كل تجارب التنمية والنهوض بالمجتمعات والدول الصغرى منها و الكبرى على حد سواء تؤكد بما لايدع مجالا للشك أن المشروعات و الصناعات الصغيرة و المتوسطة كانت دائما وراء تغيير وجه الحياة فى الكثير من هذه الدول و المجتمعات. ويعلم كل صناع القرار و المتخصصين أن دعم هذة الصناعات و التخطيط السليم للنهوض بها ليس له الا نتيجة واحدة وهى مصر التى نريدها ونتمناها و أهم مايميز النهوض بهذة الصناعات هو القدرة الهائلة على تغيير البشر. أما أعظم انجازاتها على ألاطلاق فهى مقولة شهيرة يعرفها جيدا أهل هذه الصناعات وهى أن النهوض الاعظم للدول يبدأ بنهوض المدن الصغرى فينطلق المجتمع كله الى أرحب آلافاق. فلا يمكن لاحد أن يتخيل كيف نهضت الصناعات الصغيرة و المتوسطة بمدينة ونزو الصينية الهادئة جدا وبأهلها البسطاء. كيف لهذا العملاق النائم فى هذه المدينة أن ينهض فيصبح أحد اكبر المصدرين للصناعات الصغيرة فى قطاع الكهرباء على مستوى الشرق الاقصى. كيف لهذة المدينة في أقل من 10 سنوات أن تمتلك أكثر من 5000 مصنع يعمل ليل نهار وتغزو منتجاته العالم بقاصيه ودانيه. أما فى أقصي شمال ألارض فى مدينة فاسا الساحرة على ألاراضى الفنلندية فقد استطاع النهوض الحقيقى بالصناعات المتوسطة ذات التكنولوجية العالية وربطها بالجامعات الكبرى فى فنلندا خاصة في قطاعات الكهرباء والتحكم أن ينمو بصادرات هذه المدينة التى لايتجاوز تعداد سكانها عشرات ألالوف حتى يفوق كل صادرات مصر الصناعية. وتأخذنى الذاكرة الى أقصى الشرق فى تايبية تايوان وأنا أرى رأى العين كيف سحرت هذة الصناعات أهل تايوان. كيف كنت أرى الكادحون من أهل هذة المدينة فى ثمانينات القرن الماضى وهم يستخدمون التوك توك المصرى الشهير فى نقل منتجات المصانع الصغيرة بمنتهى الجدية والانتظام حتى استطاعوا أن يضعوا هذه الجزيرة الصغيرة على موائد الكبار
وقد سعدت سعادة بالغة عندما علمت أن تعليمات القبادة السياسية للجهاز المصرفى برصد مائتين مليار جنيه لتوفير الدعم والتمويل اللازمين لهذه الصناعات قد تحولت الى حقيقة وأن معظم الشركات الصغيرة و المتوسطة فى قطاع الكهرباء على سبيل المثال تستفيد فعليا من هذة المبادرة العظيمة. وأن نسبة أستغلال هذا المخصص المالى قد أزدادات بشدة خلال العام المنصرم ومن المخطط ارتفاع معدل نمو هذا المخصص أكثر و أكثر خلال عام 2019. أما الخطوة العملاقة التى تم أتخاذها فعليا فهى تشكيل مجلس أدارة جهاز تنمية المشروعات الصغيرة و المتوسطة برئاسة دولة رئيس الوزراء شخصيا مما يؤكد أهتمام الدولة على أعلى مستوياتها بهذا الملف. وأتمنى أن تلتقط كل الآجهزة التنفيذية للدولة الكرة وتنطلق بها حتى تدخل مرمى التقدم. أتمنى أن نرى قوائم الصناعات المستهدفة فى كل قطاعات الطاقة وأن نرى أطلس المشروعات و الصناعات الصغيرة و المتوسطة فى مصر. ليس هذا فحسب ولكن أحلم بأنشاء قطاع فى كل وزارة مسئول عن النهوض بالصناعات الصغيرة و المتوسطة المرتبطة بأعمالها بل وأتمنى أن يكون لقطاعى الكهرباء و البترول الريادة فى هذا المجال. وأحلم بخطة تسويقية شاملة لكل قطاع وأن يتبنى كل قطاع فى الدولة رعاية عدد من المنتجات ورعاية الشركات القائمة على أنتاجها. أما أجهزة التمثيل التجارى فعليها دراسة هذه القوائم ووضع خطة انتشار منتجات الصناعات الصغيرة و المتوسطة المصرية فى ارجاء العالم و أن تضع أيضا خطط عرض منتجاتنا المصرية فى المعارض الدولية فى كل أرجاء المعمورة.
وفى النهاية دعونا نحلم أن نرى مدن مصر الجميلة قلاع لهذة الصناعات. نحلم أن نرى فرحة النهضة فى بريق عيون أهل مدننا الجميلة. نحلم أن تتحول المدن الصغرى فى مصر فتصبح عواصم متعددة فتكون مصر بلد ألالف عاصمة مثلما كانت محروسة دائما بألالف مئذنة.
كاتب المقال
خبير الطاقة الدكتور/ ياســــــــر جلال
الرئيس المؤسس لقسم الهندسة الكهربية
كلية الهندسة
ألاكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا






























