عندما تحولت هيئة كهرباء مصر إلى الشركة القابضة لكهرباء مصر وشركات تابعة للإنتاج والنقل والتوزيع مع مطلع الألفية، لم يكن الهدف مجرد تغيير لافتة أو تعديل الشكل القانوني من “هيئة” إلى “شركة”. كان المفترض أن يكون ذلك التحول بداية لمرحلة جديدة في إدارة مرفق الكهرباء بمنطق اقتصادي ومؤسسي، يقوم على فصل الأنشطة، وقياس التكلفة، وتحسين الكفاءة، وفتح الباب تدريجياً أمام سوق كهرباء أكثر تنافسية وشفافية.
لكن بعد أكثر من ربع قرن تقريباً، يظل السؤال قائماً: هل تحقق الهدف الحقيقي من هذا التحول؟ أم أننا اكتفينا بتغيير الشكل بينما ظلت فلسفة الإدارة كما هي، تدير المنظومة لكي تستمر في الدوران، لا لكي تتحول إلى منصة اقتصادية قادرة على خلق قيمة مضافة للدولة والمستهلك والمستثمر؟
الحقيقة التي يجب مواجهتها بشجاعة أن قطاع الكهرباء المصري نجح في جوانب مهمة، خصوصاً في التوسع في القدرات المركبة، وتأمين التغذية الكهربائية، وتجاوز أزمات عجز الإمداد، وتنفيذ مشروعات عملاقة في التوليد والنقل. لكن هذا النجاح لا يجب أن يمنعنا من تقييم الفرص التي كان يجب تداركها منذ وقت مبكر، ولا أن نقبل بسهولة مقولة: “ليس بالإمكان أكثر مما كان”.
فهذه العبارة قد تصلح أحياناً لتبرير قرار اضطراري في لحظة أزمة، لكنها لا تصلح كفلسفة لإدارة قطاع استراتيجي بحجم الكهرباء، ولا كغطاء لغياب الرؤية الاقتصادية أو تأخر الإصلاح المؤسسي.
التحول كان يجب أن يكون اقتصادياً لا إدارياً فقط
التحول من هيئة إلى شركة قابضة كان يفترض أن ينقل القطاع من منطق المرفق الحكومي المركزي إلى منطق الشركة الاقتصادية التي تعرف تكلفة كل كيلووات ساعة، وتعرف أين تتحقق الكفاءة، وأين يحدث الهدر، وأين تتراكم الخسائر الفنية والتجارية والمالية.
وكان من المفترض أن تسأل كل شركة تابعة نفسها يومياً: ما تكلفة الخدمة؟ ما جودة الخدمة؟ ما معدل الفقد؟ ما معدل التحصيل؟ ما كفاءة الأصول؟ ما العائد على الاستثمار؟ وما أثر قراراتنا على ميزان الطاقة والوقود والعملة الصعبة والبيئة؟
لكن الذي حدث في كثير من الأحيان أن الشركات أصبحت كيانات قانونية منفصلة تحت مظلة الشركة القابضة، بينما ظلت طريقة الإدارة شديدة المركزية، وغلب عليها منطق التشغيل اليومي أكثر من منطق التخطيط الاقتصادي والتحول الاستراتيجي.
أي أننا امتلكنا “شكل الشركات”، لكننا لم نستثمر بالقدر الكافي في “فلسفة الشركات”.
الفرصة الأولى: فصل الأنشطة لم يتحول إلى سوق حقيقي
من أهم أهداف التحول كان فصل أنشطة الإنتاج والنقل والتوزيع. وهذا الفصل ليس هدفاً شكلياً، بل هو أساس محاسبة التكلفة، وتحديد المسؤولية، وفتح المجال أمام المنافسة.
كان يجب أن يكون لدينا مبكراً فصل واضح بين من ينتج الكهرباء، ومن ينقلها، ومن يوزعها، ومن يبيعها للمستهلك النهائي. وكان يجب أن تتحول شبكة النقل إلى منصة محايدة تتيح عبور الطاقة من المنتج إلى المستهلك وفق قواعد وتعريفة نقل معلنة وشفافة.
