المهندس حسن علام الرئيس التنفيذي للمجموعة يروي لقناة CNN رحلة 3 أجيال من النجاح
تقرير وليد البهنساوى
كشف المهندس حسن عصام علام، الرئيس التنفيذي لمجموعة حسن علام القابضة، عن تفاصيل رحلة الشركة التي تمتد لأكثر من 90 عامًا، منذ تأسيسها على يد جده حسن محمد علام في ثلاثينيات القرن الماضي، مرورًا بمرحلة التأميم، وصولًا إلى توسعها اليوم كمنصة استثمارية إقليمية تدير أعمالًا قيد التنفيذ بقيمة 7.5 مليار دولار وتوظف نحو 50 ألف عامل.
البدايات الأولى للمجموعة
استهل علام حديثه بالعودة إلى جذور الشركة، مؤكدًا أن المؤسس حسن محمد علام كان مثالًا للمثابرة والعمل، واصفًا إياه بـ«المقاتل والمحارب» الذي أسس الشركة عام 1936 بعد أن اضطر لترك الدراسة مبكرًا لمساعدة أسرته والعمل في مجال البناء.
وأوضح أن أول عقد كبير حصلت عليه الشركة كان إنشاء مستشفى، وجاء ذلك في ظروف غير متوقعة بعد حادث تعرض له الملك فاروق على الطريق الزراعي، وهو ما فتح الباب أمام الشركة لتنفيذ مشروعها الكبير الأول.
كما كشف عن واقعة تاريخية لافتة، إذ عمل الرئيس الراحل أنور السادات لفترة كسائق متنكر في شركة حسن علام للمقاولات هربًا من الملاحقات السياسية في تلك الفترة.
التأميم واستمرار المسيرة
وتطرق علام إلى مرحلة التأميم في عام 1961، عندما تحولت الشركة من ملكية خاصة إلى كيان مؤمم، وأصبح المؤسس مديرًا عامًا بدلًا من مالك .
ورغم أن مثل هذه اللحظات كانت كفيلة بإنهاء مسار العديد من الشركات العائلية، فإن الشركة استمرت في العمل حتى وفاة المؤسس، قبل أن يعاد تأسيسها باسم الأبناء في منتصف السبعينيات.
وأشار إلى أن السمعة والثقة كانتا العامل الحاسم في استمرار الشركة أكثر من رأس المال نفسه.
انتقال القيادة إلى الجيل الثالث
وفي إطار انتقال الإدارة داخل العائلة، أوضح علام أن والده اتخذ قرارًا مبكرًا بنقل القيادة إلى الجيل الثالث قبل سنوات من وفاته، وهو ما منح الشركة مرونة أكبر في التعامل مع التحديات المستقبلية.
وأكد أن إدارة شركة عائلية بعد ثلاثة أجيال تمثل تحديًا كبيرًا، خاصة أن كثيرًا من الشركات العائلية تتعثر في هذه المرحلة.
تحديات شخصية وقرارات صعبة
وتحدث علام عن التحديات التي واجهت الأسرة، ومنها وفاة شقيقته مي بعد فترة قصيرة من وفاة والده، وهو حدث ترك أثرًا كبيرًا على العائلة والشركة.
كما أشار إلى قرار الشركة الاستمرار في العمل رغم الظروف الصعبة التي شهدتها مصر عام 2011، مؤكدًا أن المجموعة اختارت عدم التوقف ومواصلة تنفيذ مشروعاتها .
وأضاف أن الشركة أجرت تغييرات جذرية في طريقة الإدارة والفريق التنفيذي لمواكبة التطورات التكنولوجية وتسريع اتخاذ القرار.
إدارة مشتركة بين الأخوين
وأوضح حسن علام أنه يدير المجموعة مع شقيقه عمرو علام، حيث يتكامل الدور بينهما؛ إذ يركز هو على العمليات والتنفيذ، بينما يميل شقيقه إلى جانب الاستثمار وتطوير الأعمال.
كما أكد أن المجموعة ترفض أحيانًا صفقات تقدر بمئات الملايين من الدولارات إذا تعارضت مع مبادئها الأخلاقية.
حجم أعمال ضخم وتوسع خارجي
وأوضح أن حجم الأعمال قيد التنفيذ لدى المجموعة يبلغ نحو 7.5 مليار دولار، مع وجود ما يقرب من 40 إلى 45% من هذه الأعمال خارج مصر، بينما تظل السوق المصرية الأكبر من حيث القيمة الإجمالية.
وأشار إلى أن المجموعة تكبدت خسارة تقارب 15 مليون دولار في أحد مشاريع الجزائر نتيجة ظروف ما بعد 2011 وصعوبات تحويل الأموال، لكنها التزمت رغم ذلك بتسليم المشروع.
50 %من الاستثمارات في الطاقة النظيفة
وأكد علام أن نحو نصف استثمارات المجموعة موجهة حاليًا إلى قطاع الطاقة المتجددة، بما يشمل مشاريع الرياح والطاقة الشمسية، باعتبارها استثمارات طويلة الأجل وأكثر استقرارًا مقارنة ببعض القطاعات الأخرى.
كما دخلت المجموعة بقوة إلى قطاع اللوجستيات باستثمارات تجاوزت 100 مليون دولار خلال ثلاث سنوات.
رد على اتهامات التهرب الضريبي
وتطرق علام إلى الاتهامات التي أثيرت حول تحويل أرباح خارج مصر، موضحًا أن وجود شركات تابعة في دول مثل هولندا جزء من الهيكل القانوني الدولي الذي تستخدمه الشركات العالمية لتسهيل التمويل وإدارة المشاريع عبر الحدود، وليس بهدف التهرب الضريبي.
وأضاف أن البنوك المصرية وحدها لا تستطيع تمويل المشاريع الضخمة في الخارج بسبب حدود القدرات التمويلية المحلية.
رؤيته للاقتصاد المصري
وفي رؤيته للمستقبل الاقتصادي، أكد علام أن مصر تحتاج إلى التركيز على قطاعي الصناعة والسياحة باعتبارهما الأسرع في تحقيق العائد الاقتصادي، بينما تأتي التكنولوجيا في المرتبة التالية.
كما نفى وجود فقاعة عقارية في السوق المصرية، مشيرًا إلى أن الطلب السكاني المرتفع يدعم السوق، لكنه حذر من دخول مطورين غير مؤهلين قد يضرون بالقطاع.
المنافسة مع أوراسكوم
وحول المنافسة في قطاع المقاولات، أشار إلى أن شركة أوراسكوم تعد المنافس الأكبر للمجموعة في مصر، مؤكدًا في الوقت نفسه وجود احترام وتعاون تاريخي بين الشركتين.
رؤية قيادة المجموعة
وفي ختام الحوار، أكد علام أن قرب القائد من الناس هو سر النجاح الحقيقي، بينما يعد الغرور أخطر صفة يمكن أن تدمر أي قائد .
وبعد أكثر من تسعين عامًا على تأسيسها، تحولت مجموعة حسن علام من شركة مقاولات صغيرة إلى كيان اقتصادي إقليمي متعدد الأنشطة، مع استمرار الجيل الثالث في قيادة مسيرة التطوير والتوسع.






























