وليد البهنساوي
أكد الكيميائي سعد أبو المعاطي، الأمين العام للاتحاد العربي للأسمدة، أن صناعة الأسمدة لم تعد مجرد صناعة مرتبطة بالقطاع الزراعي، وإنما أصبحت منظومة استراتيجية ترتبط بالأمن القومي والغذائي العالمي، مشيراً إلى أن أي اضطرابات تصيب هذه الصناعة تنعكس بشكل مباشر على استقرار أسواق الغذاء ومستويات التضخم حول العالم.

جاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية بالمؤتمر الدولي السنوي الثاني والثلاثين للاتحاد العربي للأسمدة، الذي تستضيفه القاهرة تحت شعار “بيئة مستدامة وغذاء آمن”، بمشاركة نحو 1000 مشارك يمثلون أكثر من 150 شركة عالمية من كبار منتجي الأسمدة، وشركات التكنولوجيا والمقاولات والخدمات اللوجستية، من أكثر من 35 دولة.
وأوضح أبو المعاطي أن المنطقة العربية تمتلك مقومات استثنائية تؤهلها للعب دور محوري في مستقبل صناعة الأسمدة عالمياً، لافتاً إلى أن الوطن العربي يستحوذ على نحو 80% من الاحتياطي العالمي لصخر الفوسفات، كما يمثل نحو 30% من الطاقة الإنتاجية للأسمدة عالمياً.

وأشار إلى أن الاتحاد العربي للأسمدة، الذي يمتد نشاطه لأكثر من خمسة عقود، أصبح منصة إقليمية ودولية لدعم الابتكار والتعاون في صناعة تعد من الركائز الأساسية لتحقيق الأمن الغذائي.
وحذر الأمين العام للاتحاد من تداعيات التوترات الجيوسياسية الحالية على سلاسل الإمداد العالمية، موضحاً أن الممرات البحرية الحيوية تلعب دوراً رئيسياً في حركة التجارة، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي تمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز العالمية، وما بين 20% و30% من تجارة الأسمدة، بالإضافة إلى نحو نصف تجارة الكبريت عالمياً.

وأكد أن أي اضطراب في هذه الممرات ينعكس سريعاً على أسعار الطاقة وتكاليف النقل والتأمين، بما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج الزراعي ويزيد الضغوط على منظومة الأمن الغذائي، خاصة في الدول النامية.
ولفت أبو المعاطي إلى أن صناعة الأسمدة أصبحت تحظى باهتمام القوى الكبرى بنفس مستوى ملف الطاقة، في ظل الحاجة إلى تأمين مصادر الإمداد وتنويع الأسواق، مشيراً إلى مناقشة عدد من الدول الكبرى، ومنها مجموعة السبع، ملف حماية إمدادات الأسمدة في ظل المخاوف المرتبطة بتعطل تدفقات الغاز والأمونيا والكبريت.

وأوضح أن القطاع يشهد تحولاً واسعاً نحو الاستدامة من خلال تطوير تقنيات خفض الانبعاثات، والتوسع في إنتاج الأمونيا الخضراء والزرقاء، إلى جانب الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتحسين كفاءة التشغيل والإنتاج، فضلاً عن تبني ممارسات أكثر استدامة في استخدام المغذيات الزراعية بما يتوافق مع التشريعات البيئية الدولية.
ودعا الأمين العام للاتحاد العربي للأسمدة إلى تأسيس منظومة عربية متكاملة لأمن المغذيات الزراعية، لا تقتصر على زيادة الإنتاج فقط، وإنما تعتمد على إنشاء نظام للإنذار المبكر ومتابعة الأسواق، وتكوين مخزونات استراتيجية مرنة من المواد الأساسية، وإبرام اتفاقيات طويلة الأجل، مع تعزيز التكامل بين صناعات الغاز الطبيعي والأمونيا.

ووجه أبو المعاطي الشكر إلى جمهورية مصر العربية لاستضافة المؤتمر، مشيداً بجهود منتجي الأسمدة في الحفاظ على استمرارية تشغيل المصانع وتأمين الإمدادات اللازمة لدعم منظومة الغذاء العالمية.
من ناجية اخري أكد المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية أن الوزارة نجحت في تجاوز تحديات إمدادات الغاز الطبيعي وتأمين احتياجات السوق المحلية والقطاعات الصناعية المختلفة، بما أسهم في استعادة معدلات التشغيل والإنتاج بكفاءة، مشدداً على استمرار العمل لزيادة الإنتاج المحلي وتعزيز أمن الطاقة ودعم الصناعات الاستراتيجية وفي مقدمتها صناعة الأسمدة.

