2000 مشارك و3000 زائر وأكثر من 25 شركة راعية و30 جهة عارضة.. و150 متحدثًا ناقشوا 104 أوراق فنية وبحثية خلال 25 جلسة فنية و11 جلسة استراتيجية
اختتم مؤتمر ومعرض البحر المتوسط للبترول «MOC 2026» فعالياته أمس الخميس، بعد ثلاثة أيام من المناقشات الفنية والاستراتيجية التي عُقدت برعاية وحضور المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، تحت شعار «مصر ركيزة أساسية لأمن الطاقة في منطقة البحر المتوسط»، بمشاركة واسعة من قيادات وخبراء صناعة البترول والغاز والطاقة، ورؤساء ومسؤولي الشركات العالمية والإقليمية، وممثلي المؤسسات الأكاديمية والمتخصصين.

وشهد المؤتمر مشاركة نحو 2000 مشارك و3000 زائر، بدعم من أكثر من 25 شركة عالمية راعية، وبمشاركة أكثر من 30 جهة عارضة استعرضت أحدث التقنيات والحلول الصناعية في مجالات البترول والغاز والطاقة، بما عكس أهمية الحدث باعتباره منصة تجمع صُنّاع القرار وشركاء الاستثمار والخبراء ومقدمي التكنولوجيا، لمناقشة مستقبل الصناعة واستكشاف فرص التعاون والشراكة.
وتضمن البرنامج 11 جلسة استراتيجية رفيعة المستوى و25 جلسة فنية، بمشاركة 150 متحدثًا قدموا وناقشوا 104 أوراق فنية وبحثية، تناولت أبرز التحديات والفرص المرتبطة بأنشطة الاستكشاف والإنتاج، وتطوير الحقول، والتحول الرقمي، ورفع كفاءة العمليات التشغيلية، والاستدامة، وتعزيز التعاون الإقليمي في قطاع الطاقة.
وعكست المناقشات توجهًا واضحًا نحو تسريع وتيرة العمل في أنشطة البحث والاستكشاف، وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، وجذب استثمارات جديدة، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة في تطوير صناعة البترول والغاز، إلى جانب دعم مكانة مصر مركزًا إقليميًا لتداول وتجارة الطاقة، وتعزيز دورها في تأمين إمدادات الغاز الطبيعي إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
تسريع الاستكشاف وزيادة الإنتاج على رأس التوصيات
احتلت زيادة إنتاج البترول والغاز وتسريع تنمية الاكتشافات الجديدة صدارة التوصيات التي خرج بها المؤتمر، مع التأكيد على أهمية تكثيف أنشطة البحث والاستكشاف، وتسريع ربط الاكتشافات بالإنتاج في أقصر وقت ممكن، بما يعزز إمدادات الطاقة ويحقق عائدًا اقتصاديًا أسرع من الاستثمارات الموجهة إلى القطاع.
وشددت المناقشات على ضرورة تعظيم الاستفادة من الحقول القائمة، خاصة الحقول المتقادمة، من خلال تطبيق التقنيات الحديثة وتحسين إدارة المكامن ورفع كفاءة الآبار والعمليات الإنتاجية. كما أكدت أهمية التوسع في استخدام تقنيات المسح السيزمي المتقدم والمعالجة والتصوير الجيوفيزيائي، وتطوير أساليب الحفر والإكمال، بما يسهم في تحسين نتائج الاستكشاف وتقليل المخاطر الفنية والاقتصادية.
وفيما يتعلق بالاستثمارات، أكدت التوصيات ضرورة مواصلة تطوير مناخ الاستثمار في أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج، وتحديث النماذج التعاقدية والاقتصادية بما يعزز تنافسية الفرص المتاحة ويشجع الشركات العالمية على ضخ استثمارات جديدة، إلى جانب ترسيخ الثقة مع شركاء الاستثمار من خلال استمرار الحوار والالتزام بالأطر التعاقدية وتوفير رؤية واضحة للمشروعات ذات الأولوية.
