العضو المنتدب التنفيذي للمصرية لتسويق الفوسفات: اضطرابات الملاحة ضاعفت تكلفة الشحن.. وارتفاع سعر الكبريت إلى 1400 دولار للطن أثر على الطلب
هاني زهيري يشيد بجهود المهندس كريم بدوي في دعم قطاع التعدين وتعزيز فرص الاستثمار والتعاون مع الشركات العالمية
باور نيوز : وليد البهنساوي
أكد المحاسب هاني زهيري، العضو المنتدب التنفيذي للشركة المصرية لتسويق الفوسفات والأسمدة الفوسفاتية، أن الشركة تعمل خلال الفترة الحالية على فتح أسواق جديدة أمام الفوسفات المصري، خاصة في أمريكا اللاتينية والمكسيك، إلى جانب الحفاظ على الأسواق الرئيسية للشركة في آسيا، وفي مقدمتها الهند والصين وفيتنام.

وقال زهيري، في حوار خاص على هامش منتدى مصر للتعدين 2026 إن المنافسة في أسواق أمريكا اللاتينية تواجه تحدياً رئيسياً يتمثل في ارتفاع تكلفة الشحن البحري مقارنة بالدول المنافسة التي تتمتع بمواقع جغرافية أقرب، موضحاً أن الشركة تبحث عن حلول واتفاقيات في مجال الشحن البحري تمكنها من الحصول على أسعار أكثر تنافسية.
وأضاف أن الشركة تدرس أيضاً طرح خامات بتركيزات أقل، مثل 26% و27% بدلاً من 30%، بما يساهم في خفض التكلفة الإجمالية للمنتج ورفع قدرته على المنافسة في الأسواق المستهدفة.
اضطرابات الملاحة تضاعف تكلفة الشحن وارتفاع الكبريت يضغط على الطلب
وأوضح العضو المنتدب التنفيذي للشركة المصرية لتسويق الفوسفات أن اضطرابات الملاحة الدولية كان لها تأثير مباشر على تكلفة تصدير الفوسفات، خاصة إلى الأسواق الآسيوية التي تمثل أحد أهم أسواق الشركة.
وأشار إلى أن تكلفة الشحن البحري تضاعفت نتيجة ارتفاع تكاليف التأمين المرتبطة بالمرور في منطقة باب المندب، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود، وهو ما يمثل عنصراً إضافياً في تكلفة المنتج.
وأوضح زهيري أن سوق الأسمدة يواجه في الوقت نفسه تحديات مرتبطة بتوافر مستلزمات الإنتاج الرئيسية، والتي تشمل الفوسفات والكبريت والأمونيا.
وقال إن الكبريت شهد ارتفاعاً كبيراً في الأسعار، من نحو 400 دولار إلى 1400 دولار للطن، بالتزامن مع تراجع توافره، خاصة بعد الاضطرابات التي أثرت على الإمدادات القادمة من منطقة الخليج.
وأضاف أن نقص بعض مستلزمات الإنتاج أدى إلى تراجع الطلب على الفوسفات، حيث إن مصانع الأسمدة لا تستطيع تشغيل طاقاتها الإنتاجية بصورة طبيعية في ظل عدم توافر الكبريت والأمونيا.
وأشار إلى أن عدداً من مصانع الأسمدة في الهند والصين خفضت طاقاتها الإنتاجية بشكل كبير، موضحاً أن الشركة تمكنت في المقابل من تعويض جانب من تراجع الطلب من خلال التوسع في استخدامات أخرى للفوسفات.

