دعم الطاقة هو حديث الجميع في مصر في الأونة الأخيرة فهل تخفيض أو رفع دعم الطاقة قرار جيد أم لا؟ هذا ما تتعرض له بإيجاز، ولكن في الصميم، هذه المقالة. الدعم ببساطة هو توفير السلع والخدمات للشرائح الإجتماعية ذات الدخل المنخفض بأسعار تقل عن أسعارها الحقيقية لضمان الحد الأدنى لمستويات الحياة الكريمة Basic Lifeline للمواطن (من غذاء وطاقة وتعليم وصحة…الخ). فالدعم هو إحدى الأدوات الاقتصادية بيد الحكومات للتخفيف عن كاهل الفقراء أو لتشجيع صناعات محددة بعينها.
أهمية الدعم الحكومي:
إقتصادياً، الدعم من المصروفات المباشرة للحكومة وعلي ذلك فان اي تخفيض للدعم يعني تخفيض النفقات العامة مما يمكن الحكومة من التحكم بميزانيتها بشكل أفضل وبالتالي ينخفض عجز الموازنة وتقلل الحكومة من الاقتراض وغيرها الكثير من الأثار المالية الإيجابية.
وللدعم فوائد أخري جمة من أهمها تشجيع قطاعات إنتاجية أو صناعات محددة صديقة للبيئة و/أو وطنية لجعلها ذات تنافسية أعلى في الأسواق المحلية والعالمية. وكذا تقديم حوافز للمستهلك لشراء منتجات وطنية و/أو صديقة للبيئة. وقبل كل ذلك الهدف الرئيسي هو جعل السلع والخدمات الأساسية والضرورية في متناول أصحاب الدخل المحدود. أي للدعم أهداف إجتماعية وبيئية تفوق اهدافه الإقتصادية.
دعم الطاقة:
من أهم بنود برنامج الحكومة للإصلاح الإقتصادى في مصر خلال الاربعة سنوات الماضية هو خفض الفاتورة التي تتحملها الدولة للدعم وخاصة دعم الطاقة، فقبل اربعة سنوات تقريبا شكل دعم الطاقة ثلث الموازنة العامة في مصر، ودعم الطاقة وحده مثل حوالي ثلثي قيمة الدعم الحكومي بكافة أنواعه.
وطبقا لبرنامج الحكومة فإن رفع أسعار منتجات الطاقة لا يعنى أنه سيتم إلغاء الدعم، لأن دعم الطاقة واجب على الحكومة لمساعدة محدودى الدخل، ولكن نظرا لأن الدعم لا يصل لمستحقيه، فبات الهدف أنه يصل لأصحابه، مع توفير موارد للإستثمار في مجالات الطاقة المختلفة وخاصة للتوسعات ورفع وتحديث شبكة الكهرباء.
إن رفع الدعم عن الطاقة التقليدية يعني أن الصناعات الأخرى التي لا تستفيد من الدعم الحكومي ستكون أكثر قدرة على المنافسة ويرتفع انتاجها مما يؤدي إلى خلق المزيد من فرص العمل فمثلاً نتيجة رفع الدعم عن الوقود الأحفوري فإن منتجات الطاقة المتجددة التي لا تستفيد من ذلك الدعم ستكون أقل تكلفة وسيزداد الطلب عليها خاصة ان ذلك يتماشي مع خطط الدولة في مجال الطاقة والتحول نحو الاقتصاد الاخضر.
كما أن رفع الدعم عن السلع البترولية سيؤدي بالتأكيد إلى تراجع نسبة الطلب عليها لإرتفاع أسعارها وبالتالي ستقل نسب الإنبعاثات الكربونية وغيرها من الملوثات المرتبطة بهذه المنتجات البترولية وبالتالي نحد من اثارها السلبية البيئية والصحية.
الا انه يجب التاكيد علي ان رفع الدعم عن الطاقة مع انه سيقوم بخفض النفقات الحكومية المباشرة ولكنه لن يقوم بتحسين مستوى معيشة الفقراء، لذلك إذا لم يتم اتخاذ إجراءات تصحيحية بالتوازي مع تلك السياسة فإن ذلك سيؤدي إلى حدوث انخفاض في مستويات معيشة الفقراء.
فمما لا شك فيه أن دعم الطاقة خاصة الوقود الأحفوري يقدم فائدة للأشخاص الذين ليسوا بحاجة إليها؛ ولذلك فمن الأهمية بمكان أن يتم رفع الدعم عن الطاقة بطريقة تصب في فائدة الأفراد الأكثر فقراً في المجتمع من حيث الابقاء علي شرائح الدعم لهذه الفئات او تقديم دعم نقدي بديل وكذا استغلال الوفورات المالية في خلق فرص عمل واستثمارات جديدة. اضافة الي إستخدام بعض المدخرات ليتم إستثمارها في التعليم والصحة وغيرها من الجوانب الاجتماعية والبيئية.
لا غرو ان تخفيض الدعم الحكومي خاصة دعم الطاقة هو قرار اقتصادي ممتاز وإذا تم تطبيق هذه السياسة مع سياسات موازية مكملة أخرى فيمكننا القول في هذه الحالة إن هناك أثراً إيجابياً متمثلاً بنمو الناتج المحلي الإجمالي وتشجيع الصناعات الوطنية والصديقة للبيئة مع الحفاظ علي مستوي المعيشة الكريمة للفقراء.
د. محمد عبد الرءوف
خبير إقتصاديات الطاقة والبيئة






























