تفتح قضية استبدال عدادات الكهرباء نقاشًا مهمًا حول دقة القياس وعدالة المحاسبة وكفاءة التحصيل فالعداد نقطة الميزان لحماية حقوق المواطن ومقدم الخدمة (شركة التوزيع)، وتكتمل فائدته بمنظومة متكاملة تربط الاستهلاك بمدة زمنية محددة، وقيمة صحيحة، وسداد منتظم.
وتظهر المشكلة عندما تتعطل إحدى حلقات دورة القياس والقراءة والفوترة والتحصيل، فقد يسجل العداد الاستهلاك بصورة سليمة، لكن تتأخر قراءته أو ترحيلها إلى نظام إصدار الفواتير، فتتراكم الكميات وتتأجل المحاسبة والإيرادات وقد يؤدي عدم ضبط فترة الحساب إلى أخطاء في تطبيق الشرائح وزيادة الشكاوى.
وهنا يجب التمييز بين الفقد الفني بالشبكة، والتوصيلات غير القانونية، والاستهلاك غير المسجل، والطاقة المسجلة غير المفوترة، والفواتير غير المحصلة فتراكم القراءة داخل العداد هو تأجيل للحساب، وقد يظهر كفجوة في موازنة الطاقة خلال الفترة، لكنه لا يعني بالضرورة ضياع الطاقة فعليًا. وعدم الفصل بين هذه الحالات يشوه مؤشرات الأداء ويؤدي إلى قرارات غير مناسبة.
وفي ملف الاستبدال، تكون الأولوية للعدادات المعطلة، مع تقييم العدادات السليمة بحسب حالتها وجدوى تطويرها أو إحلالها وقد تسمح بعض الطرازات بإضافة وحدات قراءة واتصال عن بُعد، بشرط التوافق الفني واعتمادها للمحاسبة وثبوت جدواها الاقتصادية؛ فالعمر وحده لا يكفي للحكم على دقة العداد.
أما الحل الأشمل فهو أتمتة دورة الخدمة وربطها بإدارة الطلب على الطاقة DSM وتحديد مواقع العدادات من خلال نظم المعلومات الجغرافية GIS، ويشمل ذلك جمع قراءات العدادات والتحقق منها، ورصد الحالات الشاذة قبل إصدار الفاتورة، وضبط الشرائح، ومطابقة المدفوعات آليًا، وتوثيق التصحيحات وإجراءات الشكاوى.
ويتيح تطبيق الهاتف للمشترك متابعة استهلاكه وحسابه، وتلقي التنبيهات العامة وما يخص الفصل والتوصيل وغير ذلك، والسداد الإلكتروني، وطلب الفحص ومتابعة الشكوى. وتتحدد سرعة تحديث المعلومات بحسب إمكانات العداد واتصاله، مع ضرورة التمييز بين البيانات الفعلية والتقديرية وتوفير بدائل خدمة لغير مستخدمي التطبيقات.
وتتجاوز إدارة الطلب مجرد تسجيل الاستهلاك؛ إذ تساعد على تحسين الكفاءة وخفض الفقد ونقل الأحمال المرنة خارج ساعات الذروة وتزداد أهميتها للمنشآت كثيفة الاستهلاك، من خلال ربط الطاقة بخطط الإنتاج، ومتابعة أقصى طلب والاستهلاك لكل وحدة منتج. كما تهيئ البيانات الزمنية الموثوقة لتسويات عادلة بين المستهلك والمورد ومشغل الشبكة، في إطار قواعد تحرير السوق المعتمدة.
وتكتمل المنظومة بربط برامج الطاقة بإدارة الأصول والصيانة؛ بحيث يُعرف مسار التغذية من المغذي إلى المحول والعداد، وتُستخدم مؤشرات الأحمال والفقد والأعطال لتوجيه الفحص وإصدار أوامر الصيانة ومتابعة نتائجها وفي المصانع، يدعم هذا الربط تطبيق نظم إدارة الطاقة وفق ISO 50001 وإدارة الأصول وفق ISO 55001.
وأُبدي استعدادي لعرض ومناقشة بعض البرامج القادرة على دعم هذه الوظائف، وتقييم تكاملها مع الأنظمة القائمة، والبدء بتطبيق تجريبي تُقاس نتائجه بانخفاض أخطاء الفواتير والفقد والشكاوى، وتحسن التحصيل وكفاءة التشغيل والصيانة.
المستهدف هو منظومة تجعل كل كيلووات ساعة محسوبًا في وقته وبقيمته الصحيحة، وتحول البيانات إلى قرارات تحمي المواطن، وتدعم مقدم الخدمة، وتتغلب على الفقد، وتحسن الإيرادات ونسب التحصيل، وترفع كفاءة اقتصاد الوطن.































