبيرًا، إلى جانب استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لضبط كفاءة الحرق وخفض الانبعاثات الكربونية إلى أدنى مستوى ممكن.
استراتيجية وطنية لخفض الانبعاثات
تبنّى قطاع البترول المصري استراتيجية شاملة لخفض الانبعاثات الكربونية، وتحقيق كفاءة الطاقة، وتحويل الحرق إلى قيمة اقتصادية مضافة، وهو ما أسهم في توفير العملة الأجنبية وزيادة الإنتاج، من خلال تنفيذ مشروعات استرجاع غاز الشعلة.
وقد حققت هذه المشروعات نجاحات ملموسة في شركات النصر للتكرير، والشركة العامة للبترول، وأنوبك بأسيوط، حيث تم جمع الغازات التي كانت تُحرق وإعادة استخدامها، بالإضافة إلى تحويل الغاز المسترجع إلى منتجات ذات قيمة مضافة، مثل إنتاج البوتاجاز، بما ساهم في تقليل استهلاك الغاز الطبيعي والمازوت.
كما نجح القطاع في تحسين جودة الهواء بالمناطق الصناعية والبترولية، مثل مسطرد، والسويس، والإسكندرية، من خلال خفض انبعاثات أكاسيد النيتروجين والكبريت، في خطوة تعكس التزام الدولة بالتنمية المستدامة وحماية البيئة.