لكن استمرار تشابك الأدوار جعل السوق لا يتقدم بالسرعة المطلوبة. فالمستهلك لا يختار المورد، والمنتج المستقل لا يجد دائماً طريقاً سهلاً إلى العميل، وشركات التوزيع ظلت في كثير من الأحيان تجمع بين دور الموزع والمورد، بينما يفترض في السوق الحديث أن تتضح الأدوار وتنفصل المصالح.
هذه كانت فرصة مبكرة لتأسيس سوق كهرباء تنافسي تدريجي، يبدأ بالمستهلكين الكبار، ثم يتوسع بمرور الوقت. ولو تم ذلك مبكراً، لكان القطاع اليوم أكثر قدرة على جذب استثمارات خاصة في الطاقة المتجددة، والتخزين، وكفاءة الطاقة، وخدمات إدارة الطلب.
الفرصة الثانية: شركات التوزيع كان يجب أن تكون شركات أداء لا شركات تحصيل فقط
شركات التوزيع هي الواجهة المباشرة بين قطاع الكهرباء والمجتمع. وهي ليست مجرد شركات قراءة عدادات وتحصيل فواتير. كان يجب أن تتحول إلى شركات أداء وخدمة وبيانات.
كان يجب أن تكون شركات التوزيع هي مركز معرفة المستهلكين: من يستهلك؟ متى يستهلك؟ كيف يمكن خفض الحمل؟ أين الفقد؟ أين العدادات المتوقفة؟ أين الحسابات المغلقة؟ أين التعديات؟ أين فرص تركيب الطاقة الشمسية؟ وأين يمكن تطبيق برامج كفاءة الطاقة؟
لكن الفرصة لم تستغل كما ينبغي. فبدلاً من بناء نموذج متكامل لإدارة الطلب وتحليل بيانات الاستهلاك، ظل التركيز الأكبر على دورة الفاتورة والتحصيل، مع بطء في التحول الرقمي الحقيقي، وضعف في استخدام البيانات كأصل اقتصادي.
ولو تم بناء قواعد بيانات قوية ومتكاملة منذ وقت مبكر، لكانت شركات التوزيع اليوم قادرة على قيادة برامج ضخمة في الطاقة الشمسية فوق الأسطح، وترشيد الأحمال، والعدادات الذكية، وخدمات ما بعد العداد، والتنبؤ بالأحمال، وتحديد الفقد الفني والتجاري بدقة.
الفرصة الثالثة: الطاقة الشمسية عند المستخدم النهائي
من أكبر الفرص التي لم تحظ بالاهتمام الكافي في الوقت المناسب هي الطاقة الشمسية عند المستخدم النهائي، سواء فوق الأسطح أو في المصانع أو في محطات الري أو الأحمال التجارية.
فالكيلووات ساعة المنتج عند المستهلك النهائي لا يوفر فقط كهرباء، بل يوفر وقوداً كان سيُحرق في محطة تقليدية، ويقلل الفقد في شبكات النقل والتوزيع، ويخفف الضغط على الاستثمارات المطلوبة في المحطات والشبكات، ويساعد في تقليل فاتورة الوقود والاستيراد.
ومع ذلك، ظل التعامل مع الطاقة الشمسية الموزعة في كثير من المراحل باعتبارها ملفاً هامشياً، أو تهديداً لإيرادات شركات التوزيع، وليس فرصة وطنية لتقليل الوقود، وتخفيف الدعم، وخفض الانبعاثات، وتوسيع مشاركة المجتمع والقطاع الخاص.
كان يجب أن تتبنى شركات التوزيع بنفسها برنامجاً قومياً للطاقة الشمسية فوق الأسطح، لا أن تنتظر مبادرات فردية متناثرة من المواطنين أو المستثمرين. وكان من الممكن إنشاء شركات أو أذرع تنفيذية متخصصة داخل القطاع، تماماً كما توجد شركات غاز لتوصيل الغاز للمستهلكين، لكي تقوم بتصميم وتمويل وتنفيذ وتشغيل أنظمة الطاقة الشمسية الصغيرة والمتوسطة.
الفرصة الرابعة: كفاءة الطاقة قبل إضافة القدرات
من الأخطاء الشائعة في إدارة منظومات الطاقة أن يكون الحل الأول دائماً هو إضافة قدرات جديدة. بينما في كثير من الأحيان يكون أرخص كيلووات هو الذي لا نحتاج إلى إنتاجه أصلاً نتيجة تحسين الكفاءة.
