إعتادت مصر فى تاريخها الحديث ان تعبر فوق المصاعب والمستحيل فهناك الكثير من المشكلات المتراكمة التى عطلت حياتنا وتقدمنا واثرت علينا فكان لذاما علينا العمل الجاد والدؤوب والتضحية لاصلاحها ، وهناك الكثير من الأنجازات والتضحيات والعمل فى مصر يتم كل يوم دون تسليط الضوء عليه وشرح ابعاده ولهذا فقد رأيت ان نتحدث اليوم عن الملحمة التاريخية التى تقوم بها وزارة البترول المصرية للنهوض بمجال الطاقة البترولية والصناعات البتروكيماويات دون التهليل أو دون الصخب الأعلامى .
الطاقة من أهم المواد التى تهتم بها الأمم وهى ايضا من المواد الهامة التى توضع عليها الأستراتجيات والخطط الحربية للسيطره عليها والتحكم فى مصادرها وخصوصاً بعد الملحمة العربية التى تمت أثناء حرب أكتوبر المجيدة والتى منع فيها العرب البترول عن المجتمع الغربى المناصر لأسرائيل وقد كان سلاح من أكثر الأسلحة فتكاً فى هذه الحرب ثم بعد ذلك جاءت الأستراتيجية الأمريكية للسيطرة على منابع البترول فى العالم والتحكم فيها ، ثم جاء بعد ذلك أحتياج العالم للغاز الطبيعى الذى يعد من أهم مصادر الطاقة النظيفة التى يتجه العالم اليها فى الآونه الأخيرة ، والدراسات العالمية تقول أن العالم مازال فى أحتياج للبترول والغاز حتى عام 2050 وهو ما يدل على مدى أهمية الموضوع .
من هنا كان لزاماً علينا العمل للنهوض بالثروة البترولية لدينا وأن نعمل جاهدين على تنميتها وأكتشافها ولقد سجلت وزارة البترول والثروة المعدنية ملحمة فى الفترة الأخيرة تستحق بكل فخر ألقاء الضوء عليها ، فنحن فى الماضى كنا نمتلك الغاز ونصدره حتى عام 2009 ومن بعدها لم يتم تطوير او اعادة أكتشافات فى هذا المجال وتحولنا بعد ذلك الى بلد مستوردة للغاز وكنا نصرف على الاقل 2.4 اثنان واربعة من عشرة مليار دولار سنويا لنستورد الغاز فبعد ما كنا نصدره أصبحنا نستورده إلا اننا أستطعنا وفى فترة وجيزة وخيالية أن نتحول من الإستيراد الى الأكتفاء الذاتى ثم الى التصدير فى القريب جدا إن شاء الله ، لقد من علينا الله بأكتشافات بترولية وغازية فى الفترة الأخيرة أستطعنا من خلالها أن نصل الى هذا وفى القريب سنكون من أكبر الدول المصدرة للغاز فى العالم ولكن كيف ؟
أتت البداية عندما أستطاعت القيادة السياسية المستنيرة أن تكتشف أهمية ترسيم الحدود بيننا وبين الدول المحيطة بنا وقد نجحنا بالفعل فى ترسيم الحدود فى البحر الأبيض المتوسط الذى أدى الى أكتشاف حقل ظهر وما من الله علينا منه بخيراً كثيراً فبه أحتياطى ضخم جدا من الغاز الطبيعى ولن نتحدث عليه كثيرا فالجميع تحدثوا عنه ولكن ما أريد أن القى الضوء عليه هو حقل نور الجديد التى أكتشفته شركة اينى أمام محافظه شمال سيناء يبعد عن الشاطئ حوالى 50كيلو فقط وهو اقرب كثيرا من ظهر الذى يبعد حوالى 190 كيلو عن شواطئنا ، والدراسات حول حقل نور مبشرة بالخير جدا وتلمح بأحتياطى أكبر من أحتياطى حقل ظهر والجميل فى الموضوع أنه قريب من الشاطئ الذى سيساهم فى عملية تنمية سيناء أى ما يتماشى مع أستراتجياتنا نحو تعمير سيناء ورغم أن الدراسات لم تنته لهذا الحقل الا أن شركة برتش بتروليم العالمية قد أشترت جزء من أمتياز الشريك الأجنبى لمعرفتها بأهميه البئر وإنتاجه كما أن هذه المنطقة بها خطوط ممدودة للغاز وبنية تحتية قائمة نستطيع أن نطورها ونستفيد من أنتاج البئر فى أسرع وقت ممكن
وعلى الجانب الآخر فقد قامت القيادة السياسية أيضاً بترسيم الحدود مع شقيقتنا السعودية فى البحر الأحمر والذى أدى هذا الى قيام شركة جنوب الوادى المصرية من تقسيم خليج السويس الى عشر مناطق أستكشاف وتم طرحها للشركات العالمية والدراسات الفنية فيها تبشر بالخير أن شاء الله.
بالعمل الدؤوب والجاد أستطاعت مصر أن تكون من أهم الدول الذى ينظر اليها العالم فى مجال أنتاج الغاز وقد أجتمع منتدى الغاز لدول البحر الأبيض المتوسط فى 14 يناير من العام الماضي شاركت فيه مصر وأيطاليا واليونان وقبرص وفلسطين وإسرائيل والذى يخدم مصالح الدول المنتجة والدول المستورده للغاز وقد قرر المنتدى أن تكون مصر هى مقره لما لها من أهميه فى هذا المجال ، وبالنظر لان مصر تعمل جاهدة لأن تكون مركزا للغاز فى المنطقه لتجميع الغاز وتصنيعه وتصديره وقد ساعدنا فى ذلك المشروعات التى شُيدت فى الماضى وحتى عام 2005 فلدينا مصانع تسييل الغاز فى كل من دمياط ورشيد كما أننا نمتلك أكبر خطوط انابيب غاز فى المنطقة يمكننا أستغلالها فى نقل الغاز هذا بالأضافة الى المشروعات الكبرى للمصانع القائمة على صناعات البتروكيماويات والتى يمكننا أستغلالها وتصدير أنتاجها للعالم كله .
أن كل المؤشرات تقودنا الى منطقة أقتصادية واعده تستفيد بها مصر والعمل لا يتوقف للوصول اليها والاستفادة منها وقريباً سنشعر بنتائج هذا العمل المضنى الذي يقوم به رجال البترول الشرفاء وأن العرق الذى يسيل منهم ماهو إلا انهار من الخير القريب الذى ينتظره رجال البترول المتواجدين فى الصحراء وفى وسط البحور فى أماكن بعيده من الصعب الوصول اليها نرسل لكم وافر التحية ونقول لكم تعظيم سلام على كفاحكم وتضحياتكم
كاتب المقال اللواء حسام الدين سلامة مساعد الرئيس التنفيذى للهيئة المصرية العامة للبترول السابق ومدير عام جمعية البترول والثروة المعدنية






























