في مفارقة أثارت العديد من التساؤلات حول ازدواجية المعايير، وجه المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، باتخاذ إجراءات إدارية صارمة ضد عاملين بشركة “إنبي” خلال تفقده لعدد من مشروعات شركتي “بتروجت” و”إنبي” في دولة الإمارات أمس، وذلك لعدم التزامهما بارتداء مهمات الوقاية الشخصية (PPE).
هذا الموقف الحازم تجاه العمال، يتناقض بشكل لافت مع المشهد الذي ظهر عليه الوزير نفسه في زيارات ميدانية سابقة، حيث تجاهل تماماً الالتزام بمعايير السلامة ذاتها. ففي 25 أكتوبر 2025، وخلال مرافقة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، لافتتاح مشروع استرجاع الغازات لإنتاج البوتاجاز بمصفاة تكرير شركة “النصر للبترول” في محافظة السويس، ظهر المهندس كريم بدوي، وعدد من القيادات، بإطلالة عادية “كاجوال” مرتدياً جاكيت وبنطالاً من الجينز وحذاءً رياضياً أسود، دون ارتداء أي من مهمات الوقاية الشخصية المعمول بها داخل المنشآت البترولية.
وخلال تلك الزيارة لمنشأة تُعد الأقدم في مصر والمنطقة (تأسست عام 1911)، قدم الوزير شرحاً مستفيضاً حول المردود الاقتصادي والبيئي للمشروع، وأهميته في استخلاص منتجات عالية القيمة وتقليل الانبعاثات وإنتاج مادة “النافتا”، ورغم هذا التواجد الميداني في قلب مناطق الإنتاج، غابت أبسط قواعد السلامة المهنية عن ملابس القيادات.
ورغم الأهمية القصوى للالتزام بتدابير السلامة والوقاية التي لا يختلف عليها أحد، إلا أن مراقبين للشأن البترولي أشاروا إلى أنه كان من الأجدر بالوزير معالجة خطأ العاملين في الإمارات بحكمة أكبر، حفاظاً على السمعة المؤسسية لشركة “إنبي”، لا سيما وأن الشركة قد تم طرحها في البورصة الأسبوع الماضي، مما يجعل تسليط الضوء على هذه العقوبات الإدارية أمراً قد يؤثر بشكل أو بآخر على الصورة الذهنية للشركة أمام المستثمرين.
ويطرح هذا التناقض في المواقف تساؤلاً جوهرياً بين العاملين في القطاع: إذا كانت القاعدة هي إرساء مبدأ “المساواة في الظلم عدل”، وتطبيق القانون بصرامة.. فلماذا لا يبدأ المسؤولون بمحاسبة أنفسهم أولاً قبل إيقاع العقوبات على مرؤوسيهم؟
رأي باور نيوز






























