وليد البهنساوي
من مُصنع الكابلات الأول إلى «جوليوس نيريري».. رحلة قائد صناعي يوسع خريطة السويدي إليكتريك من مصر إلى العالم فهناك رجال أعمال يمكن قراءة تجربتهم من خلال أرقام شركاتهم، وهناك آخرون يمكن قراءة مسيرتهم من خلال المشروعات التي تركت بصمتها على خريطة الصناعة والطاقة، بينما يجمع السويدي بين البُعدين في مسيرة واحدة. فمن قلب الصناعة الوطنية، استطاع قيادة تحول استراتيجي نقل الكيان العائلي إلى آفاق عالمية، مُحققًا معادلة تجمع بين ضخامة الإنتاج، والتوسع الجغرافي، والرؤية التي تعيد رسم خريطة الاستثمار والبنية التحتية في المنطقة.
المهندس أحمد السويدي ينتمي إلى النوع الثاني
فوراء اسم الرئيس التنفيذي لمجموعة السويدي إليكتريك قصة تحول صناعي بدأت من مصنع للكابلات، ثم اتسعت تدريجيًا لتصبح منظومة عالمية تعمل في الأسلاك والكابلات والمنتجات الكهربائية والهندسة والإنشاءات والحلول الرقمية والاستثمارات في البنية التحتية وحلول المباني، مع وجود صناعي في عشرات الدول ومشروعات تمتد من محطات الطاقة والشبكات إلى الطاقة الشمسية والرياح والمياه والمشروعات العملاقة.
وبحسب الملف الرسمي للشركة، يشغل أحمد السويدي منصب رئيس المجموعة والرئيس التنفيذي منذ عام 2006، ويتمتع بخبرة تتجاوز 35 عامًا في الكهرباء والطاقة، كما حصل على بكالوريوس الهندسة الكهربائية من جامعة القاهرة عام 1986. وكانت إحدى أهم محطات بدايته قيادة الشركة العربية للكابلات، أول مصنع كابلات للقطاع الخاص في مصر، قبل أن تتحول المجموعة تدريجيًا إلى مزود عالمي للحلول المتكاملة في الطاقة والبنية التحتية.
واليوم تقول السويدي إليكتريك إنها تعمل في 6 قطاعات رئيسية، وتمتلك أكثر من 34 منشأة إنتاجية، ويعمل بها أكثر من 21 ألف شخص، مع إيرادات تجاوزت 5.7 مليار دولار في 2025، ووجود في نحو 60 دولة وتصدير منتجاتها إلى أكثر من 100 دولة.
لكن الأرقام، مهما كانت كبيرة، لا تحكي القصة كاملة.
القصة الحقيقية هي كيف انتقلت السويدي من صناعة منتج إلى صناعة منظومة.
البداية.. عندما كان الكابل هو نقطة الانطلاق
في عام 1986 تولى أحمد السويدي قيادة الشركة العربية للكابلات، في وقت كانت صناعة الكابلات الخاصة في مصر لا تزال في مراحلها الأولى.
ومن هذه النقطة بدأت رحلة مختلفة.
فالكابل لم يبق منتجًا منفصلًا عن باقي منظومة الكهرباء، بل أصبح مدخلًا إلى تصنيع المنتجات الكهربائية، والمحولات، والعدادات، وملحقات الكابلات، ثم إلى مشروعات النقل والتوزيع والهندسة والمقاولات والطاقة.
ومع مرور السنوات، أصبحت استراتيجية السويدي إليكتريك قائمة على تقديم حلول متكاملة تبدأ من التصنيع ولا تنتهي عند حدود المصنع.
وتصف الشركة نفسها اليوم بأنها انتقلت من مصنع محلي للمنتجات الكهربائية إلى مزود عالمي لحلول البنية التحتية المتكاملة، مع تركيز على تنفيذ مشروعات EPC وتسليم المشروعات المتكاملة.
وهنا يمكن فهم أحد أهم مفاتيح تجربة أحمد السويدي:
لم يكن الهدف أن تصبح السويدي أكبر مصنع للكابلات فقط، وإنما أن تصبح الشركة قادرة على تنفيذ المنظومة التي يعمل فيها الكابل.
أحمد السويدي على رادار مواقع الطاقة
خلال عام 2026، أصبح اسم أحمد السويدي حاضرًا بصورة لافتة في أخبار الطاقة والصناعة والاستثمار والمشروعات القومية والتوسع الخارجي.