وأوضح الوزير، خلال كلمته في افتتاح الملتقى الدولي السنوي للاتحاد العربي للأسمدة بحضور وزير الزراعة واستصلاح الأراضي الدكتور علاء فاروق ووزير الصناعة المهندس خالد هاشم، والمهندس محمد شيمي وزير قطاع الأعمال السابق والمهندس شريف هداره وزير البترول السابق والكيميائي سعد ابو المعاطي رئيس الاتحاد العربي للاسمدة أن الوزارة ملتزمة بتوفير كافة احتياجات صناعة الأسمدة من الغاز الطبيعي باعتباره أحد المدخلات الرئيسية للإنتاج، انطلاقاً من أهمية هذه الصناعة الاستراتيجية ودورها الحيوي في دعم الأمن الغذائي وتعزيز النمو الاقتصادي وزيادة الصادرات.
وأشار إلى أن الوزارة عملت على الوفاء باحتياجات الصناعة من الغاز من خلال محورين رئيسيين، أولهما تحفيز الاستثمارات في أنشطة البحث والاستكشاف والتنمية لوقف التناقص الطبيعي في الإنتاج وزيادة معدلات إنتاج الغاز الطبيعي محلياً، وثانيهما تعزيز قدرات البنية التحتية من خلال توفير سفن التغييز اللازمة لاستقبال الغاز الطبيعي المسال وضخ إمدادات إضافية للسوق المحلية، بما ساهم في تأمين احتياجات مختلف القطاعات الاقتصادية وتجاوز تحديات الإمدادات بشكل كامل.

وأضاف أن انتظام إمدادات الغاز الطبيعي انعكس بصورة مباشرة على أداء صناعة الأسمدة، حيث ارتفعت معدلات تشغيل المصانع إلى أكثر من 90% خلال العام الماضي، فيما سجلت صادرات أسمدة اليوريا خلال عام 2025 نحو 9.4 مليار دولار، محققة معدل نمو سنوي بلغ 7.4%، وهو ما يعكس قدرة الصناعة المصرية على تحقيق قيمة مضافة مرتفعة وزيادة مساهمتها في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير النقد الأجنبي.
وأكد الوزير أن مصر تمتلك مقومات قوية تؤهلها لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي لصناعة وتصدير الأسمدة، خاصة في مجال الأسمدة الفوسفاتية، في ظل ما تمتلكه من احتياطيات واعدة من خام الفوسفات تتجاوز 3 مليارات طن، بما يضعها في المرتبة الثالثة عالمياً من حيث حجم الاحتياطيات.

وأوضح أن استراتيجية الوزارة تستهدف تعظيم القيمة المضافة للثروات التعدينية من خلال التوسع في الصناعات التحويلية ومشروعات إنتاج الأسمدة الفوسفاتية وحمض الفوسفوريك، بما يسهم في تحقيق أقصى استفادة اقتصادية من الموارد الطبيعية وزيادة العائدات التصديرية.
ولفت إلى عدد من المشروعات الجاري تنفيذها في هذا الإطار، من بينها مشروع مجمع حامض الفوسفوريك بالوادي الجديد، ومشروع مجمع الأسمدة الفوسفاتية بالعين السخنة بالشراكة مع شركة اندوراما، إلى جانب شراكات مع القطاع الخاص الوطني ممثلاً في مجموعتي بولي سيرف والسويدي، فضلاً عن التعاون مع شركات عالمية متخصصة، بما يعكس جاذبية قطاع التعدين والصناعات المرتبطة به للاستثمارات المحلية والأجنبية.

كما أشاد الوزير بالتعاون والتنسيق المستمر مع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة بقيادة الدكتور محمود عصمت، وما تشهده مشروعات الطاقة المتجددة من توسع، بما يسهم في تعزيز كفاءة منظومة الطاقة وإتاحة كميات أكبر من الغاز الطبيعي لتوجيهها إلى صناعات القيمة المضافة، وفي مقدمتها صناعة الأسمدة.
وأكد الوزير في ختام كلمته أن توفير الطاقة وتعظيم الاستفادة من الموارد التعدينية يمثلان ركيزة أساسية لدعم صناعة الأسمدة باعتبارها صناعة استراتيجية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية المستدامة، وتسهم في تعزيز الصادرات وزيادة القيمة المضافة وترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة والصناعات المرتبطة بها.

