فى أزمنة الأزمات تتجلى أخلاقيات الشعوب وقد أظهرت أزمة وباء كورونا الكثير من سلبيات الأخلاق لدى بعض الأفراد والمؤسسات التى لم تعد مواجع البشر المنكوبين تؤثر فى قلوبهم التى إمتلئت بحب الدنيا والجشع فى جمع المال حتى وإن كان على حساب الإنسانية ورد الجميل للوطن وابناءه ، فقد تجمدت قلوبهم ومشاعرهم تجاه مآسى الآخرين وتحولت تلك المآسى والأزمات إلى باب واسع للتجارة بالأزمات .
وإن من أصعب صور هذه التجارة فى أزمات الناس ، ما يقوم به هؤلاء التجار المحتكرين للسلع والمستلزمات الطبية والدوائية فهم يخلقون الأزمة و يجعلون منها متجراً لمزيد من التربح والابتزاز الممنهج للمواطن وهذه باختصار إحدى أبشع صور الاحتكار والاستغلال للكارثة الوبائية التى تمر بها كل دول العالم ، وهذه الممارسات اللا أخلاقية لا تتفق و المروءة والإنسانية والوطنية والانتماء لهذا الوطن الغالى .
فها هم يستغلون الأزمة لتحقيق وتعظيم مكاسبهم بإثارة الشائعات وتهويل الأوضاع والاستفادة من قلق المواطنين وضعف الوعى لدى بعض فئات المجتمع واستخدام وسائل التواصل الاجتماعى فى نشر الاخبار التى تبعث على الحيرة لدى المواطنين فيما يخص طرق العلاج وأسماء بعض الأدوية و ذلك لرفع اسعارها واختلاق مشكلة اختفاء تلك الأدوية و ذلك لرفع و مضاعفة أسعار منتجاتهم التى قد تكون أساسية وهامة للمواطنين وقد يؤدى ذلك الى إختفاء ادوية قد تكون سبباً فى موت أو حياة البعض من أبناء الوطن ، وعلى الدولة ومؤسساتها ضرورة التصدى بحزم لمثل هؤلاء والقيام بتقديم برامج لرفع الوعى المجتمعى للتصدى لأساليبهم ومواجهتهم وكشف حقيقتهم للمجتمع بأسره .
ومما اثار مواجع القلوب لدى محبى الوطن ذلك الموقف الذى قام به ما يطلق عليه رابطة أصحاب المستشفيات الخاصة و الذى رفض قائمة الأسعار التى أقرتها الدولة للمساعدة فى احتواء تداعيات كورونا بعد تزايد أعداد المصابين ، وقد تناسى أصحاب تلك المستشفيات دورهم الوطنى سعياً لمزيد من المكاسب على حساب صحة وسلامة الوطن وأبناءه.
فهل لا يُحاسب هؤلاء الجشعون أنفسهم على ما يقومون به من جرائم تجاه الوطن ، ألا يظن أولائك أن ما يُحصلونه من أموال ناتجة عن جشعهم أنهم يأكلون فى بطونهم أموالاً حراماً يحصلون عليها بدون وجه حق وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال ( مَا نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ ).
وما زلت على يقين ان الخريطة المجتمعية ستتغير وسيعاد تشكيلها فى مصر بعد كورونا ان شاء الله بما افرزته وأوضحته الأزمة من أخلاقيات .
محسن عليوة
أمين عمال حزب حُماة الوطن






