كان يجب أن تكون كفاءة الطاقة محوراً رئيسياً في عمل شركات التوزيع والإنتاج والنقل. فخفض الفقد، وتحسين معامل القدرة، وترشيد الأحمال، واستبدال المعدات منخفضة الكفاءة، وتحسين تشغيل المباني والمصانع، كلها إجراءات قد تحقق وفراً اقتصادياً كبيراً بتكلفة أقل من بناء قدرات توليد جديدة.
لكن برامج كفاءة الطاقة لم تحصل على الزخم المؤسسي الكافي. وغلبت ثقافة التوسع في العرض على ثقافة إدارة الطلب. وهذا أمر يحتاج إلى مراجعة، لأن العالم كله يتجه الآن إلى أن إدارة الطلب، وكفاءة الطاقة، والطاقة الموزعة، والتخزين، أصبحت جزءاً من أمن الطاقة، وليست مجرد برامج مساعدة.
الفرصة الخامسة: الحوكمة وفصل الملكية عن الإدارة والتنظيم
أي تحول مؤسسي حقيقي يحتاج إلى حوكمة واضحة. والحوكمة لا تعني فقط وجود مجالس إدارات أو هياكل تنظيمية، بل تعني وضوح المسؤوليات، وتعارض المصالح، والمحاسبة، والشفافية، واستقلالية التنظيم.
كان يجب أن يكون هناك فصل أكثر وضوحاً بين المالك، والمنظم، والمشغل، ومقدم الخدمة، والمستثمر. فالدولة يمكن أن تظل مالكة لأصول استراتيجية، لكنها في الوقت نفسه تحتاج إلى منظم قوي ومستقل، وشركات تعمل بمعايير أداء، وإدارات مسؤولة عن نتائج مالية وفنية محددة.
أما استمرار تداخل الأدوار فيجعل القرار الاقتصادي أقل وضوحاً. ويجعل من الصعب معرفة من المسؤول عن ارتفاع التكلفة، أو ضعف الكفاءة، أو تأخر الاستثمار، أو تدهور الخدمة، أو ضعف التحصيل، أو ارتفاع الفقد.
المسؤولية ليست إدارة التشغيل فقط
من يتولى مسؤولية قطاع الكهرباء لا يكفي أن يكون قادراً على إدارة دوران المنظومة. صحيح أن التشغيل الآمن والمستقر للشبكة أمر بالغ الأهمية، لكن القيادة لا تقف عند حدود استمرار التغذية الكهربائية.
المسؤول الحقيقي يجب أن يكون ملماً بالرؤية والغايات. يجب أن يعرف إلى أين يتجه القطاع خلال عشر سنوات أو عشرين سنة. يجب أن يدرك علاقة الكهرباء بالاقتصاد الكلي، وبالصناعة، وبالعملة الصعبة، وبالوقود، وبالاستثمار، وبالمناخ، وبالعدالة الاجتماعية، وبقدرة الدولة على المنافسة.
الإدارة اليومية قد تنجح في إبقاء المنظومة دائرة، لكنها قد تفشل في نقلها إلى المستقبل. والفرق كبير بين مدير يحافظ على الوضع القائم، وقائد يغير قواعد الأداء.
القطاع لا يحتاج فقط إلى من يعرف كيف تعمل المحطة أو الشبكة أو شركة التوزيع، بل يحتاج إلى من يعرف لماذا تعمل، ولمن تعمل، وبأي تكلفة، وبأي كفاءة، وبأي أثر اقتصادي، وبأي نموذج مستقبلي وواضح جدا ان كيف ان اعتماد ميزانية كل شركة في الجمعية العمومية لا يزيد عن نصف ساعة!
أزمة العداد الكودي: نتيجة لفلسفة خاطئة لا مجرد خطأ تنفيذي.
ولا أرى أزمة العداد الكودي، التي قاربت أن تعصف بالقطاع والحكومة معاً، إلا نتيجة مباشرة لفلسفة خاطئة في رؤية وقيادة المرفق. فالمشكلة لم تكن في فكرة العداد الكودي ذاتها، بل في طريقة التعامل معها.