من ناحية اخري أكد المهندس خالد هاشم وزير الصناعة إن هذا الملتقى يُعد من أبرز الفعاليات المتخصصة في صناعة الأسمدة على مستوى المنطقة العربية والشرق الأوسط، حيث يجمع نخبة من صناع القرار والخبراء والمنتجين والمستثمرين وممثلي المؤسسات الدولية، لتوفير منصة مهمة لتبادل الخبرات واستعراض أحدث التطورات الفنية والتكنولوجية في هذه الصناعة الحيوية، مشيراً إلى أن هذا الحدث يكتسب أهمية كبيرة في ضوء الدور الذي يقوم به الاتحاد العربي للأسمدة منذ تأسيسه في دعم التعاون بين الشركات والمؤسسات العاملة في هذا القطاع، وتعزيز تبادل الخبرات والمعرفة الفنية والتكنولوجية، بما يسهم في تطوير صناعة الأسمدة ودعم قدرتها على مواكبة المتغيرات العالمية.
وأكد الوزير أن انعقاد هذا الملتقى يأتي في وقت تتزايد فيه أهمية قضايا الأمن الغذائي والاستدامة البيئية ومرونة سلاسل الإمداد، وهي قضايا أصبحت في صميم أجندة التنمية الاقتصادية في مختلف دول العالم، وفي هذا السياق، تَبرُز صناعة الأسمدة باعتبارها إحدى الصناعات الأساسية الداعمة للإنتاج الزراعي، لما لها من دور مهم في تحسين إنتاجية الأراضي الزراعية وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، بما يسهم في دعم جهود تحقيق الأمن الغذائي ومواكبة الطلب المتزايد على الغذاء، لافتاً إلى أن هذه الصناعة تمثل إحدى الحلقات المهمة ضمن سلاسل القيمة المرتبطة بالقطاعين الزراعي والغذائي، وتسهم في خلق قيمة مضافة اقتصادية وتوفير فرص العمل ودعم الأنشطة الإنتاجية والتصديرية في العديد من الدول العربية.

وأوضح هاشم أن صناعة الأسمدة تكتسب أهمية خاصة في ضوء الجهود التي تبذلها الدولة المصرية للتوسع في الرقعة الزراعية وزيادة الإنتاج الزراعي من خلال عدد من المشروعات القومية الكبرى الهادفة إلى تعزيز الأمن الغذائي، وفي مقدمتها مشروع الدلتا الجديدة، ومشروع مستقبل مصر للتنمية المستدامة، كما تمثل الأسمدة والمغذيات الزراعية أحد المدخلات الرئيسية اللازمة لتعظيم الاستفادة من هذه المشروعات وتحقيق المستهدفات الإنتاجية المرجوة منها، بما يسهم في رفع كفاءة الأراضي المستصلحة وتحسين إنتاجية المحاصيل الزراعية ودعم جهود التنمية الزراعية المستدامة، مشيراً إلى أن التكامل بين صناعة الأسمدة والإنتاج الزراعي والصناعات الغذائية يسهم في تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وتعزيز سلاسل القيمة المحلية، وزيادة فرص التشغيل، ورفع القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق المحلية والإقليمية والدولية.

وأشار الوزير إلى أن الدولة المصرية تولي اهتماماً كبيراً بتعزيز التنمية الصناعية باعتبارها أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي المستدام. ومن هذا المنطلق، تعمل وزارة الصناعة على تنفيذ استراتيجية شاملة لزيادة صادرات مصر الصناعية إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030، وذلك من خلال التركيز على جذب الاستثمارات العالمية المرتبطة بنقل التكنولوجيا، وتوطين وتعميق التصنيع المحلي، بجانب الانتقال إلى مفهوم التكامل مع الاقتصاد العالمي وسلاسل الإنتاج الدولية، كما تحرص الوزارة على العمل بالشراكة مع القطاع الخاص والجهات المعنية لتطوير بيئة الأعمال الصناعية، وتيسير الإجراءات، وتحسين الخدمات المقدمة للمستثمرين، بما يدعم قدرة الصناعة المصرية على النمو والتوسع، ويعزز مكانة مصر كمركز صناعي إقليمي قادر على النفاذ للأسواق العالمية.