وأوضح أن من بين هذه الاستخدامات الاستخدام المباشر للفوسفات كسماد، إلى جانب تصديره إلى فيتنام لمصانع تستخدمه في إنتاج منتج آخر هو الفوسفور الأصفر (Yellow Phosphorus).
4 ملايين طن صادرات خلال 9 أشهر.. ووقف تعاقدات خام أبو طرطور والبحر الأحمر
وكشف زهيري أن الشركة تستهدف تصدير نحو 4 ملايين طن من الفوسفات خلال الأشهر التسعة من العام المالي الحالي، موضحاً أن الكميات تقترب من مستويات الفترة المماثلة من العام السابق، بينما يجري حالياً إعداد وتقييم المركز المالي لتحديد نتائج الإيرادات والأرباح.
وأوضح أن الشركة، ووفقاً للتوجيهات الحالية، تستكمل العقود طويلة الأجل القائمة لديها، مع وقف تصدير خام أبو طرطور وخام البحر الأحمر وعدم إبرام تعاقدات جديدة عليهما.
وأكد أن هذا القرار سينعكس على كميات الصادرات خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن الشركة تعمل في الوقت نفسه على دراسة أنشطة جديدة يمكن إضافتها إلى نشاطها لتعويض جانب من التراجع المتوقع في صادرات الفوسفات.
«المصرية لتسويق الفوسفات» تدرس تسويق خامات جديدة
وحول إمكانية دخول الشركة في منتجات أخرى، أوضح العضو المنتدب التنفيذي أن طبيعة الشركة وهيكلها يجعلانها شركة تجارية وليست صناعية، حيث يبلغ عدد العاملين بها نحو 35 موظفاً، من بينهم نحو 15 مراقب جودة يعملون بالموانئ، بينما يتركز باقي العاملين في الأنشطة التجارية والمالية والإدارية.
وأشار إلى أن الشركة لا تمتلك كوادر فنية متخصصة في التصنيع والتعدين، وبالتالي فإن تحويلها إلى شركة صناعية سيحتاج إلى إعادة هيكلة واستحداث إدارات وكوادر جديدة.

وأضاف: «لو استحدثنا أي أنشطة، أفضل أن الشركة تحافظ على طبيعتها وتظل شركة تجارية، لأن شركات التصنيع موجودة بالفعل، وهناك أكثر من 10 مصنعين في مجال الفوسفات».
وأكد أن الشركة تبحث بدلاً من ذلك عن خامات ومنتجات تعدين أخرى يمكن تسويقها، ومن بينها أكسيد الحديد والكاولين والتلك، لافتاً إلى أن هذه المقترحات سيتم عرضها على مجلس الإدارة في أقرب فرصة.
الفوسفات عالي التركيز يستهدف أوروبا.. و«Argus Europe» فرصة لفتح أسواق جديدة
وفيما يتعلق بالفوسفات عالي التركيز، أوضح زهيري أن السوق الرئيسية لهذا المنتج تتمثل في الدول الأوروبية، خاصة أن الهند والصين لديهما عمليات معالجة ورفع تركيز للخامات، وبالتالي يظل عنصر التكلفة عاملاً أساسياً في اختياراتهما.
وأشار إلى أن الفوسفات المعالج أو عالي التركيز يتمتع بميزة في الدول التي لا تقوم بعمليات المعالجة أو التي لديها اشتراطات بيئية صارمة، حيث تكون نسبة المواد الناعمة منخفضة بصورة كبيرة.
وأضاف أن الطلب في أوروبا الشرقية يواجه حالياً تحديات بسبب تداعيات الحرب وارتفاع تكلفة الكبريت، مشيراً إلى أن بعض المصانع توقفت عن الإنتاج واتجهت إلى شراء المنتج النهائي من دول أخرى.
وكشف أن الشركة تستعد للمشاركة في مؤتمر Argus Europe المتخصص في قطاع الأسمدة والفوسفات، بهدف عقد اجتماعات مع عدد من العملاء وعرض منتج الفوسفات المعالج ومحاولة فتح أسواق جديدة له.
وأوضح أن شركة «موفينج» لا تزال في مرحلة الاختبارات والتجارب الخاصة بالمنتج، وأنها تعمل على تأسيس الوحدة الخاصة به، مؤكداً أن الشركة المصرية لتسويق الفوسفات تستهدف فتح سوق للمنتج بمجرد الانتهاء من هذه الخطوات.
المنافسة مع المغرب والأردن لا تمثل خطراً.. وتقسيم الأسواق يحكم المنافسة

