نعود مرة أخرى للبلطجة التي لاتكف تركيا عن ممارستها في المنطقة إلى أن أصبحت علاقاتها الثنائية والمتعددة الأطراف مع الدول المنطقة تشوبها الكثير من القلاقل. يُستثنى من ذلك، العصابات والجماعات الإرهابية المنتشرة في الدول المحيطة لاستخدامهم لتحقيق أهدافها الملتوية. الظروف التاريخية لهذا الغِل والإحباط الذي يسيطر عليها، كان لأسباب عدة منها رفض المجموعة الأوروبية انضمام تركيا إليها، …..رفضها الإنضمام لإتفاقية البحار التي كانت ستهيئ لها إحتمالات كبيرة لإكتشاف الغاز الطبيعي لوجود جزر يونانية من حولها وفي بحر إيجه بالإضافة لجزيرة قبرص التي تحجب عنها نصيبا في مياه اقتصادية خالصة.
كان رد الفعل لعدم استطاعتها الانضمام لاتفاقية البحار الموقعة في ١٠ ديسمبر ١٩٨٢ قرارها في البلطجة في شرق المتوسط وإحداث حالات من اللغط بدأت بالتنسيق مع جماعة الإخوان المسلمين وبعض رجال الإعلام وأساتذة جامعات وفنيين ومغتربين وعضو إخواني بارز في مجلس الشورى (هارب) وتقدموا بمشروع قانون بخرائط مزورة لإلغاء إتفاقية ترسيم الحدود البحرية بيننا وبين قبرص الموقعة عام ٢٠٠٣ والتشكيك في اتفاقية ترسيم الخط البحري الفاصل بيننا وبين قطاع غزة على أساس ان ترسيمه خاطئ ويحرم مصر من حقول مكتشفة في إسرائيل وهي في مياهنا الاقتصادية الخالصة.
وبالطبع كلام كله هراء ومنافي تمامًا لما هو منصوص عليه في اتفاقية البحار. وأخيرا، محاولتها التعدي على المياه الاقتصادية لقبرص وارسال سفن بحث للعمل هناك بادعاء انها مياه اقتصادية لقبرص التركية التي لا وجود لها دوليا إلا لدى تركيا وهي الوحيدة المعترفة بها. ورغبة منها في اللحاق بسوق الغاز الذي غَرُبَ عنها….. سعت مساعي حثيثة لإنشاء خط للغاز الطبيعي بمسمى نيبوكو لتوصيل غاز بحر قزوين إلى وسط أوروبا بأسعار تقل عن أسعار غاز روسيا بقدر كبير إلا أن روسيا القوية أجهضت مساعيها للحفاظ على اسواقها فتلاشى مشروع الخط الذي كان سيدر على تركيا ١٥٪ من الغاز المار في أراضيها كحق مرور. وبعد فقد هذا المورد الهام اتجهت تركيا لغاز قطر و/أو إيران واسترجاع حلم نيبوكو فقامت بتحالفها مع قوى الإرهاب في سوريا والعراق ومنطقة كردستان لضمان السيطرة على حقوق المرور في هذه المناطق لتوصل الغاز إليها. وأخيرا….. لجأت تركيا للإتفاقية الوهمية مع ليبيا لمساعدة الإرهاب بها للسيطرة على السياسة الداخلية وتهديد مصر. كما أن فكرة الحصول على غاز من ليبيا وتوصيله عن طريق خط أنابيب ظل يراودها فادعت أن لديها حدود بحرية معها ضاربة بعرض الحائط حقوق اليونان وجزرها في المسار واعتبرت ان الإتحاد الأوروبي فرض كل العقوبات الممكنة عندما تعدت حدودها وقامت باستكشاف الغاز في مياه قبرص.
كاتب المقال : الجيوفيزيائي صلاح الدين حافظ نائب رئيس هيئة البترول الاسبق للاستكشاف والاتفاقيات ورئيس جهاز شئون البيئة الاسبق






























