سعر 30 دولاراً يضع حداً لنمو النفط الصخري
استعرض تقرير صادر عن مؤسسة عبدالله بن حمد العطية الدولية للطاقة والتنمية المستدامة تأثيرات انتشار فيروس كورونا على أسواق الطاقة. وقالت المؤسسة في التقرير إن الوباء العالمي الناجم عن فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19) تسبب في إحداث فوضى في أسواق الأسهم العالمية، لاسيما أسواق النفط والغاز. وكان تأثير الفيروس قوياً وأحدث قلقاً كبيراً بسبب القيود المفروضة على السفر في عدد متزايد من الدول كل يوم. فلا البضائع تُشحن ولا الناس يُسافرون، مما أدى إلى تراجع شديد في الطلب على وقود النقل، مع تسجيل حالات إصابة بالفيروس في كافة دول العالم تقريباً، وستستمر معاناة أسواق النفط العالمية جراء تراجع الأسعار لفترة غير معروفة، حيث لا يزال العالم يحاول أن يستوعب حجم هذه الجائحة. وكانت توقعات الطلب على النفط في المستقبل قد انخفضت، وتراجعت معها أسعار النفط العالمية. وقد أثر انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) على صناعة الطاقة العالمية بطريقتين رئيسيتين، الأولى، كان فيها التأثير مباشرا حيث تراجع الطلب على النفط والغاز بسبب القيود المفروضة على السفر. والثانية تمثلت في الاضطراب الذي أصاب أسواق الأسهم العالمية مما يرسخ لتوقعات مختلفة جداً للطلب العالمي على النفط على المدى الطويل. ويكافح العديد من منتجي النفط والغاز في الولايات المتحدة بعد انخفاض مؤشري النفط الخام، غرب تكساس الوسيط وبرنت، إلى أقل من ثلاثين دولاراً للبرميل، في حين فشل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ونظراؤه العالميون في كبح انهيار الأسواق.
وتراجعت أسعار النفط بشكل أكبر مع فشل السعودية وروسيا، وهما يعدان من أكبر منتجي النفط في العالم، في الاتفاق على تخفيضات الإنتاج ودخلتا حرب أسعار بدلاً عن ذلك، الأمر الذي الحق ضررا بشركات النفط الأمريكية الأصغر مما دفعها إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة، وزاد من احتمال تعرضها للإفلاس، خاصة إذا بقي النفط عند مستوى الثلاثين دولارا للبرميل أو أقل. وتحتاج العديد من الشركات سعرا يتراوح بين الأربعين والستين دولارا لتحقق أرباحاً. أما في آسيا، فقد انكمش النشاط الاقتصادي الصيني بشكل حاد في كافة المجالات منذ بداية العام، وسط الإجراءات الصارمة التي اتخذتها بكين لاحتواء وباء فيروس كورونا. ووفقا للمكتب الوطني للإحصاءات، انخفض الناتج الصناعي في الصين بنسبة 13.5٪ في الفترة من يناير إلى فبراير مقارنة بما حققته العام الماضي، وكذلك الزيادة التي بلغت نسبتها 6.9٪في ديسمبر. وكانت النتيجة أسوأ بكثير من توقعات الاقتصاديين بان يصل التراجع إلى نسبة 3٪ وفق استطلاعات صحيفة “وول ستريت جورنال”. وفي الوقت نفسه، انخفضت أسهم شركة “إكسون موبيل” إلى 49.82 دولار في شهر فبراير، لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ خمسة عشر عاما، قبل أن ترتد أكثر من ثلاثة بالمائة. في التاسع من مارس الجاري، شهد سعر النفط أكبر انخفاض له منذ ثلاثين عاماً.
◄ الآثار المحتملة
سيجبر سعر النفط الحالي عدداً من شركات الطاقة الصغيرة على التوقف عن العمل، في ظل تفاقم ديونها. ويلوح في الأفق ركود اقتصادي عالمي. كما سيهدد انخفاض أسعار النفط أسواق الطاقة المتجددة وسيقلل بشكل متزايد من جاذبية السيارات التي تستخدم مصادر وقود بديلة وغير تقليدية. وسيؤدي انخفاض الأسعار إلى إنتاج النفط بشكل غير اقتصادي، مما يعني أن بعض الشركات ستتعرض للخسارة. وقد يضع سعر الثلاثين دولاراً للبرميل حداً لنمو النفط الصخري، كما سيعرض بعض عمليات الاستخراج التقليدية للمخاطر.
◄ الخلاصة
تسببت جائحة كورونا في حالة من عدم اليقين حول مستقبل صناعة النفط على المدى الطويل، وتشكك صناعة الطاقة العالمية في جدوى أي استثمارات مستقبلية أو تبني استراتيجيات عمل جديدة. وسوف تستمر آثار الوباء العالمي لفترة أطول من الوباء نفسه. وطالما بقي الفيروس خارجاً عن السيطرة، فستبقى الأسواق على حالتها. وسيتعرض الموردون العالميون للطاقة، الذين يعتمدون في إنتاجهم على أسعار للنفط والغاز فوق مستوى الأربعين دولاراً للبرميل، لأكبر خسارة. وتعتمد التوقعات المباشرة لصناعة الطاقة على سرعة تضافر الدول ومدى ما تبذله من جهود لاحتواء انتشار وباء كورونا. كما أدت حرب أسعار النفط إلى جانب التذبذب الاقتصادي على المدى الطويل إلى تدهور الأسواق المالية.






