لكن اللافت في هذه الأخبار ليس كثرة الظهور فقط، وإنما تنوع الأماكن والملفات التي يتحرك من خلالها الرجل.
ففي يناير، قاد وفدًا من مجموعة السويدي إليكتريك في زيارة إلى مصنع السويدي للكابلات السعودية بمدينة ينبع الصناعية، لمتابعة سير العملية الإنتاجية والأداء التشغيلي ومناقشة خطط التطوير وزيادة الطاقة الإنتاجية.
وفي مايو، ظهر أحمد السويدي من قلب أحد مشروعات المجموعة في الإمارات، حيث تابع سير العمل على أرض الواقع، في زيارة ركزت على التنفيذ ومعايير الجودة والسلامة.
وفي القاهرة، استقبل سفير الجزائر لبحث فرص الشراكات والتوسعات، في الوقت الذي كانت فيه المجموعة تعزز وجودها الصناعي في السوق الجزائرية.
كما استقبلت المجموعة الملحق التجاري السعودي بالقاهرة لمناقشة خطط التوسع والاستثمار في المملكة ومدى توافقها مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
ثم جاءت محطة تنزانيا، التي نقلت حضور أحمد السويدي إلى مستوى مختلف تمامًا، عندما شارك ضمن الوفد المصري الرسمي في افتتاح مشروع سد ومحطة جوليوس نيريري الكهرومائية.
وهكذا، يمكن قراءة تحركات الرجل خلال العام من خلال ثلاث كلمات: المصنع.. المشروع.. السوق.
السعودية.. من السوق إلى قاعدة صناعية
السوق السعودية واحدة من أهم محطات التوسع في استراتيجية السويدي إليكتريك.
وزيارة أحمد السويدي لمصنع ينبع لم تكن مجرد زيارة تفقدية، وإنما جاءت لمتابعة عملية الإنتاج والتشغيل وخطط زيادة الكفاءة والطاقة الإنتاجية، بما يعكس أهمية التصنيع المحلي داخل الأسواق الخارجية.
وتتوسع المجموعة كذلك في مشروعات الطاقة المتجددة بالمملكة.
فمن بين مشروعاتها الحالية مساهمتها في مشروع طبرجل للطاقة الشمسية بقدرة 400 ميجاوات AC، من خلال توريد ملحقات الكابلات، ضمن برنامج المملكة الوطني للطاقة المتجددة.
كما تضم قائمة مشروعات المجموعة في السعودية مشروع الصلد للطاقة الشمسية بقدرة 300 ميجاوات، إلى جانب مشروعات كبيرة في محطات التوليد والنقل.
وهنا تظهر فلسفة التوسع:
السوق الخارجي بالنسبة للسويدي ليس مجرد مكان لبيع المنتج المصري، وإنما يمكن أن يتحول إلى قاعدة تصنيع وتنفيذ وخدمات.
الجزائر.. تجربة صناعية تتحول إلى مركز إقليمي
إذا كانت السعودية تمثل سوقًا استراتيجية، فإن الجزائر أصبحت واحدة من أبرز قواعد التصنيع الخارجية للمجموعة.
وفي مايو 2026، أعلن أحمد السويدي أن استثمارات الشركة في الجزائر تشهد توسعًا متسارعًا، مع وجود أكثر من 6 مصانع وخطط لضخ استثمارات جديدة في قطاعات صناعية متعددة.
وفي يونيو، سلطت «باور نيوز» الضوء على التحول الذي تشهده استثمارات السويدي إليكتريك في الجزائر، مع التركيز على التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا وتعزيز القدرات التصديرية للأسواق الأفريقية والأوروبية.
والأهم أن أحمد السويدي نفسه تحدث عن الجزائر باعتبارها امتدادًا طبيعيًا للعمليات المصرية، في ظل ما وصفه ببيئة استثمارية داعمة.
وتكشف التجربة الجزائرية عن بعد آخر في تفكير المجموعة:
الوجود في الخارج لا يعني بالضرورة نقل المصنع المصري إلى الخارج، وإنما بناء منظومة إنتاج محلية قادرة على خدمة السوق والتصدير منه إلى أسواق أخرى.
