هل تخيلت يومًا أن تكون مسؤولًا عن إدارة أصول تتجاوز قيمتها 1.13 تريليون جنيه؟ هذا هو حجم الأصول المجمعة للشركة القابضة لكهرباء مصر وشركاتها التابعة في 30 يونيو 2025، وفقًا للقوائم المالية المنشورة.
لكن الرقم الكبير لا يكفي وحده للحكم على قوة المركز المالي؛ فالسؤال الأهم هو: كيف تم تموبل هذه الأصول، وما قدرتها على توليد الإيرادات والتدفقات النقدية اللازمة للوفاء بسداد الالتزامات؟
صورة المركز المالي
| البيان | القيمة مليار جنيه | النسبة من الأصول |
| الأصول غير المتداولة | 590.08 | 52.18% |
| الأصول المتداولة | 540.88 | 47.82% |
| إجمالي الأصول | 1,130.96 | 100% |
| حقوق الملكية | 163.71 | 14.48% |
| الالتزامات | 967.26 | 85.52% |
توضح الأرقام أن كل 100 جنيه من الأصول تقابلها نحو 85.5 جنيه من الالتزامات، بينما لا تتجاوز مساهمة حقوق الملكية 14.5 جنيه. وتبلغ نسبة الالتزامات إلى حقوق الملكية نحو 5.91 مرة؛ وهي نسبة تعكس ارتفاع الرفع المالي، وتستوجب إدارة دقيقة للسيولة والديون وتكلفة التمويل.
لمن تستحق الالتزامات؟
| الفئة | القيمة مليار جنيه | نسبتها من الالتزامات |
| الموردون وأوراق الدفع والحسابات الدائنة | 444.31 | 45.94% |
| قروض طويلة الأجل من البنوك | 277.13 | 28.65% |
| التزامات أخرى طويلة الأجل | 74.13 | 7.66% |
| أقساط جارية من التزامات طويلة الأجل | 67.61 | 6.99% |
| قروض طويلة الأجل من جهات أخرى | 63.18 | 6.53% |
| التزامات التأجير التمويلي | 28.14 | 2.91% |
| تسهيلات وسحب على المكشوف | 6.41 | 0.66% |
| مخصصات | 6.35 | 0.66% |
| الإجمالي | 967.26 | 100% |
الملاحظة الأساسية أن أكبر بند ليس القروض البنكية، وإنما الموردون وأوراق الدفع والحسابات الدائنة بقيمة تتجاوز 444 مليار جنيه. وقد يشمل هذا البند مستحقات موردي الوقود (وزارة البترول)، ومنتجي الكهرباء من القطاع الخاص، والمقاولين، وموردي المعدات والخدمات، إلى جانب حسابات حكومية وتشغيلية أخرى.
لكن القوائم المختصرة لا تكشف أسماء كبار الدائنين أو قيمة المستحق لكل جهة، كما لا تبين ما إذا كانت هذه الأرصدة منتظمة أم متأخرة أو محل تسويات. وهذه تفاصيل ضرورية لتقييم الوضع المالي بصورة عادلة.
هل ضخامة الأصول تعني القوة المالية؟
ليس بالضرورة، فشركات الإنتاج وشركة النقل (لم تنفصل حتى تاريخ هذا التقرير) وشركات التوزيع والأراضي والمنشآت أصول استراتيجية مرتفعة القيمة، لكنها لا تتحول سريعًا إلى نقد كما أن القيمة الدفترية للأصل لا تثبت وحدها كفاءته الاقتصادية ولذلك يجب أن يشمل تقييم هذه المحفظة:
- العمر الفعلي والمتبقي لكل أصل.
- القيمة الدفترية مقارنة بالقيمة العادلة والقابلة للاسترداد.
- معدلات الإتاحة والاستغلال والكفاءة.
- الإيرادات والتدفقات النقدية التي يحققها الأصل.
- تكلفة التشغيل والصيانة والإحلال.
- الأصول المتوقفة أو منخفضة الاستخدام.
- الأصول التي تجاوزت عمرها الاقتصادي.
- العائد المحقق مقابل تكلفة تمويل الأصل.
السيولة تحت الاختبار
بلغت الأصول المتداولة نحو 540.88 مليار جنيه، مقابل التزامات متداولة تبلغ نحو 524.68 مليار جنيه، بما يعطى نسبة تداول تقارب 1.03 مرة فقط وهذا يعني وجود هامش محدود بين الأصول قصيرة الأجل والالتزامات المستحقة قريبًا لكن الحكم الحقيقي يتوقف على جودة الأصول المتداولة: هل تمثل نقدية قابلة للاستخدام، أم مستحقات متأخرة لدى جهات أخرى ومخزونًا وأرصدة تحتاج إلى وقت طويل للتحصيل؟
التقييم المهني
إدارة أصول تتجاوز تريليون جنيه مسؤولية وطنية واقتصادية كبيرة. ومع ذلك، فإن ارتفاع قيمة الأصول لا ينبغي أن يحجب حقيقة أن 85.5 % منها ممول بالالتزامات، وأن الموردين والدائنين وحدهم يمثلون قرابة نصف هذه الالتزامات.
لا تعني هذه الأرقام وحدها نجاح الإدارة أو فشلها؛ لكنها تفرض مستوى أعلى من الإفصاح عن أصحاب الالتزامات وأعمار الأرصدة والمتأخرات والتسويات وإعادة الجدولة والتدفقات النقدية المتاحة لخدمة الدين وغير ذلك من العوامل المؤثرة في التقييم.
وبالتالي فأن الشركة القابضة لا تدير مجرد شركات الكهرباء فنيا فقط، ولكن تدير محفظة أصول قومية تتجاوز 1.13 تريليون جنيه، يقابلها نحو 967 مليار جنيه من الالتزامات. الامر لا يتعلق بضخامة الأصول فقط، وإنما قدرتها على تحويل هذه الأصول إلى خدمة موثوقة، وإيرادات قابلة للتحصيل، وتدفقات نقدية تكفي لتغطية الالتزامات والمحافظة على حقوق الدولة.






























