خلصت دراسة فرنسية حديثة عن قطاع النفط والغاز الطبيعي في منطقة شرق أفريقيا إلى أنه على الرغم من اكتشاف احتياطيات نفطية كبيرة في دول المنطقة ورصد أموال ضخمة لتنمية هذا القطاع إلا أن التحديات السياسية والأمنية تحول دون المضي قدما في تحقيق هذا الهدف.
وأوضحت الدراسة، التي جاءت بعنوان “تنمية النفط في شرق أفريقيا: تحديات سياسية وأمنية” وأعدها بنجامين اوجيه الباحث بالمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية ونشرها المعهد على موقعه الإلكتروني، أن منطقة شرق أفريقيا تتمتع بإمكانات هائلة تتعلق بمستقبل قطاع الغاز الطبيعي وتصدير الغاز الطبيعي المسال وذلك بفضل العديد من المشروعات التي خصصت لهذا القطاع.
وأشارت إلى أن موزمبيق، على سبيل المثال، أطلقت مشروعين للغاز الطبيعي المسال بإنتاج يتجاوز 15 مليون طن سنويا. وأضافت أن شركة إيني الإيطالية تقوم ببناء مصنع عائم لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في موزمبيق والذي يعد الأول من نوعه ومن المنتظر أن يصل إنتاجه إلى الأسواق العالمية بين عامي 2021 و2022.
كذلك فإنه من المقرر بناء 4 وحدات على البر لتسييل الغاز الطبيعي اثنتين منهما تابعتين لشركتي “اناداركو (الأمريكية) وتوتال (الفرنسية)” بحجم إنتاج يصل إلى 6.44 مليون طن سنويا ومشروعين آخرين تابعين لشركتي “اكسون موبيل (الأمريكية) وايني (الإيطالية)” وسيصل إنتاجهما إلى 7.6 مليون طن سنويا وسيكون متاحا في الأسواق خلال الفترة بين عامي 2023 و 2025.
واستنادا إلى احتياطيات الغاز في موزمبيق، تتوقع شركات النفط العاملة على أراضي هذه الدولة الواقعة بمنطقة شرق أفريقيا أن يتراوح إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال بين 50 إلى 60 مليون طن سنويا بحلول عام 2030.
وتوضح الدراسة أن هذا المعدل من الإنتاج سيسمح لموزمبيق أن تحتل المركز الرابع عالميا في إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال بعد الولايات المتحدة الأمريكية واستراليا.
أما فيما يتعلق بدولة تنزانيا، فلن يكون هناك تدشين لأي خطط تنمية تتعلق بقطاع النفط لديها قبل نهاية العام الجاري على أفضل الأحوال.
وبالنسبة لأوغندا وكينيا، فلم يُعلن رسميا عن إطلاق أي مشروعات تتعلق بتنمية قطاع البترول لديهما، كذلك فإن من غير المتوقع أن يتخذ أي قرار نهائي يتعلق بضخ استثمارات في قطاع النفط لديهما قبل عام 2020. وفي أوغندا على سبيل المثال، ما زالت العلاقة بين شركات النفط والدولة متوترة للغاية الأمر الذي يعيق أي تنمية محتملة لهذا القطاع، وفقا لما ذكرته الدراسة.
وبالنسبة لقطاع البترول، فإن اكتشافاته في منطقة شرق أفريقيا تعد مهمة للغاية على المستوى الإقليمي (إذ يقدر الإنتاج اليومي المتوقع بحوالي 300 ألف برميل أي ما يوازي 0.3% من إجمالي الإنتاج العالمي حاليا)، لكن تنمية هذا القطاع ترتبط بالمسارات السياسية ـ الاقتصادية الخاصة بكل دولة على حدة في منطقة شرق أفريقيا والتي تختلف بدورها عن نظيرتها لدى كل واحدة من دول المنطقة.
وبحسب الدراسة، فإن إدارة قطاع النفط في الدول التي شهدت اكتشافات نفطية بمنطقة شرق أفريقيا (وهي: أوغندا وكينيا وتنزانيا وموزمبيق) فإنه بالكاد يجري تنفيذ مشروعات نفطية فيها نظرا لقلة العمالة المؤهلة في هذا القطاع.
وأشار الباحث بنجامين اوجيه، الذي أعد هذه الدراسة، إلى أن تزايد المطالب بسيطرة الدولة على قطاع النفط ـ والذي يتخذ صورا منها إدارة مصفاة للنفط في أوغندا أو اللجوء للتحكيم المحلي في تنزانيا ـ هي أمور ذات طبيعة تعرقل تنمية المشروعات البترولية لدى دول شرق أفريقيا، علما بأن هذه الدول في حاجة ماسة لعائدات البترول على وجه السرعة من أجل المساهمة في إنشاء بنية تحتية أساسية لسكانها لمواجهة ضغوط النمو السكاني التي غالبا ما تكون قوية.
ولفت إلى أن تسييس قطاع النفط، كما هو الحال في أوغندا وتنزانيا، يجعل تمويل المشروعات الخاصة به أكثر تعقيدا. وفي كينيا، فإن مؤثرات محلية وعرقية هي التي تتسبب في تعقيد تنمية أي مشروع ينتج النفط مستقبلا.
وقال إن التحديات الأمنية وإن كانت تبدو محدودة للغاية في أوغندا إلا أنها على العكس من ذلك إذ تشكل قضية مركزية في كينيا (التي تحارب تنظيم الشباب الإرهابي في الصومال) وموزمبيق (التي تلاحق جماعة الأنصار المتطرفة) وربما تنزانيا أيضا التي اخترقتها حركات إسلامية متطرفة تنشط في المنطقة الحدودية مع موزمبيق.
وخلص الباحث في ختام دراسته إلى أن ظهور الثروات البترولية في المناطق الأكثر حرمانا في دول شرق أفريقيا (في أوغندا بمنطقة بحيرة ألبرت ـ وفي كينيا بمنطقة توركانا ـ موزمبيق بمنطقة كابو ديلجادو ـ وتنزانيا في منطقة ليندي متوارا) يجعل تنمية قطاع البترول والغاز الطبيعي معقد للغاية نظرا للمطالب الاجتماعية الملحة لسكان هذه المناطق، مضيفا أن هذا القطاع في شرق أفريقيا يواجه تحديات متشابكة تتمثل في الإجهاد المائي وقفر الأراضي ومطالب السكان باقتسام المنافع الاقتصادية والمالية وإيصال الكهرباء إليهم.






