إفريقيا.. السوق التي تحولت إلى ساحة للمشروعات العملاقة
ربما لا توجد قارة أخرى تكشف فلسفة أحمد السويدي في التوسع مثل أفريقيا.
فالمجموعة موجودة في عدد من الأسواق الأفريقية، وتعمل في مشروعات نقل وتوزيع وتوليد وطاقة متجددة وبنية تحتية.
وتشير الشركة إلى مشروعات تمتد من غانا وجمهورية الكونغو الديمقراطية إلى أنجولا وبوركينا فاسو وجنوب أفريقيا وتنزانيا.
لكن المشروع الذي اختصر تجربة المجموعة في أفريقيا هو بلا شك:
جوليوس نيريري.. الاختبار الأكبر
في أغسطس 2026، شارك أحمد السويدي في افتتاح مشروع سد ومحطة جوليوس نيريري الكهرومائية في تنزانيا، الذي نفذه التحالف المصري بين المقاولون العرب والسويدي إليكتريك.
وتبلغ القدرة الإجمالية للمحطة 2115 ميجاوات، وقد اكتمل تشغيل وحداتها التسع، بحسب السويدي إليكتريك، مع دخول المشروع بكامل قدرته إلى الشبكة التنزانية. وتصف الشركة المشروع بأنه أكبر منشأة كهرومائية في شرق أفريقيا وثاني أكبر منشأة من نوعها في القارة.
وتعود قيمة المشروع إلى أكثر من مجرد الرقم الخاص بالقدرة.
فالمشروع يربط بين الكهرباء والمياه والزراعة والسيطرة على الفيضانات والتنمية الاقتصادية، كما تشير الشركة إلى أن المشروع قادر على خدمة نحو 60 مليون شخص بصورة مباشرة أو غير مباشرة من خلال أثره على منظومة الطاقة والاقتصاد.
وفي حديث نشرته «باور نيوز»، أكد أحمد السويدي أن المشروعات القومية التي شهدتها مصر صنعت جيلًا جديدًا من الشركات القادرة على تنفيذ المشروعات العملاقة في أفريقيا، مشيرًا إلى أن الشراكة مع المقاولون العرب كانت أحد عوامل نجاح المشروع.
كما تحدث عن خطط خمسية وعشرية لتأهيل كوادر السويدي إليكتريك لتنفيذ مشروعات أكبر مستقبلًا.
وهنا تظهر أهمية جوليوس نيريري في مسيرة أحمد السويدي:
فهو لم يكن مجرد مشروع للطاقة، وإنما اختبارًا لقدرة الشركة المصرية على تصدير الخبرة الهندسية والإدارية والتنفيذية إلى الخارج.
12 ألف عامل و1700 مهندس وفني مصري
وخلال رحلة الوفد المصري إلى تنزانيا، سلطت «باور نيوز» الضوء على حجم الفريق الذي شارك في تنفيذ المشروع، والذي بلغ نحو 12 ألف عامل، بينهم نحو 1700 مهندس وفني مصري.
هذه الأرقام تعطي بعدًا آخر للمشروع.
فالسويدي إليكتريك لم تكن حاضرة باعتبارها موردًا لمعدات فقط، وإنما كجزء من تحالف مصري شارك في تنفيذ مشروع قومي متكامل خارج مصر.
ومن هنا يصبح المشروع واحدًا من أهم الأمثلة على تصدير الصناعة والخبرة المصرية معًا.
من بنبان إلى الرياح والتحول في مصادر الطاقة
لم تتوقف استراتيجية المجموعة عند الطاقة التقليدية.
فقائمة المشروعات الرسمية للسويدي إليكتريك تضم مشروعات شمسية ورياح وتخزين طاقة ومشروعات كهرومائية في عدة أسواق.
وفي مصر تظهر مشروعات بنبان للطاقة الشمسية، ومزرعة رياح جبل الزيت بقدرة 380 ميجاوات، بينما تمتد مشروعات الطاقة المتجددة إلى اليونان والنيجر وجنوب أفريقيا والسعودية وبوركينا فاسو.
كما ترتبط المجموعة بملفات الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر، في إطار توجهها إلى توسيع محفظة الحلول المستدامة.
وهذا يتفق مع رؤية أحمد السويدي التي عبّر عنها في مناسبات مختلفة بشأن انتقال صناعة الكهرباء إلى مرحلة جديدة ترتبط بالطاقة المتجددة والرقمنة وكفاءة الطاقة.