كما أبرزت المناقشات أهمية توجيه الاستثمارات نحو المشروعات القادرة على تسريع الإنتاج وتنمية الاكتشافات وتحسين استغلال الموارد، وتعزيز التكامل بين الجهات الحكومية والشركات الوطنية والعالمية لتجاوز التحديات الفنية والتشغيلية، وتسريع تنفيذ المشروعات وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

مصر مركز إقليمي للطاقة والتوسع في الحلول التكنولوجية
أكد المؤتمر أهمية تعظيم الاستفادة من البنية التحتية المصرية لاستقبال ونقل ومعالجة وإسالة الغاز الطبيعي، بما يدعم ربط موارد شرق المتوسط بالأسواق الإقليمية والدولية، ويعزز فرص التعاون بين دول المنطقة في تطوير موارد الغاز وتيسير نقلها وتسويقها.
وشددت المناقشات على ضرورة تعزيز التكامل بين أنشطة الاستكشاف والإنتاج والبنية التحتية والإسالة والتجارة، بما يرفع القيمة الاقتصادية للموارد ويوسع فرص الوصول إلى الأسواق، مع مواصلة التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتحويل الفرص الواعدة إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، ودعم أمن الطاقة في منطقة البحر المتوسط.
وفي محور التكنولوجيا والتحول الرقمي، أوصى المؤتمر بالتوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة في أنشطة الاستكشاف وتقييم المكامن وتحسين الإنتاج والتخطيط التشغيلي، إلى جانب تطوير منظومات إدارة البيانات وحوكمتها، ورفع جودتها وتكاملها وإتاحتها بصورة آمنة لدعم اتخاذ القرار.
كما أكدت التوصيات أهمية الاستفادة من تقنيات المعالجة السيزمية المتقدمة والتصوير الجيوفيزيائي والنمذجة الرقمية لتحسين فهم التراكيب الجيولوجية وتقليل مخاطر الاستكشاف، وتوظيف الحلول الرقمية في إدارة المخاطر ورفع كفاءة الأداء، مع تعزيز الأمن السيبراني وحماية البيانات والأنظمة الحيوية.
ودعا المشاركون إلى توسيع التعاون بين شركات البترول ومقدمي الحلول التكنولوجية والمؤسسات البحثية، لتطوير تطبيقات عملية تحقق نتائج قابلة للقياس في الإنتاج والتكاليف والكفاءة التشغيلية، بالتوازي مع تحسين كفاءة العمليات وخفض التكاليف، والالتزام بمعايير السلامة والصحة المهنية وحماية البيئة.
وشملت التوصيات كذلك التوسع في الحلول التي تسهم في خفض الانبعاثات وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد، وتطوير أداء الأصول والمنشآت ومعالجة الغاز وإدارة التسهيلات البحرية، فضلًا عن دعم التصنيع المحلي وتطوير سلاسل الإمداد والخدمات الفنية، بما يعزز القيمة المضافة محليًا ويرفع القدرة التنافسية لقطاع البترول.
تمكين الشباب وربط التعليم باحتياجات صناعة الطاقة
حظيت مشاركة الشباب باهتمام خاص ضمن فعاليات المؤتمر، من خلال جلسة «من طلاب اليوم إلى قادة الطاقة في الغد»، التي جمعت المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، بسبعة من طلاب هندسة البترول والجيولوجيا من الجامعات المصرية، بالتعاون مع جمعية مهندسي البترول العالمية في مصر (SPE Egypt).
وناقشت الجلسة تطلعات الجيل الجديد من المتخصصين، ودور الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في تطوير صناعة الطاقة، وسبل تحسين كفاءة العمليات وخفض التكاليف، إلى جانب أهمية ربط التعليم الجامعي بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل والتطورات المتسارعة في الصناعة.

وأكدت المناقشات أهمية تعزيز التعاون بين وزارة البترول والثروة المعدنية والجامعات وشركات القطاع لتطوير المناهج والبرامج التعليمية والتدريبية، بما يواكب المهارات المطلوبة خلال السنوات الخمس إلى الثماني المقبلة، مع دراسة تشكيل مجموعة عمل تضم ممثلين عن الطلاب والجامعات والوزارة والشركات لتحديد الفجوات بين مخرجات التعليم واحتياجات الصناعة واقتراح مبادرات عملية لمعالجتها.
