أعرض في هذا المقال خمس قواعد تطبيقية استخلصتُها وصغتُها من خبرتي المهنية، والتحليل والحسابات والمقارنات الفنية والاقتصادية، وسبق أن تناولتُها في كتاباتي. وهي تمثل خلاصة رؤيتي لتعظيم العائد من الطاقة، وليست نقلًا عن تصنيف أو إطار وضعه آخرون، مع استنادها إلى المبادئ الهندسية والبيانات الموضحة في كل حالة.
مع التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة وتطوير الشبكة القومية، تزداد أهمية النظر إلى منظومة الكهرباء باعتبارها سلسلة متكاملة، تبدأ من مصادر الطاقة وتنتهي بخدمة المستهلك وتحصيل قيمة الاستهلاك بدقة وعدالة. فنجاح المنظومة يرتبط بكفاءة استخدام كل كيلووات ساعة، وتكلفة إنتاجه وتوصيله، وقدرة القطاع على استدامة الخدمة.
وفي ضوء ارتفاع تكلفة استيراد الوقود والضغوط على النقد الأجنبي، رأيت أنه من وازع وطني وحرصي على أداء مهمتي أن أستعرض خمس قواعد سبق أن تناولتها في مقالاتي، أرى أنها تستحق التحول إلى برامج تنفيذية قابلة للقياس والمتابعة.
القاعدة الأولى: الكيلووات ساعة الشمسي عند المستهلك يوفر أضعافه من طاقة الوقود
الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية والمستهلكة محليًا تجنبنا الوقود المستخدم في المحطات، وخسائر تحويله إلى كهرباء، وفواقد نقلها وتوزيعها.
وبالحسابات على أساس استهلاك نوعي يبلغ ١٧٠ جرامًا من الوقود المكافئ لكل كيلووات ساعة، وقيمة حرارية ٤٢ ميجاجولًا للكيلوجرام، وفواقد شبكة (نقل وتوزيع) ٢٥٪، فإن كل كيلووات ساعة شمسي عند المستهلك يعادل نحو ٢٫٦٤ كيلووات ساعة من الطاقة الحرارية للوقود؛ أي ما يمكن التعبير عنه تقريبًا بنحو ثلاثة أمثاله، والمقارنة هنا بين الكهرباء المفيدة وطاقة الوقود الحرارية.
القاعدة الثانية: تحسين كفاءة الطاقة قد يحقق عائدًا استثماريًا أكبر من إضافة التوليد
في المقارنة التي قدمتها في 2013 بشأن تجربة القابضة باستخدام تكنولوجيا الليد، بلغ الوفر السنوي من تحسين كفاءة الإنارة نحو ١٫٩٢ مرة إنتاج المحطة الشمسية محل المقارنة، باستثمار يعادل نحو ١٨٪ من تكلفتها.
وقد لخّصت النتيجة بعبارة: «الوفر يقارب الضعف، والتكلفة تقارب الخُمس».
وهذه نتيجة تخص التجربة وأساس المقارنة فيها، لكنها تحمل درسًا مهمًا: علينا دراسة فرص تحسين الكفاءة قبل تحديد حجم التوليد الإضافي المطلوب. فخفض الاستهلاك مع الحفاظ على الخدمة يقلل تكلفة الطاقة، وقد يخفض أيضًا حجم الاستثمارات اللازمة للتوليد والشبكات. تحسين كفاءة الطاقة سابق بخطوة على الطاقة المتجددة.
القاعدة الثالثة: تحديث المواصفات الفنية مورد قومي لتوفير الطاقة
المواصفة الفنية تحدد استهلاك المعدات لسنوات طويلة؛ ولذلك يجب مراجعتها دوريًا بما يواكب التطور التكنولوجي.
وعلى سبيل المثال، في مواصفة الإضاءة بتكنولوجيا الليد، فعند تقديم التدفق الضوئي نفسه، يحقق الانتقال من ١٠٠ إلى ١٨٠ لومن/وات وفرًا يقارب ٤٤٪، ويرتفع إلى ٥٠٪ عند الوصول إلى ٢٠٠ لومن/وات. ويجب أن تكون المقارنة للمنتج الكامل، مع الحفاظ على مستوى الإضاءة المطلوب وجودتها، والعمر التشغيلي، والحد من الوهج والتوافقيات.
كذلك، فإن تحسين معامل القدرة يقلل التيار وتحميل الشبكة وفواقدها، مع التمييز بين هذا الأثر ووفر الطاقة الفعلية المستهلكة في الإنارة.
ولإدراك حجم التأثير، فإن توفير وات واحد فقط في ٢٥٠ مليون لمبة يخفض الحمل بمقدار ٢٥٠ ميجاوات عند تشغيلها جميعًا وبمتوسط تشغيل ثماني ساعات يوميًا، يبلغ الوفر السنوي ٧٣٠ مليون كيلووات ساعة؛ وهي طاقة تعادل إنتاج محطة شمسية بقدرة ٤٠٠ ميجاوات ذروة، بافتراض إنتاج صافٍ يعادل خمس ساعات يوميًا. وهذا تكافؤ في الطاقة السنوية، مع اختلاف توقيت الإنتاج والوفر.
القاعدة الرابعة: دقة القياس والمحاسبة والتحصيل أساس الاستدامة المالية
من التحديات الكبرى تحديث منظومة القراءة وإصدار الفواتير والتحصيل، وربطها بنظم المعلومات الجغرافية، وإن أمكن، أيضًا الربط مع إدارة الأصول والصيانة. فالكهرباء التي ننتجها بوقود مرتفع التكلفة يجب أن تُقاس وتُحاسَب بدقة. وتأخر القراءة أو تراكم التسويات أو ضعف التحصيل يؤثر في السيولة وقدرة الشركات على الصيانة والتطوير وسداد التزاماتها.
والأتمتة المطلوبة تبدأ ببيانات موثوقة لكل عداد ومشترك، وموازنة الطاقة على مستوى المحولات والمغذيات، وكشف الانحرافات، وسرعة معالجة الشكاوى كما يجب التمييز بين الفقد الفني، والاستهلاك غير المسجل، وتأخر التحصيل؛ فلكل منها علاج مختلف، وجميعها تستحق المتابعة. ولنبدأ بقطاع كبار العملاء قبل الغوص في المنزلي والقطاعات الصغيرة.
القاعدة الخامسة: كفاءة الطاقة تُسهّل تحقيق مستهدف المتجددة
مساهمة الطاقة المتجددة نسبة من إجمالي الطاقة المولدة، وبالتالي فإن تحسين الكفاءة يرفع هذه النسبة إذا خفض التوليد الأحفوري مع الحفاظ على الإنتاج المتجدد. إذن، لدينا مساران متكاملان: زيادة الكهرباء المنتجة من الشمس والرياح، وخفض الاحتياج إلى التوليد بتحسين الكفاءة وتقليل الفواقد. وفي الحالتين نوفر الوقود ونخفض الانبعاثات والضغط على الموارد المالية.
إن ترجمة هذه القواعد إلى واقع تتطلب مسؤوليات واضحة، وجداول زمنية، ومؤشرات معلنة للتكلفة والوفر وجودة الخدمة. كل كيلووات ساعة نوفره مع الحفاظ على الخدمة هو مكسب للمواطن، ولقطاع الكهرباء، وللاقتصاد الوطني.






