الكابل في عصر الذكاء الاصطناعي
في فبراير 2026، تحدث أحمد السويدي خلال مؤتمر تجمع مصنعي الكابلات العرب عن تحول صناعة الكابلات من صناعة تقليدية إلى عنصر أساسي في البنية التحتية الذكية.
وأكد أن مستقبل الصناعة يرتبط بالتكنولوجيا والبحث والتطوير وتنمية الكفاءات البشرية والحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي.
هذه الرؤية مهمة لأنها تكشف كيف ينظر السويدي إلى المنتج الأساسي الذي بدأت منه المجموعة.
فالكابل، في تصوره، لم يعد مجرد موصل للكهرباء.
إنه جزء من:
شبكات الطاقة الذكية.. مراكز البيانات.. المدن الذكية.. الطاقة المتجددة.. السيارات الكهربائية.. والتحول الرقمي.
وهكذا أصبح المنتج القديم جزءًا من الاقتصاد الجديد.
السيارات الكهربائية.. توسع في اتجاه جديد
وفي مايو 2026، بحث رئيس الوزراء مصطفى مدبولي مع أحمد السويدي خطة عمل المجموعة وتوسعاتها، ومن بينها خطط تصنيع السيارات الكهربائية وزيادة الاستثمارات
وهذه الخطوة تكشف أن السويدي إليكتريك تنظر إلى السيارات الكهربائية من زاوية أوسع من تصنيع السيارة نفسها؛ فالمجموعة تمتلك أصلًا خبرة في الكابلات والمنتجات الكهربائية والبنية التحتية والطاقة، وهي عناصر أساسية في منظومة النقل الكهربائي.
التعليم الفني.. الاستثمار الذي لا يظهر في أرقام المشروعات
من أكثر الملفات التي تميز تجربة أحمد السويدي اهتمامه بالتعليم الفني.
فقد أسس السويدي للتكنولوجيا عام 2011 بهدف المساهمة في سد الفجوة بين التعليم واحتياجات الصناعة. وتربط الشركة بين هذا النشاط وبين رؤيتها لتنمية رأس المال البشري.
وفي مايو 2026، تحدث أحمد السويدي في جامعة النيل عن أن رأس المال البشري يمثل أساس قوة الدول والمؤسسات، ودعا إلى إعادة بناء جسور التكامل بين الصناعة والجامعات لدعم الابتكار والقدرة التنافسية.
وهذا يفسر جانبًا من اهتمامه بتأهيل الكوادر داخل المجموعة.
فالمعادلة بالنسبة له ليست: مشروع + تمويل + معدات.
وإنما: مشروع + تكنولوجيا + كوادر + إدارة + سوق.
الاستحواذات.. شراء الخبرة والتكنولوجيا والأسواق
أحد أهم أدوات توسع السويدي إليكتريك كان الاستحواذ على شركات متخصصة بدلًا من بناء كل القدرات من الصفر.
ووفق السيرة الرسمية لأحمد السويدي، شملت الاستحواذات شركات مثل Iskraemeco في سلوفينيا لإدارة الطاقة، وPSP للمقاولات الهندسية في مصر، و3W Networks في أستراليا، وPT CG Power Systems في إندونيسيا، وValidus Engineering في باكستان، إلى جانب اتفاقيات تصنيع وشراكات دولية أخرى.
هذه السياسة أسهمت في بناء شبكة من التكنولوجيا والخبرات والأسواق.
وبالتالي فإن التوسع لم يكن جغرافيًا فقط.
كان توسعًا في:
المعرفة.. المنتجات.. التكنولوجيا.. العملاء.. والقدرات التنفيذية.
الصين.. الشراكة مع الكبار
ظهر أحمد السويدي كذلك في ملفات التعاون مع الشركات الصينية الكبرى.
وفي 2025 شهد توقيع السويدي إليكتريك اتفاقية تعاون استراتيجية مع State Grid Corporation of China، على هامش اجتماع وزراء طاقة منظمة شنغهاي للتعاون في الصين، بهدف تطوير مبادرات طاقة واسعة النطاق وتسريع التحول في قطاع الطاقة.
والدلالة هنا تتجاوز الاتفاقية ذاتها.
فالتوجه هو إقامة شراكات مع شركات تمتلك خبرة ضخمة في الشبكات والطاقة، بما يتيح الوصول إلى تكنولوجيا وأسواق ومشروعات جديدة.
