في البداية أود أن ان أوجه الشكر لوزارة الكهرباء والعاملين بها لما يقومون من محاولات جادة لتوفير الوقود في وسط الازمة الراهنة التي يمر بها العالم الان ولولا جهود الدولة في اقامة محطات جديدة كالعاصمة الادارية لكان الوضع مختلف تماما الان .
وفي هذا المقال سوف اقوم بتحليل علمي لما تم توفيره من طاقة مولدة وسأقوم بعرض المتطلبات الحالية المطلوبة من وزارة الكهرباء لتوفير الوقود بشكل أكبر وأدق .
أن مسئولية ترشيد الكهرباء لاتقع علي كاهل وزارة الكهرباء فقط بل قطاعات عريضة من الدولة وكذلك الجمهور وجموع المستهلكين .
كلنا طالعنا القنوات الفضائية والسويشال ميديا بخصوص توفير ال 4700 ميجاوات في يوم واحد وتوفير كميات من الغاز الطبيعي مقابل ذلك وطالعت برامج كثيرة وهناك ايضا من أفاد بأن تكلفة انتاج ال1000 ميجاووات/ ساعة هي 800 ألف دولار . إن التحدي الحقيقي لا يكمن في إعلان الأرقام، بل في دقة تفسيرها وشفافية عرضها.
تكلفة الإنتاج… أرقام تحتاج تفسيرًا
أحد الأرقام التي أثارت جدلًا واسعًا هو ما تم تداوله بشأن أن تكلفة إنتاج 1000 ميجاوات ساعة تصل إلى 800 ألف دولار.
هذا الرقم – إذا صح – يعني أن تكلفة الكيلووات ساعة تقترب من 0.8 دولار اي مايعادل حوالي ، وهو ما يتجاوز بكثير المعدلات العالمية.
وهنا تبرز تساؤلات مشروعة: ما هي منهجية الحساب؟ ما نوع الوقود المستخدم؟ وما كفاءة الوحدات التي تم القياس عليها؟ إن غياب هذه التفاصيل يفتح الباب أمام تفسيرات قد لا تعكس الواقع بدقة.
وهناك ايضا تداخل مابين الطاقة المولدة واقصي حمل فهناك من اشار بأن الطاقة التي تم توفيرها تعادل ربع الطاقة المولدة ومن اجل ذلك كله أردت ايضاح بعض المفاهيم التي رأيت من واجبي كمتخصص في قطاع الكهرباء أن أذكرها للامانة .
– واتساءل هنا هل هذه هي الطاقة المولدة التي تم توفيرها هي طاقة مولدة أم مرسلة وهي محسوبة بعد الفقد أم بعد الفقد وماهي كمية الفقد .
– أن غير المتخصصين عندما يسمعوا ماتم توفيره في يوم 4700 ميجاوات يقولون انه رقم كبير ولكن الحقيقة ماذا يمثل هذا الرقم من الطاقة المولدة في مصر في خلال ساعة واحدة.
– أن مايتم توليده في مصر يوميا هو 600 جيجاوات ساعة أي ما600,000,000 (ستمائة مليون) كيلووات ساعة (kwh) أي مايعادل 600000 ميجاووات ساعة أي نسبة ماتم توفيره يعادل 0.07% من الطاقة المولدة في يوم واحد وانا هنا لأأقلل من المحاولات الجادة لتوفير الوقود للمحطات مع العلم أننا في مصر في قطاع الكهرباء نقوم بحساب الوقود المعادل جم مازوت معادل / كيلووات ساعة . لغة الأرقام العالمية
– لا تزال بعض المؤشرات تُقاس بوحدات تقليدية لم تعد مستخدمة عالميًا – ولايوجد احد في العالم يستخدم هذه الوحدة الان .
ولكن يتم استخدام الوحدات كالاتي : – MBBTU/ MWH – MJ/KWH – MMBTU/KWH وحتي تستطيع المقارنة بالخارج وحساب معدلا ت الاستهلاك ومعادلات الاداء العالمية فلابد أن تستخدم نفس الوحدات العالمية .
– والحقيقة انني اتساءل هنا هل تكلفة انتاج ال 1000 ميجاوات ساعة هي 800 الف دولار . بمعني ان تكلفة الكيلووات هي 8 دولار اي 400 جنيه تقريبا لكل كيلووات ساعة . – نريد تفصيلا لهذا الرقم وعلي اي اساس تم حساب هذا الرقم مع احترامنا الكامل لوزارة الكهرباء .
– وسوف استعرض علي حضراتكم أفكارا لابد ان يقوم بها قطاع الكهرباء للترشيد
– التشغيل الاقتصادي الذي تقع مسئوليته علي التحكم القومي والمحطات ويكون بعدم تشغيل الوحدات الغازية كدورة بسيطة وعلي حمل جزئي الا للضرورة القصوي وذلك حيث أن كفاءة الوحدات في هذه الحالة لاتتجاوز 27 في المائة وكذلك تؤثر علي العمر الافتراض ويكون معدل استهلاك الوقود مرتفعا للغاية مما يكلف الدولة اموالا طائلة وكذلك تشغيل تلك الوحدات وايقافها يوميا يؤدي ال ارتفاع تكلفة الصيانة التي تتعدي ملايين الدولارات .