كما أوصى المشاركون بتوسيع فرص التدريب العملي والتواصل المباشر بين الطلاب والشركات، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرف على طبيعة العمل والتحديات الفعلية في مواقع الإنتاج والمشروعات، إلى جانب تنمية مهاراتهم في الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والتحول الرقمي، بالتوازي مع تعزيز قدراتهم الفنية والهندسية الأساسية.
وشددت التوصيات على أهمية تبادل الخبرات بين الأجيال، وإشراك الشباب في تطوير الحلول والأفكار التي تسهم في تحديث الصناعة ورفع كفاءتها، باعتبار الاستثمار في الكفاءات البشرية أحد المحاور الرئيسية لبناء مستقبل صناعة الطاقة ومواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة.
تحويل توصيات المؤتمر إلى مشروعات قابلة للتنفيذ
أكدت مخرجات المؤتمر ضرورة البناء على المناقشات والخبرات الفنية والاستراتيجية التي شهدتها جلساته، وتحويلها إلى مبادرات ومشروعات عملية تتوافق مع أولويات القطاع وتحدياته، وتحقق نتائج ملموسة في زيادة الإنتاج وجذب الاستثمارات ورفع الكفاءة التشغيلية.
وفي هذا الإطار، برزت أهمية تحديد التحديات ذات الأولوية في مجالات الاستكشاف والإنتاج والتكنولوجيا والاستدامة، وتطوير حلول قابلة للتطبيق، وتعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والشركات والمؤسسات الأكاديمية ومقدمي التكنولوجيا لتنفيذ المبادرات المشتركة.
كما أكدت التوصيات أهمية الاستناد إلى مؤشرات أداء واضحة لتقييم نتائج المشروعات والمبادرات وقياس أثرها على الإنتاج والتكاليف وكفاءة العمليات، وتبادل أفضل الممارسات، وتوسيع تطبيق التقنيات التي تثبت جدواها الفنية والاقتصادية، مع مواصلة الحوار الفني والاستراتيجي بين المشاركين على مدار العام، بما يدعم استدامة التعاون وتبادل المعرفة وتطوير فرص جديدة للشراكة.
مصر وشركاء الطاقة أمام فرص جديدة للتعاون والاستثمار
وأكد مؤتمر ومعرض البحر المتوسط للبترول «MOC 2026» أهمية مواصلة التعاون والتكامل بين وزارة البترول والثروة المعدنية والهيئات والشركات العاملة بالقطاع وشركاء الاستثمار والتكنولوجيا والمؤسسات الأكاديمية، لدعم جهود زيادة الإنتاج وجذب الاستثمارات وتطوير القدرات الفنية والتكنولوجية، والاستفادة من الفرص المتاحة في منطقة البحر المتوسط.
وأبرزت فعاليات المؤتمر أهمية الجمع بين الرؤية الاستراتيجية والخبرة الفنية والتطبيقات التكنولوجية الحديثة لتطوير صناعة البترول والغاز، ورفع كفاءة استغلال الموارد، وتعزيز قدرة القطاع على التعامل مع التحديات والمتغيرات المتسارعة في أسواق الطاقة.
ويمثل ما شهده المؤتمر من مشاركة واسعة ومناقشات متخصصة قاعدة يمكن البناء عليها لتعزيز الشراكات وتطوير المشروعات وتبادل الخبرات، بما يدعم أمن الطاقة ويعظم العائد الاقتصادي من الموارد المتاحة.
وتؤكد مخرجات «MOC 2026» أهمية استمرار العمل المشترك لتحويل الفرص الاستثمارية والرؤى الفنية إلى مشروعات ونتائج ملموسة، بما يعزز مكانة مصر شريكًا رئيسيًا في منظومة الطاقة الإقليمية، ويدعم دورها في تحقيق أمن الطاقة بمنطقة البحر المتوسط.







































