لم يكن انتقال محمد صلاح من ليفربول إلى طرابزون سبور مجرد صفقة كروية عادية، بل حدثًا جماهيريًا فريدًا أعاد رسم علاقة شريحة واسعة من الجمهور المصري بنادٍ إنجليزي عاش معه سنوات من الحب والبطولات، ليتحول الولاء الرياضي إلى «ولاء شخصي» لصلاح أينما ذهب فقد أعلن طرابزون سبور ضم «الملك المصري» في 6 أغسطس 2026 بعقد لمدة موسمين، بعد نهاية مسيرته التاريخية في أنفيلد.
من الحب للنادي إلى الحب للاعب
على مدى تسع سنوات، كان ليفربول بالنسبة لكثير من المصريين أكثر من نادٍ؛ كان امتدادًا لمحمد صلاح، ورمزًا لفخر عربي وأفريقي في أحد أقوى دوريات العالم وخلال تلك الفترة، سجل صلاح 191 هدفًا في الدوري الإنجليزي الممتاز، وساهم في إنجازات كبرى جعلت جماهير مصرية كثيرة ترتبط بالنادي الإنجليزي ارتباطًا عاطفيًا عميقًا.
لذلك، حين انتهت رحلته مع ليفربول، بدت بوصلة التشجيع عند بعض المشجعين المصريين أمام مفارقة: هل يبقى الولاء للنادي أم ينتقل مع اللاعب؟ وقد أجابت موجة واسعة من التعليقات والتدوينات بأن الخيار الثاني هو الأرجح، إذ ظهرت أصوات كثيرة تقول إنها ستتابع صلاح في طرابزون، وربما تتحول من متابعة ليفربول إلى تشجيع النادي التركي.
لماذا طرابزون تحديدًا؟
جاء اختيار صلاح مفاجئًا، لأن التوقعات كانت تشير إلى الدوري السعودي أو الدوري الأمريكي أو أحد الأندية الأوروبية الكبرى لكنه فضّل البقاء في أوروبا عبر طرابزون سبور، وهو نادٍ يُعرف بقدرته على تحدي الهيمنة التقليدية للأندية التركية الكبرى، وليس باعتباره قوة أوروبية دائمة.
وكان من العوامل المؤثرة طموح رئيس النادي أرطغرل دوغان، وما وصفه صلاح من إحساس بالحب والاحترام الذي تلقاه في ليفربول وأراد أن يجده مجددًا في بيئة جديدة كما أشار صلاح إلى انجذابه لطبيعة المدينة وشغفها بكرة القدم، وهو ما جعل الانتقال يبدو قرارًا إنسانيًا ورياضيًا، لا ماليًا فحسب.
صفقة تتجاوز المستطيل الأخضر
تتجاوز أهمية الصفقة حدود النتائج الرياضية فوجود صلاح في طرابزون يمنح النادي التركي حضورًا إعلاميًا وتسويقيًا ضخمًا في مصر والعالم العربي، ويفتح آفاقًا لزيادة الاهتمام بالدوري التركي، بل وربما يحفز حركة سياحية نحو مدينة طرابزون نفسها.
وتشير التقارير إلى أن العرض التركي تضمن راتبًا سنويًا قدره 17 مليون يورو، مع مكافأة توقيع بلغت 5 ملايين يورو، إضافة إلى نسبة من عوائد بيع القمصان ومع ذلك، أكد رئيس النادي أن المال لم يكن العامل الحاسم وحده، وأن صلاح تلقى عروضًا أعلى من جهات أخرى قبل أن يختار طرابزون.
«صلاح أولًا»: منطق جمهور جديد
هذه الظاهرة ليست جديدة في كرة القدم، لكنها تكتسب خصوصية مع صلاح؛ لأنه ليس مجرد لاعب محترف، بل قائد منتخب مصر ورمز وطني يحمل أثرًا اجتماعيًا وثقافيًا واسعًا فالمشجع المصري الذي تعلّق بليفربول بسبب صلاح يرى في متابعته لطرابزون استمرارًا طبيعيًا لعلاقته باللاعب، لا خيانة لنادٍ سابق.
ومن المرجح أن يبقى جزء من الجمهور المصري مرتبطًا بليفربول لتاريخه وإنجازاته، بينما سيتجه آخرون إلى متابعة طرابزون بانتظام. أما شريحة واسعة من المشجعين، فستجد نفسها أمام معادلة بسيطة: متى يلعب صلاح، تصبح المباراة «مباراة مصرية»، مهما كان شعار النادي على القميص.
أثر متوقع على الكرة التركية
قد يصبح انتقال صلاح واحدة من أهم صفقات تاريخ الدوري التركي الحديث، ليس بسبب قيمته المالية فقط، بل لأنه يضع طرابزون سبور في قلب الاهتمام العربي بشكل غير مسبوق كما أن حضور نجم بهذه الشعبية قد يرفع مستوى المنافسة المحلية، ويمنح النادي فرصة لبناء مشروع رياضي وتسويقي أوسع.
وبذلك ينتقل «المزاج المصري» من أنفيلد إلى بابارا بارك، لا لأن ليفربول فقد قيمته، بل لأن محمد صلاح ظل النقطة التي يدور حولها شغف جمهور كبير ففي كرة القدم، قد تتغير الأندية والأرقام والبلدان، لكن الولاء للنجم الوطني يظل أحيانًا أقوى من أي انتقال.
باور نيوز






