الإمارات.. الإدارة من موقع المشروع
في الإمارات، اختار أحمد السويدي أن تكون الزيارة من موقع التنفيذ نفسه.
وخلال مايو 2026، زار أحد مشروعات الشركة هناك لمتابعة سير العمل على أرض الواقع، في تأكيد على أهمية التنفيذ والسلامة والجودة.
وهذه الزيارات الميدانية تكشف نمطًا إداريًا واضحًا:
الاستراتيجية لا تنفصل عن التشغيل.
فالقرار الذي يصدر في مجلس الإدارة يجب أن يصل في النهاية إلى المصنع والمشروع وموقع التنفيذ.
أحمد السويدي والجزائر.. استثمار يتجاوز الأرقام
في الجزائر، أعلن أحمد السويدي في مايو 2026 أن استثمارات المجموعة هناك وصلت إلى نحو 1.3 مليار دولار مع وجود أكثر من ستة مصانع وخطط لاستثمارات إضافية.
وتكشف تصريحات قيادة الشركة في الجزائر أن التوسع هناك يرتبط بالتصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا والاستفادة من الكفاءات الجزائرية، وليس فقط بخدمة السوق المحلية.
وبذلك تحولت الجزائر إلى إحدى حلقات استراتيجية أوسع:
مصر – الجزائر – أفريقيا – أوروبا.
2030.. ما بعد التوسع التقليدي
إذا كانت السنوات الماضية قد شهدت توسع السويدي إليكتريك في الأسواق والمنتجات، فإن السنوات المقبلة تبدو مرتبطة أكثر بتعميق هذا الوجود.
وفي حوار نشرته «باور نيوز» في أغسطس 2026، أعلن أحمد السويدي استهداف نمو يتراوح بين 20 و25% سنويًا خلال السنوات الثلاث المقبلة، مع خطط للتوسع في أوروبا وآسيا وأمريكا إلى جانب مواصلة النمو في أفريقيا.
وهذا يعني أن المجموعة لا تتعامل مع المرحلة المقبلة باعتبارها مرحلة تثبيت لما تحقق، وإنما مرحلة توسع جديدة.
رؤية أحمد السويدي.. ستة محاور
من خلال تصريحاته وتحركات المجموعة ومشروعاتها، يمكن رصد ستة محاور أساسية في الرؤية التي يقود بها أحمد السويدي المجموعة:
1 ـ من المنتج إلى الحل
عدم الاكتفاء بتصنيع الكابل أو المحول، وإنما المشاركة في تنفيذ المنظومة الكاملة.
2 ـ من السوق المحلي إلى قاعدة عالمية
وجود المصنع خارج مصر ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة لخدمة الأسواق المحلية والإقليمية والتصدير منها.
3 ـ الطاقة التقليدية والمتجددة
المجموعة تعمل في محطات الغاز والطاقة التقليدية، وفي الوقت نفسه في الشمس والرياح والتخزين والطاقة الكهرومائية.
4 ـ التكنولوجيا والرقمنة
العدادات الذكية وإدارة الطاقة والحلول الرقمية أصبحت جزءًا من النشاط الأساسي.
5 ـ الإنسان قبل المشروع
التعليم الفني والتدريب وتنمية الكفاءات جزء من استراتيجية النمو وليس نشاطًا منفصلًا عنها.
6 ـ أفريقيا كسوق للمشروعات العملاقة
جوليوس نيريري هو النموذج الأبرز، لكن شبكة أعمال المجموعة في أفريقيا تمتد إلى النقل والتوزيع والتوليد والطاقة المتجددة والبنية التحتية.
الأرقام التي تحكي حجم التحول
بحسب بيانات السويدي إليكتريك الحالية، تعمل المجموعة في نحو 60 دولة، وتمتلك أكثر من 34 منشأة إنتاجية، ويعمل بها أكثر من 21 ألف موظف، وحققت إيرادات تتجاوز 5.7 مليار دولار خلال 2025، بينما تصل صادراتها إلى أكثر من 100 دولة.
أما قائمة مشروعات الطاقة وحدها فتضم محطات عملاقة مثل:
– جوليوس نيريري – تنزانيا: 2115 ميجاوات.
– بني سويف – مصر: 4800 ميجاوات.
