يمثل المهندس محمد صبحي نمطاً فريداً من القيادات التكنوقراطية في قطاع البترول المصري؛ قائدٌ آثر العمل الصامت والإنجاز على أرض الواقع، مرسخاً مسيرة حافلة بالتحديات والنجاحات امتدت منذ عام 1988، ومحققاً طفرات فنية وإدارية في كل موقع تولى مسؤوليته.
بدأت ملامح التميز في مسيرة “صبحي” المهنية من خلال محطات استراتيجية صقلت خبراته الفنية والقيادية:
حيث استهل رحلته بالعمل في الشركة المصرية للبتروكيماويات لمدة 6 سنوات، قبل أن ينقل خبراته إلى الخارج مع شركة قطر للبتروكيماويات و لينضم بعد ذلك إلى كتيبة شركة إيبروم (ميدوم سابقاً)، ثم اختير للعمل كاستشاري أجهزة تحكم آلي ومتابعة المشروعات الجديدة مع شركة UOP الأمريكية العالمية، ليقود مشروعات كبرى في (أمريكا، الصين، تايلاند، الكويت، والهند).
عاد صبحي ليتولى منصب مدير عام الصيانة في الشركة المصرية للتكرير بعد فترة قضاها بالمكتب الفني لشركة إيبروم، واضعاً بصمته الابتكارية في إدارة الأصول والمشاركة في دراسة المخاطر وقابلية التشغيل (HAZOP) لمصفاة المصرية للتكرير ERC بالمقر الرئيسي بشركة GS في كوريا الجنوبية وايضا المشاركة والموافقة علي إختبارات المصنع (FAT) لأجهزة التحكم الآلي DCS الخاصة بمشروع ال ERC في ورشة عمل Honeywell بكوريا الجنوبية
مواجهة التحديات.. إعادة الانضباط لـ “إسكندرية للبترول” و”موبكو”
في نوفمبر 2020، أصدر المهندس طارق الملا، وزير البترول السابق، قراراً بتعيين صبحي رئيساً لـ شركة إسكندرية للبترول. كانت المهمة أشبه بـ “مهمة انتحارية” نظراً للترهل الفني والإداري وغياب معايير السلامة التي تسببت سابقاً في حادثة انفجار تنك الإسكندرية الشهير.
واصل صبحي الليل بالنهار لإصلاح المنظومة، وإعادة تشغيل مجمع الزيوت، وتطبيق صارم لمعايير السلامة المهنية، مما نال إعجاب قيادات الوزارة ليتم تكليفه بعدها برئاسة شركة موبكو، ثم الانتقال لرئاسة شركة أكبا، حيث واجه خلال تلك الفترة الكثير من التحديات والمنافسة غير العادلة (الضرب تحت الحزام)، لكنه تجاوزها بكفاءة وثبات ليحط الرحال رئيساً لـ شركة العامرية للبترول.
ملحمة التطوير في “العامرية للبترول”.. أرقام وإنجازات
في العامرية للبترول، وضع صبحي استراتيجية واضحة ركزت على: استدامة التشغيل، تعظيم الأصول، ترشيد الطاقة، والسلامة المعتمدة. وجاءت أبرز الإنجازات لتؤكد نجاح رؤيته:
- إنجازات فنية وتشغيلية غير مسبوقة
إحياء وحدة الهيدروجين: نجح في إعادة تأهيل وتشغيل وحدة إنتاج الهيدروجين بعد توقف دام لأكثر من 13 عاماً، مما أمن بدائل استراتيجية لتشغيل وحدات معالجة الزيوت.
العمرات الكبرى: الإشراف على تنفيذ العمرات الدورية الحيوية لـ (مجمع التحسين والعطريات، ومجمع معالجة الزيوت بالهيدروجين) وفق أعلى المعايير العالمية.
تحديث وتطوير الأصول: رفع كفاءة وحدة إنتاج الشمع (إحلال وتجديد الهياكل الخرسانية والمعدنية)، وتحديث أنظمة التحكم الرقمية بوحدة معالجة الهيدروجين DHT.
تعديلات مبتكرة: إعادة تشغيل معدات خارج الخدمة بوحدة استرجاع الأبخرة، مما حقق وفراً اقتصادياً ضخماً وجنب الشركة استثمارات رأسمالية كبيرة. - الاستدامة البيئية وترشيد الطاقة
تنفيذ برنامج متكامل لتطوير شبكة البخار وإحلال العوازل الحرارية المتهالكة، مما أدى إلى توفير آلاف الأطنان من البخار والغاز الطبيعي سنوياً، وخفض الانبعاثات الكربونية تماشياً مع رؤية الدولة للاقتصاد الأخضر. - السلامة والصحة المهنية (الرقم القياسي)
أحدث طفرة في تطوير منظومات الإنذار والإطفاء وتدريب العاملين، مما أسفر عن تحقيق نحو 10 ملايين ساعة عمل آمنة دون إصابات، وهو إنجاز قياسي يرسخ ثقافة السلامة كقيمة أساسية.
البُعد الإنساني والمجتمعي
لم يكن المهندس محمد صبحي مجرد قائد
فني، بل آمن بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان. لذلك حظي ملف دعم العاملين وتطوير المجتمع المحيط بالشركة بأولوية قصوى في أجندته القيادية، انطلاقاً من مسؤولية الشركة المجتمعية.
خاتمة تليق بالمسيرة:
واليوم، ونحن نستعرض هذه المسيرة الحافلة بالعطاء والتميز، فإننا لا نثمن مجرد مسؤول تنفيذي ناجح، بل نكرم قائداً استراتيجياً ومحترفا بارزاً ترك بصمات ذهبية في كل شركة قادها، وأسهم بقوة في صياغة مستقبل أكثر استدامة لقطاع التكرير والبترول المصري .. فهو فعلا خبير يستحق التكريم






