وحول المنافسة مع المغرب والأردن، أكد زهيري أن المنافسة لا تمثل تأثيراً سلبياً على صادرات الفوسفات المصري، مشيراً إلى أن المنافسة طبيعية في جميع الصناعات.
وأوضح أن الموقع الجغرافي وطبيعة الخام يحددان بدرجة كبيرة طبيعة الأسواق والعملاء، لافتاً إلى أن مصر والأردن والمغرب لديها أسواق مختلفة إلى حد كبير.
وقال إن مصر والأردن تتواجدان في السوق الهندية، لكن كل دولة تتعامل مع أنواع مختلفة من المصانع وفقاً لطبيعة الخام، بينما يتركز جانب كبير من صادرات المغرب في أوروبا وأمريكا اللاتينية.
وأشار إلى أن الموقع الجغرافي يمثل عاملاً مهماً في المنافسة، موضحاً أن المغرب لا يمثل منافساً قوياً لمصر في أسواق مثل الهند وإندونيسيا وماليزيا وفيتنام، بينما تواجه مصر منافسة أكبر في أسواق أمريكا اللاتينية بسبب ارتفاع تكلفة الشحن مقارنة بالدول الأقرب جغرافياً.
«المصرية لتسويق الفوسفات» تستحوذ على نحو 60% من صادرات الفوسفات المصري
وكشف العضو المنتدب التنفيذي للشركة المصرية لتسويق الفوسفات أن إجمالي صادرات الفوسفات المصري خلال العام الماضي بلغ نحو 7.5 مليون طن عن طريق الشركة، بينما بلغت صادرات الشركة خلال العام الحالي حتى الآن نحو 4 ملايين طن.
وأوضح أن هذه الكميات تمثل نحو 60% من إجمالي إنتاج الفوسفات في مصر، مقابل نحو 40% يتم توجيهه إلى السوق المحلية، وفقاً للبيانات التي عرضها خلال الحوار.
هاني زهيري: تحويل هيئة الثروة المعدنية إلى هيئة اقتصادية خطوة طال انتظارها

وحول تقييمه لأداء هيئة الثروة المعدنية بعد تحويلها إلى هيئة اقتصادية، أشاد زهيري بالتطورات التي يشهدها قطاع التعدين، معتبراً أن تحويل الهيئة إلى هيئة اقتصادية يمثل خطوة مهمة طال انتظارها.
وقال إن المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، بذل جهداً كبيراً في تطوير منظومة العمل بالهيئة، بالتعاون مع مجلس النواب، مشيراً إلى أن التشريعات الجديدة من شأنها دعم الاستثمار في قطاع التعدين.
وأوضح أن الهيئة أصبحت تتمتع بمرونة أكبر في الجوانب المالية والتعاقدية والمشاركة في الشركات، وهو ما يمكن أن ينعكس إيجاباً على جذب الاستثمارات خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن النسخة الأخيرة من منتدى مصر للتعدين شهدت حضوراً قوياً من الشركات الأجنبية وشركات الخبرة والمؤسسات التمويلية، معتبراً أن المنتدى في نسخته الأخيرة كان أقوى بصورة واضحة من النسخ السابقة.
وأكد أن وجود نظام الشباك الواحد للتراخيص، مع استهداف إنجاز إجراءات الترخيص خلال 30 يوماً، يمثل تطوراً مهماً، إلى جانب تمثيل الجهات ذات الصلة بنشاط التعدين في مجلس إدارة هيئة الثروة المعدنية.
وأضاف أن الدولة قامت خلال السنوات الماضية بتطوير البنية الأساسية من طرق وطاقة وموانئ، وهو ما يعزز فرص الاستثمار في التعدين والصناعات التعدينية.
وأكد زهيري أن مستهدف الدولة برفع مساهمة قطاع التعدين إلى نحو 6 أو 7% من الناتج المحلي الإجمالي يمثل هدفاً طموحاً، خاصة في ظل محدودية مساهمة القطاع حالياً، مشيراً إلى أن تحقيق هذا المستهدف سيمثل نقلة كبيرة في قطاع التعدين والاقتصاد المصري.