– جدة الجنوبية – السعودية: 2400 ميجاوات.
– PP12 – السعودية: 2320 ميجاوات.
– رابغ – السعودية: 1200 ميجاوات.
– جبل الزيت – مصر: 380 ميجاوات.
– بنـبان – مصر: مشروعات شمسية متعددة.
– الصلد – السعودية: 300 ميجاوات للطاقة الشمسية.
– مشروعات رياح وتخزين وطاقة شمسية في اليونان والنيجر وجنوب أفريقيا وبوركينا فاسو.
هذه القائمة وحدها تكشف حجم المسافة التي قطعتها المجموعة من صناعة الكابلات إلى المشاركة في مشروعات الطاقة العملاقة.
أحمد السويدي.. مدرسة إدارية عنوانها «التوسع المحسوب»
وراء كل هذا التوسع توجد فلسفة إدارية يمكن استخلاصها من مسيرة الرجل وتصريحاته.
فأحمد السويدي لا يتحدث فقط عن زيادة حجم الشركة، وإنما عن بناء القدرات اللازمة لاستيعاب النمو.
ولهذا تظهر في تجربته ثلاثة خطوط تسير بالتوازي:
التوسع الجغرافي.
التوسع في المنتجات والخدمات.
التوسع في القدرات البشرية والتكنولوجية.
وهذه المعادلة هي التي تسمح للمجموعة بالانتقال من مشروع إلى آخر ومن سوق إلى آخر دون أن تفقد هويتها الصناعية الأساسية.
من الكابل إلى جوليوس نيريري.. ماذا تغير؟
ربما تكون أفضل طريقة لفهم رحلة أحمد السويدي هي وضع محطتين جنبًا إلى جنب:
1986: مصنع كابلات خاص في مصر.
2026: رئيس تنفيذي لمجموعة تعمل في عشرات الدول، تشارك في تنفيذ مشروع كهرومائي بقدرة 2115 ميجاوات في تنزانيا، وتنتشر صناعيًا في أفريقيا وآسيا وأوروبا، وتدخل مجالات الطاقة المتجددة والرقمنة والبنية التحتية والسيارات الكهربائية.
المسافة بين المحطتين ليست مجرد ثلاثين عامًا من النمو إنها عملية إعادة تعريف لدور الشركة الصناعية المصرية في الاقتصاد العالمي.
فالرجل الذي أصبح اسمه مرتبطًا بالمشروع لا بالمنتج عندما بدأ أحمد السويدي مسيرته في صناعة الكابلات، كان المنتج هو محور النشاط أما اليوم، فقد أصبح المشروع هو محور القصة.
مشروع محطة، أو شبكة، أو مصنع، أو محطة طاقة شمسية، أو محطة رياح، أو سد كهرومائي، أو منطقة صناعية، أو منظومة عدادات ذكية.
وهنا تكمن خصوصية التجربة أحمد السويدي لم يترك الكابل وراءه، لكنه وضعه داخل منظومة أكبر.
من مصر إلى السعودية والجزائر والإمارات وتنزانيا، ومن الكابلات إلى المحولات والعدادات والطاقة المتجددة والهندسة والإنشاءات والحلول الرقمية، تبدو رحلة السويدي إليكتريك أقرب إلى رحلة بناء منظومة صناعية عالمية منها إلى مجرد رحلة نمو لشركة.
ويبقى جوليوس نيريري حتى الآن واحدًا من أكثر المشاهد اختصارًا لهذه الرحلة: شركة بدأت من صناعة الكابلات في مصر، أصبحت جزءًا من تحالف مصري ينفذ واحدًا من أكبر مشروعات الطاقة الكهرومائية في أفريقيا.
وبين المصنع والمشروع والسوق يتحرك أحمد السويدي اليوم، واضعًا أمام المجموعة هدفًا جديدًا لا يقتصر على زيادة الحجم، وإنما على زيادة القدرة على صناعة وتنفيذ الحلول التي يحتاجها عالم الطاقة الجديد.
من الكابل بدأت الحكاية.. لكن القصة لم تعد عن الكابل
القصة عن الطاقة والصناعة والبنية التحتية والتكنولوجيا والإنسان.. وعن شركة مصرية تحاول أن تجعل من خبرتها المحلية منصة لحضور عالمي.






























