هناك حكايات كثيرة لا تُروى، لكننا نرى آثارها يوميًا في حياة المواطنين، دون أن نعرف من يقف خلف حالة الرضا، أو حتى خلف موجات السخط أحيانًا.
وفي قطاع حساس مثل قطاع البترول، لا ترتبط الصورة فقط بالإنتاج أو الأرقام، بل ترتبط أيضًا بقدرة المسئول على إدارة تفاصيل تمس حياة الناس بشكل مباشر.
وعلى مدار السنوات الماضية، تعاقب عدد من القيادات على نيابة التوزيع بالهيئة المصرية العامة للبترول، ولكل منهم جهوده وبصماته التي لا يمكن إنكارها،لكن الواقع الحالي يكشف عن حالة مختلفة تشهدها النيابة تحت قيادة المهندس أيمن عبدالبديع، الذي استطاع أن يمنح هذا الموقع معنى أكثر حضورًا وتأثيرًا وقوة.
تخيّل أن يكون لديك شكوى، سواء كانت صحيحة أو حتى قابلة للجدل، ثم تجد من يتواصل معك مباشرة ليقول: “أنا فلان من هيئة البترول، أتابع شكواك وأعمل على حلها إذا ثبتت صحتها”، بالتأكيد هنا تتغير الصورة بالكامل، ويتغير معها انطباع المواطن عن مؤسسة كبيرة بحجم هيئة البترول، لأن المواطن في النهاية لا يرى اللوائح والقرارات بقدر ما يشعر بسرعة الاستجابة واحترام شكواه والتعامل معها بجدية.
نيابة التوزيع لم تعد مجرد إدارة تقليدية أو كيان بيروقراطي غامض، بل أصبحت أحد أكثر المواقع التصاقًا بالحياة اليومية للمواطن، باعتبارها المسئولة عن منظومة تداول وتوزيع المنتجات البترولية، وما يرتبط بها من حركة الشوارع، وتشغيل وسائل النقل، وتوفير احتياجات المنازل والقطاعات المختلفة.
وخلال الفترة الأخيرة، بدا واضحًا أن النيابة تحررت من النمط التقليدي الذي ظلت تعمل به لسنوات، لتتحول إلى منظومة أكثر ديناميكية وحضورًا ومتابعة.
وظهر ذلك بوضوح في تقارير منظومة الشكاوى الحكومية التابعة لمجلس الوزراء، والتي أكدت تصدر وزارة البترول لقائمة الوزارات الأكثر استجابة لشكاوى المواطنين، مع تراجع شكاوى القطاع إلى مستويات غير مسبوقة.
ولا يمكن فصل هذه النتائج عن وجود منظومة قيادة تمتلك الإرادة والرغبة في التغيير، بداية من المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية، والمهندس صلاح عبدالكريم رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول، وصولًا إلى المهندس أيمن عبدالبديع، الذي فرض أسلوبًا مختلفًا في المتابعة والتعامل مع الملفات اليومية، وعمل على تفعيل أدوار من يعملون معه بعد ان كان البعض منهم مهملاً بأفكاره .
ويحمل عبدالبديع خلفية عملية قوية، كونه أحد أبناء شركة أنابيب البترول، تلك الشركة التي تمثل الشريان الحقيقي لنقل وتغذية الجمهورية بالمنتجات البترولية، وعندما تتأمل شبكة خطوط الأنابيب الممتدة في أنحاء البلاد، ستدرك أنها تشبه شبكة الأعصاب داخل الجسد، تنقل الطاقة والحياة لكل مكان.
وربما يختلف البعض أو يتفق مع أسلوب الرجل، لكن المؤكد أن حضوره أصبح واضحًا في الملفات المرتبطة بالرقابة والانضباط، خاصة فيما يتعلق بالحملات التي تستهدف المخالفين والمتجاوزين وبعض أصحاب المحطات الذين اعتادوا العمل بمنطق المصالح والذمم الخربة.
هذا النهج الرقابي الصارم لم يكن حاضرًا بهذه القوة من قبل، لكنه جاء متزامنًا مع مرحلة جديدة داخل الهيئة ووزارة البترول، عنوانها استعادة الانضباط، وتعزيز التواصل مع المواطن، وتحويل العمل التنفيذي من مجرد إدارة مكتبية إلى متابعة حقيقية على الأرض.
المستقبل البترولي




