كذلك تشغيل الوحدات الغازية كدورة بسيطة يؤدي الي وجدوا كميات كبية في العادم تتجاوز 400 الف طن مما يؤثر علي البيئة .
– لابد من حسابات دقيقة لل – Heat utilization factor الذي يستخدم لمعرفة الاستفادة العالية من الوقود لكل موديل واختار الانسب والاكفأ للعملية التشغيلية.

وكذلك حسابات heat rate وحتي يتم ذلك لابد ان تقوم جميع المحطات باستخدام المعادلات الموحدة للجميع والحسابات العالمية وبالتالي نستطيع تشغيل الوحدات باوضع الافضل وتوفير كميات كبيرة من الوقود مع الاخذ بالعتبار ان المعدلا العالمية الان في استخدام الوقود هي 9 MMBTU/ MWH في حالة استخدام الوحدات المركبة 11 MMBTU/ MWH في حالة الدورات الغازية البسيطة مما يترجم الي اموال طائلة وانا علي يقين ان قطاع الكهرباء به قامات كبيرة .
الفاقد… نزيف مستمر للطاقة
– بعيدًا عن التوليد، يكمن أحد أخطر التحديات في نسب الفقد المرتفعة، سواء داخل المحطات أو عبر شبكات التوزيع.
– ففي حين لا يتجاوز الفقد عالميًا 5%، تشير بعض التقديرات المحلية إلى أرقام تتجاوز 20%، وهو ما يمثل خسائر بملايين الدولارات سنويًا.
– دراسة الفقد في شركات التوزيع وبحسابات دقيقة تعتمد علي طرق حديثة مع العلم بأن الفقد العالمي لايتجاوز ال 5% أما نحن فقد تجاوز ال 20% اي ارقام بالملايين
– دراسة الفقد في محولات المحطات اولا من محولات مساعدة ورئيسية ومحولات الرفع ودراسة محاولة تقليلها حتي تواكب النسب العالمية
– عمل حملات مكثفة علي سارقي التيار الكهربائي من الدولة او المتلاعبين .
– قبل أن نشرع في غلق المحلات علينا اولا بتقليل الاضاءات الكثيرة التي نراها مثلا في معارض السيارات وغيرها من الاماكن الاخري .
– علينا بمراجعة قطع الغيار المستخدمة في المحطات وبرامج الصيانة فقد كنا في الزمن الاول نعتمد علي انفسنا في تنفيذ برامج الصيانة وعمل العمرات اما الان فهناك عقود بالملايين مع عدة شركات فلابد من مراجعة تقليل تلك المصروفات .
– لابد من التوسع في تطبيق artificial intelligence( AI) – IOT(internet of things) وزيادة MTBF ( Mean time between failures ) وتقليل معدل MTTR ( Mean time to repair )
– اخيرا كما ذكرت سابقا لابد من تطوير برامج الصيانة والتشغيل في محطات التوليد حيث ان البرنامج الذي يتم استخدامه حاليا قديم ولن يؤدي الي تحليل جيد او حسابات دقيقة لاوامر الشغل او توفيرا لاي اموال .
– علينا اعادة النظر في اللجان المشكلة في بعض شركات الانتاج واختيار الاكفأ والمناسبين لهذه اللجان .
– الغريب والعجيب ان هناك بعض رؤساء مجالس الادارات في شركات الانتاج لم يحصل علي الماجستير او حتي دبلومة يقوم بعمل تقييم للحاصلين علي شهادة الدكتوراه من جامعات معترف بها في مصر ويقوم بحرمانهم من حقوقهم وابعادهم عن المشهد تماما او المناصب القيادية .
– نريد تشجيعا حقيقيا للمتميزين واعطائهم الفرصة الحقيقية للابداع فمحطات الكهرباء بها طاقات مشرفة تستطيع ان تفيد هذا القطاع .
نبذة عن الكاتب
خبرة أكثر من 35 عاما في مجـال تشغيل وصيــــــانة واختبارات الأداء والتخطيط وقياس وتحسين الكفاءة والمشروعات والاستشارات وإعداد الدورات التدريبية في مجـــــال محطات توليد الكهربــــــاء الغازية والبخــــــارية والمركبة وغيرها .
حاصل علي الدكتوراه في الهندسة الميكانيكية.
حاصل علي الماجستير في تحليل الأعطال في التربينات الغازية
– عضو سابق ومحاضر في لجنة الربط الكهربائي المصري السعودي 2015 في مؤتمر الرياض عام 2015 .
– عضو بجمعية المهندسين المصريين الميكانيكي
– عضو جمعية الحريق العالمية NASP National Association safety professional –
– عضو سابق في لجنة دراسة المقترحات والبحوث الجديدة المتعلقة بمحطات التوليد المختلفة بمنطقة كهرباء القاهرة .
– محاضر يحاضر خارج وداخل مصر – له العديد من البحوث المنشورة في مجال الطاقة الكهربية لمحطات التوليد




