فالعداد الكودي كان يجب أن يكون أداة إصلاح لدمج المستهلك غير الرسمي داخل المنظومة، وتقليل الفقد التجاري، وتحويل الاستهلاك غير المقنن إلى استهلاك مقاس ومحاسب عليه، وفتح قناة قانونية لتحصيل قيمة الكهرباء المستهلكة بدلاً من تركها في دائرة الممارسات ومحاضر سرقة التيار وحوافز للقائمين عليها.
لكن حين يتم التعامل مع العداد الكودي بقصد وترصد باعتباره امتداداً للعقوبة، وتحميل المواطن بمقايسات وأعباء مالية لا يستطيع سدادها، أو ربطه بإجراءات معقدة تؤخر التركيب، فإننا نكون قد حولنا أداة الحل إلى جزء من المشكلة.
الأصل أن الدولة كانت تحتاج إلى فلسفة مختلفة:
ركّب العداد أولاً، قِس الاستهلاك، حصّل قيمة الطاقة، ثم عالج أوضاع الملكية والمخالفات العمرانية من خلال الجهات المختصة الكهرباء ليست طرفا في هذا النزاع.
لقد كشفت أزمة العداد الكودي أن قيادة المرفق لا يجب أن تُختزل في إدارة الشبكة والفواتير، بل يجب أن تكون قادرة على فهم العلاقة بين الخدمة العامة، والاقتصاد، والسلوك الاجتماعي، وقدرة المواطنين على الامتثال، وحماية المال العام. فكل قرار في قطاع الكهرباء له أثر يتجاوز حدود الشركة إلى الشارع، والحكومة، والاستقرار الاجتماعي، وثقة المواطن في الدولة.
وكان من الممكن تدارك الأزمة مبكراً لو أن فلسفة القيادة كانت قائمة على سؤال بسيط:
كيف نُدخل أكبر عدد من المستهلكين إلى المنظومة بأسرع وقت وأقل تكلفة وأكبر عائد؟
وليس:
كيف نعاقب المخالف قبل أن نوفر له طريقاً عملياً للالتزام؟
فالعداد الكودي ليس جائزة للمخالف، وليس اعترافاً بملكية عقار، وليس تنازلاً عن هيبة الدولة. بل هو أداة فنية وتجارية لقياس الطاقة المستهلكة، وحماية الشبكة، وخفض الفقد، وزيادة الإيراد، وتقليل الاحتكاك بين المواطن وشركات التوزيع.
ومن هنا، فإن أزمة العداد الكودي تمثل نموذجاً واضحاً للفرق بين من يدير المرفق بمنطق الإجراءات، ومن يقوده بمنطق الرؤية. فالأول يرى العداد ملفاً إدارياً، أما الثاني فيراه مدخلاً لإصلاح الفقد، وتحسين التحصيل، وتوسيع قاعدة العملاء، وحماية الاقتصاد الوطني.
بيروقراطية ما بعد التصالح: عندما يغيب تحليل العمليات وتحديد المسؤوليات
ومما زاد الأمر سوءاً أن هناك العديد من الحالات التي استطاعت توفيق أوضاعها والتصالح مع الحي أو الجهة الإدارية المختصة، ومع ذلك لا تزال غير قادرة على تحويل حساب العداد الكودي إلى عداد قانوني دائم. وهنا لا تصبح المشكلة في المواطن، ولا في فكرة العداد الكودي، بل في بيروقراطية معقدة لا تتسم بتحليل العمليات، ولا بتحديد واضح للمتطلبات، ولا بجدول زمني ملزم لإنهاء الإجراء.
فالمواطن الذي تصالح مع الجهة المختصة وسدد ما عليه، لا يجوز أن يظل معلقاً بين الحي وشركة الكهرباء وجهات أخرى، دون مسار واضح، أو مسؤول محدد، أو مدة زمنية معلنة. هذا الوضع يضعف الثقة في المنظومة، ويحول الإجراء الإصلاحي إلى دائرة مغلقة من المراجعات والمخاطبات والانتظار.
والأصل في مثل هذه الحالات أن يتم تصميم مسار عمل واضح يبدأ من لحظة صدور ما يفيد التصالح، ويمر بالتحقق من البيانات الفنية والتجارية، وينتهي بتحويل العداد الكودي إلى عداد قانوني خلال مدة محددة ومعلنة.