ولفت هاشم إلى أن الصناعات الغذائية تأتي على رأس الصناعات ذات الأولوية التي تم تحديدها في استراتيجية الصناعة المصرية، كما يأتي قطاع صناعات الأسمدة ضمن الصناعات الاستراتيجية، بما يعكس أهمية تلك الصناعات وفرصها الواعدة للنمو، في ضوء ما تتمتع به مصر من مقومات إنتاجية وبنية تحتية صناعية ولوجستية، فضلاً عن الموقع الجغرافي المتميز الذي يربط بين الأسواق الإقليمية والعالمية، مؤكداً أنه بالرغم من التحديات التي شهدتها أسواق الطاقة العالمية خلال الفترة الماضية نتيجة للتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، فقد حرصت الدولة المصرية، من خلال التنسيق المستمر بين الوزارات والجهات المعنية، وعقد جلسات تشاورية مع المستثمرين والمصنعين، على توفير كافة احتياجات قطاع الصناعة من الطاقة، وضمان استقرار الإمدادات اللازمة للعملية الإنتاجية دون أي انقطاع أو تقليل، الأمر الذي ساهم في استمرار الإنتاج بقطاع الأسمدة، وتمكين المصانع من تلبية احتياجات السوق المحلي وتعزيز الصادرات المصرية.

وأوضح الوزير أن صادرات مصر من الصناعات الكيماوية والأسمدة سجلت نحو 9.4 مليار دولار خلال عام 2025 بنسبة نمو 7% مقارنة بصادرات عام 2024، وجاءت إيطاليا وتركيا والبرازيل والسعودية وفرنسا وإسبانيا ضمن أبرز الأسواق المستوردة لهذه المنتجات، كما تحتل مصر موقعاً متقدماً في سوق الأسمدة العالمية، حيث تمثل صادرات الأسمدة نحو ثلث صادرات قطاع الصناعات الكيماوية والأسمدة، الأمر الذي يؤكد المكانة التي تتمتع بها الصناعة المصرية في هذا القطاع الحيوي وقدرتها على النفاذ إلى الأسواق الإقليمية والدولية.

وشدد هاشم على أن المتغيرات الدولية المتسارعة تفرض على جميع القطاعات الصناعية، بما فيها صناعة الأسمدة، مواصلة العمل على رفع الكفاءة الإنتاجية وتحسين الأداء البيئي وتعزيز القدرة على التكيف مع المتطلبات التنظيمية الجديدة في الأسواق العالمية، ولذلك تسعى وزارة الصناعة لدعم جهود التحول نحو الصناعة المستدامة، ورفع كفاءة استخدام الطاقة والموارد، وتشجيع تطبيقات الاقتصاد الدائري، بالإضافة إلى تبني الممارسات الصناعية المتوافقة مع المعايير البيئية الدولية، كما تتابع الوزارة التطورات المتعلقة بآلية تعديل حدود الكربون التابعة للاتحاد الأوروبي (CBAM)، وتعمل بالتنسيق مع مختلف الجهات المعنية والقطاع الخاص على تعزيز جاهزية الصناعة المصرية للتعامل مع هذه المتطلبات الجديدة والحفاظ على تنافسيتها في الأسواق الخارجية، مشيراً إلى أن الوزارة تواصل جهودها لتطوير منظومة التعليم والتدريب الفني وربطها باحتياجات الصناعة، بما يسهم في إعداد كوادر فنية مؤهلة قادرة على التعامل مع التقنيات الحديثة ومتطلبات التحول الرقمي والتطورات المتسارعة في بيئة التصنيع العالمية، إلى جانب تعزيز الابتكار الصناعي، وتشجيع الاستثمار في الصناعات التمكينية والصناعات المغذية، بما يسهم في تحقيق مستهدفات التنمية الصناعية المستدامة.

وأضاف الوزير أن التحديات والفرص التي تواجه صناعة الأسمدة اليوم تؤكد أهمية تعزيز التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات الإقليمية والدولية، وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات، والعمل المشترك على تطوير حلول تدعم استدامة هذه الصناعة، وتعزز دورها في خدمة التنمية الاقتصادية والأمن الغذائي، متطلعاً إلى مساهمة المناقشات والجلسات الفنية التي يتضمنها هذا الملتقى في طرح رؤى وأفكار عملية تدعم مستقبل صناعة الأسمدة، وتعزز قدرتها على مواكبة المتغيرات العالمية والاستفادة من الفرص المتاحة خلال السنوات المقبلة.
وعلى هامش فعاليات الافتتاح قام الوزراء بتفقد المعرض المصاحب للملتقى والذي يضم عدداً كبيراً من الشركات المنتجة للأسمدة، والشركات أصحاب الرخص والتكنولوجيا، وموردي المعدات وقطع الغيار والكيماويات والعوامل المساعدة، بما يوفر فرصاً متميزة للتواصل وبناء الشراكات واستعراض أحدث الحلول والتقنيات الداعمة لتطوير صناعة الأسمدة.
























































