ولا يصح أن يظل المشترك ملتزماً بالسداد والاستهلاك المقاس، بينما تعجز الجهات المعنية عن إنهاء وضعه القانوني بسبب غياب التنسيق أو تضارب المسؤوليات.
وبالمناسبة، عندما تشترك أكثر من جهة في التعامل مع نفس الموضوع، مثل الحي، وشركة التوزيع، وجهاز المدينة، والإدارة الهندسية، وجهات المرافق، يصبح من الضروري تطبيق قاعدة RACI لتحديد الأدوار والمسؤوليات:
R – Responsible: الجهة المسؤولة عن تنفيذ الإجراء فعلياً.
A – Accountable: الجهة صاحبة المساءلة والقرار النهائي.
C – Consulted: الجهات التي يجب استشارتها أو الحصول على رأيها.
I – Informed: الجهات أو الأفراد الذين يجب إخطارهم بتطور الإجراء.
تطبيق هذه القاعدة ليس رفاهية إدارية، بل ضرورة لحماية حقوق المشتركين، وتقليل زمن الدورة الإجرائية، ومنع تضارب القرارات، وضمان أن كل حالة لها مالك واضح ومسار محدد ونهاية زمنية معلنة.
فالمرفق الحديث لا يدار بالمخاطبات المفتوحة ولا بالملفات المتداولة بين المكاتب، بل يدار بمنهجية عمليات واضحة، ومؤشرات أداء، ونقاط مسؤولية، وجداول زمنية، ونظام متابعة يضمن ألا يضيع المواطن بين الجهات.
وهذا يؤكد مرة أخرى أن إدارة الكهرباء لا يجب أن تنفصل عن إدارة العمليات، ولا عن حوكمة العلاقة بين الجهات، ولا عن حماية حقوق المشتركين. فكل تأخير غير مبرر، وكل إجراء غير محدد، وكل مسؤولية غير واضحة، يتحول في النهاية إلى تكلفة اقتصادية واجتماعية ومؤسسية تتحملها الدولة والمواطن والقطاع معاً.
دحض فكرة “ليس بالإمكان أكثر مما كان”
من السهل أن نقول إن الظروف كانت صعبة، وإن الأولويات كانت ضاغطة، وإن القطاع كان يواجه تحديات تمويلية وفنية وتشغيلية. وهذا صحيح جزئياً لكن الاعتراف بصعوبة الظروف لا يعني التسليم بأن كل ما حدث كان هو أقصى الممكن.
كان بالإمكان أن نبدأ مبكراً في تحرير تدريجي للسوق.
وكان بالإمكان أن نعطي استقلالاً أقوى لشركة النقل.
وكان بالإمكان أن تتحول شركات التوزيع إلى شركات بيانات وخدمات طاقة.
وكان بالإمكان أن نطلق برنامجاً قومياً للطاقة الشمسية الموزعة.
وكان بالإمكان أن تصبح كفاءة الطاقة مساراً إلزامياً لا اختيارياً.
وكان بالإمكان أن نربط مكافآت الإدارات بمؤشرات أداء حقيقية.
وكان بالإمكان أن تكون التعريفة أكثر تعبيراً عن التكلفة مع حماية الفئات الأولى اجتماعياً.
وكان بالإمكان أن نفتح الباب أمام نماذج جديدة مثل شركات خدمات الطاقة، والمجمعين، ومحطات الطاقة الافتراضية، والتخزين، وإدارة الطلب.
وكان بالإمكان أن يتحول العداد الكودي إلى مشروع قومي لتقليل الفقد لا إلى أزمة إجرائية واجتماعية.
وكان بالإمكان أن يتم تحويل العدادات الكودية إلى عدادات قانونية فور استيفاء التصالح وفق دورة عمل واضحة ومحددة زمنياً.
إذن لم يكن السؤال يوماً: هل كانت هناك تحديات؟
بل السؤال: هل كانت هناك رؤية كافية لتحويل التحديات إلى فرص؟
الطريق إلى الإصلاح: قيادة بالرؤية لا إدارة بالاعتياد
في مقال قادم ان شاءالله
د.م. محمد سليم سالمان
رئيس قطاع المراقبة المركزية للاداء بكهرباء مصر سابقا
استشارى الطاقة والاستدامة ، القاهرة 18/5/2026






























